تعلّموا الفرنسية لأجل.. غوركوف
سؤال غريب طرحه أحد الإعلاميين، خلال الندوة الصحفية التي نشطها مدرب منتخب الجزائر لكرة القدم، الفرنسي كريستيان غوركوف، عن وجود شرخ كبير بينه وبين بعض اللاعبين الجزائريين المحليين، لأنهم لا يتقنون اللغة الفرنسية ـ وكلنا نعلم أنهم عجلات نجدة لملء القائمة فقط أو لركوب الطائرة في سفريات سياحة لا كرة فيها ـ وبرغم تأكيد بعض اللاعبين الحادثة ونفي المدرب لها، فإن ما يهمّنا في هذه الحكاية هو الغياب التام للثقافة الجزائرية في عقر دارها، إلى درجة أن الجزائري صار مجبرا على الذوبان في الآخر وهو المضيّف له، فما بالك إذا كان ضيفا على الآخرين.
يعلم غوركوف، الذي لن يتعلم اللغة العربية أو الأمازيغية أو العامية التي قد تصبح لغة تدريس عندنا، حتى ولو بقي مدربا لمنتخب الجزائر مدى الحياة، بأن زميله الفرنسي آرسن فينغر مدرب أرسنال الإنجليزي، ما عاد يتكلم إلا اللغة الإنجليزية، وأن مواطنه الفرنسي رودي غارسيا، مدرب نادي روما، لا يخاطب الصحافيين إلا باللغة الإيطالية، ولكل ناد ومنتخب عالمي مترجم يجبر المدرب الذي يتقاضى الملايير، على تعلم لغة البلد المضيف وثقافته عموما، ضمن مهمته العملية التي تتطلب منه معرفة المحيط الذي يعيش فيه، ليتناغم معه ويأخذ منه ويعطيه، وعندما غادر المدرب الإيطالي كابيلو منتخب روسيا، اعترف بأنه أخذ المال الكثير، وقال إن ذلك لا يساوي أمام تعلمه اللغة الروسية، وحتى لا يتبادر إلى ذهن البعض، بأن هذه النماذج التي قدّمناها، تعني الدول الأوربية المتطورة وشرق آسيا، فإن المدرب الأمريكي بوب برادلي عندما قاد منتخب مصر، أجبرته الظروف الثقافية على تعلم اللغة العربية ليخاطب بها لاعبيه وعامة المصريين.
يقول المدرب الأسطورة لنادي مانشستر يونايتد، إليكس فيرغيسن، إن سرّ نجاحه على مدار سنوات تدريبه للنادي العريق، هو علاقته بالمناصرين، فقد كان يحفظ الأغاني التي يؤلفونها ويحلل كلماتها، وكان خلال المباريات، بقدر ما يتابع مباراة لاعبيه يخطف بعض الكلمات من المناصرين فقد تأتيه الحكمة من أفواه “الشوفينيين”، وسنقول كلاما صادما للجزائريين عندما نعلمهم بأن المدرب البوسني خاليلوزيش يتعلم حاليا اللغة اليابانية في بلد لم يمض على وجوده فيه سوى أشهر قليلة، وهو الذي لم يتعلم حتى كلمة سلام أو شكر على مدار أكثر من أربع سنوات، قضاها في الجزائر، تكلم فيها بكل اللغات المالية والكروية إلا بلغة الشعب الجزائري.
تعلم فوزي غولام في نابولي اللغة الإيطالية، وتعلم رياض محرز في ليستر اللغة الإنجليزية، وتعلم سفيان فيغولي في فالونسيا اللغة الإسبانية، ولا أحد منهم تعلم على مدار سنوات تقمصه ألوان المنتخب الجزائري اللغة العربية أو الأمازيغية.
هل الخطأ في اللاعب؟ أم في المدرب غوركوف؟ أم في الاتحادية الجزائرية لكرة لقدم؟ أم في ثقافتنا؟ أم فينا وفيهم جميعا؟؟