تعيين ماجر يعيد سيناريو التتويج بـ”كان 90″ إلى الواجهة
لا يزال تعيين المدرب رابح ماجر مدربا للمنتخب الوطني يثير الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، إلا أن الكثير من الجهات ثمّنت خيار الاستعانة بطاقم فني موسع يتشكل من مدربين محليين أكفاء، بما في ذلك شيخ المدربين رابح سعدان الذي أوكلت له مهمة إدارة شؤون المديرية الفنية.
حيث ستكون له وجهة نظر في خيارات واستراتيجيات الطاقم الفني الحالي، وهذا باعتراف المدرب رابح ماجر نفسه.
سمح خيار “الفاف” باللجوء إلى طاقم فني موسع، يعيد سيناريو نهاية الثمانينيات، حين استعانت هيئة المرحوم عمر كزال آنذاك بخدمات المدرب عبد الحميد كرمالي، بمساعدة نورالدين سعدي وعلي فرقاني، إضافة إلى مراد عبد الوهاب كمدرب للحراس، حدث ذلك في أعقاب استقالة المدرب كمال لموي بعد التعادل الذي فرض على المنتخب الوطني أمام نظيره المصري شهر أكتوبر 1989، في إطار إياب الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال روما 90، حيث اعترف المدرب نورالدين سعدي بالمرونة التي تحلى بها المرحوم عبد الحميد كرمالي الذي عرف حسبه كيف يستثمر في كفاءة معاونيه، ما جعلهم يعبّدون الطريق ببرنامج تحضيري مكثف تحسبا لـ”كان 90″ التي توجوا به بعد مسيرة ايجابية سمحت بقهر منتخبات كبيرة، على غرار منتخبات نيجيريا وكوت ديفوار والسنغال، وهو الأمر الذي يجعل إمكانية تجسيد وإعادة هذا السيناريو إلى الواجهة واردا، في حال حرص الأطراف المعنية على المرونة والتواصل والتنسيق الجيد، في ظل تواجد أسماء معروفة، على غرار رابح ماجر وإيغيل مزيان وجمال مناد، إضافة إلى المدير الفني رابح سعدان الذي ترك أثرا ايجابيا مع “الخضر” في مختلف المهام التي أوكلت له على مر السنوات السابقة.
وإذا كانت بعض الجهات قد بدت متحفظة لطريقة الخلط بين الرئيس والمرؤوس، بناء على الاستعانة برابح ماجر كمدرب رئيس رغم أنه كان في بطالة على مدار 15 سنة، وتوكيل إيغيل مزيان منصب مدرب مساعد رغم امتلاكه من الحنكة والخبرة ما يؤهله لأن يكون هو المسؤول الأول على العارضة الفنية، إلا أن العامل الأساسي للنجاح في نظر البعض هو ضرورة التفاهم بين المدربين المعنيين، وبالمرة العمل بذهنية المجموعة، وفق سياسة استشارية بعيدا عن كل أشكال التزمت والاحتكار والانفرادية، وهو العامل الرئيس والحاسم الذي من شأنه أن يضمن استقرار الطاقم الفني الحالي، ويعينه على منح إضافة نوعية لـ”الخضر”.
وبالعودة إلى الماضي الكروي للتقنيين المشكلين للطاقم الفني الجديد لـ”الخضر”، فقد اعترف الكثير بأهمية خبرة شيخ المدربين رابح سعدان التي من شأنها أن تصنع الفارق بتوجيهاته ونظرته الأكاديمية والكروية، المبنية أساسا على تعزيز روح المجموعة، وثنائية الاستقرار والاستمرارية، كما ترك المدرب إيغيل مزيان هو الآخر أثرا ايجابيا في بيت “الخضر” في زمن الأزمة مباشرة بعد مهزلة زيغنشور 92، وكوّن حينها منتخبا وطنيا شابا بمعية مهداوي، بلاعبين جلهم من البطولة الوطنية، حيث أدوا مشوارا ايجابيا في تصفيات مونديال 94، وضمنوا تأهلا مستحقا إلى نهائيات “كان 94” قبل أن تخلط قضية كعروف الحسابات، وتتسبب في فقدان “الخضر” ورقة التأهل تحت البساط، وفي السياق نفسه فقد ترك جمال مناد أثرا ايجابيا كلاعب محترف ساهم بشكل فعال في التتويج بـ”كان90″ الذي أنهاه هدافا بامتياز، وترك بصمته مع عديد الأندية الجزائرية التي اشرف عليها، في الوقت الذي سيكون لزاما على رابح ماجر القيام بدور المنسق العام، بغية الاستثمار في كفاءة وخبرة وحنكة جميع المدربين المشكلين للعارضة الفنية، بغية العمل بشكل جماعي على إعادة الفريق الوطني إلى الواجهة، وبالمرة إنهاء أزمة المعاناة الناجمة عن غياب الاستقرار والقرارات المتسرعة التي أفقدت توازن التشكيلة الوطنية، ما تسبب في تراجع سمعة “الخضر” من الناحية الفنية والانضباطية.