الرأي

تغيير البالطوات!

جمال لعلامي
  • 2390
  • 0

انطلق العدّ التنازلي لرئاسيات أفريل 2014، وبدأ معها موسم “تبدال الفيستات” أو “قلب البالطوات”، وبين هؤلاء وأولئك، منطق ومبررات ومخاوف ومخاطر وحسابات، في وقت بدأت فيه شخصيات وأحزاب في التعبيد والتمهيد والتغريد والتطبيل، إيذانا بوصول موعد يُعتقد أنه ليس كباقي المواعيد الانتخابية من عيار الرئاسيات!

منطق “تبديل الفيستة”، هو ظاهرة مرضية بالنسبة للبعض، وظاهرة صحية بالنسبة للبعض الآخر من السياسيين الذين يؤمنون بأن السياسة هي فنّ الممكن والكذب أيضا، لكن مصيبة الكثير من السياسيين أنهم يفسّرون الممارسة السياسية والنضال السياسي بقاموس الانتهازية، والوصولية والطمع والطاعون، وبعيدا طبعا عن أصول الولاء والوفاء والانتماء!

تغيير “البالطو” هو الذي مرمد ومازال يُمرمد الأفلان والأرندي وحمس، والإصلاح والأرسيدي والأفافاس والأفانا وحتى العديد من الأحزاب الجديدة، والمجهرية والنملية التي يفوق عدد قيادييها عدد مناضليها ومناصريها والمتعاطفين معها!

البحث عن “بالطو” جديد، هو الذي زاد من الغموض والإبهام والتريّث، والخوف من التقدّم نحو المجهول وعدم تأمين خط الرجعة، ولذلك ضاع سياسيون وتاهت أحزاب ولا تعرف “الحاشية”، ومعها “بطانة السوء” في أكثر من جبهة على أيّ رجل تقف، وعلى أيّ رجل ترقص!

قد يستفيد مغيّر “البالطوات”، لكن قد تشاء الأقدار أو الصدف أن يقع في “بالطو” مغشوش يُفسد له ظهره، ويُظهره في شكل البهلوان أو الأضحوكان الذي يسلـّي الناس، أو يتسلـّى به الجمهور عند عرضه لعبة البيلياردو على خشبة العرض والمعرض!

من المشاكل التي تواجه أصحاب تقنية تغيير “الفيستة” بالصباح والمساء، وعلى مدار الفصول الأربعة، أن تجار “الفيستات” غيّروا النشاط وشمّعوا الحوانيت، وفي أحسن الأحوال غيّروا تجارتهم إلى تجارة الشنطة وكذا “الدخان والكاوكاو” فهي الأضمن والأربح!

من الطبيعي أن تنقرض “الفيستات”، وتتعرّض إلى الندرة والمضاربة في سوق “الخردة السياسية”، فالانتهازيون والطمّاعون شرعوا منذ مدّة في التنقيب عن “فيستة” على مقاسهم، فمنهم من عثر ومنهم من لم يعثر، ومنهم من ينتظر وما تبدلوا تبديلا!

ماركة “البالطو” ومدّة صلاحيته ونوعية قماشه، وإبداع خيّاطه، هي التي عطّلت البعض عن إيجاد “بالطو” يكون عند حسن ظنهم ولا يتمزق وسط الطريق، فيفضح المستور ويعرّي ما لا يُريد مرتدو هذا “البالطو” أن يظهر لغيرهم من المرافقين والأتباع والمتربّصين والمنافسين!

 

قديما قالوا: “المكسي بشي الناس عريان”، ولذلك لا معنى لارتداء “بالطو” لا يعادل المقاس ولا يحقق رغبة لابسه، خاصة إذا كان من الجماعة التي لا تعرف ارتداء “الفيستة” إلا ليلة الدخلة!

مقالات ذات صلة