-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تفاؤل مشروع

تفاؤل مشروع

كل الاستشرافات السياسية القريبة المدى، تصبّ في التفاؤل الجزائري العام، على أن القمة العربية ستكون ناجحة في نسختها الجزائرية، بسبب الوضع العالمي والاختيار الزمني والمكاني للقمة. وإذا كان البعض يرى خلافا عربيا معقدا ما بين دول في المغرب العربي وأخرى في الخليج، ويستند على مشاكل قديمة وأخرى تتجدد، ويركّز على دور الإسرائيليين في توسيع الشقاق والفراق، فإن المتفائلين، يرون في أن ما حدث في أوكرانيا وسقوط أسهم أوروبا، هو الذي منح العرب خيارات عالمية أخرى قد يلتقوا عليها بعد عقود في أحضان الغرب، لم ينالوا منها غير غروب شمسهم.

رهان الجزائر ليس في احتضان القمة في زمانها التاريخي النوفمبري المحدد، كما يظن الواهمون، وإنما في الخروج بنجاحات وقرارات تاريخية، من أجل إعلان توجهات وأفكار جديدة، ففي الوقت الذي دخلت بلاد أوروبية كثيرة مرحلة الشك والرعب من صقيع الشتاء ومن الزحف الروسي والهندي والصيني والتركي، تجد بلدانا عربية مثل قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والجزائر، نفسها “أمنية” لدى بلدان كثيرة، تحلم في ربط علاقات قوية معها بسبب خيراتها، وأيضا بسبب بعض التطور الملموس في الكثير من المجالات التي ظهرت عليها، وعندما تسترجع هذه الدول ثقتها بنفسها، فقد تتحد وبقوة، كما فعلت أوروبا في عز مجدها.

وإذا كانت الجزائر في بداية تحضيراتها للقمة، قد واجهت بعض الذباب الذي حاول التشويش على التحضيرات، فإن سقوط الذباب تباعا هو ما زاد من دفع القمة إلى توفير كل أسباب النجاح، وهناك مؤشرات توحي بأن القمة ستجمع دفعة واحدة أكبر عدد من الرؤساء والملوك والأمراء، منذ تأسيس الجامعة العربية سنة 1945، هو في حد ذاته نجاح، وما زاد في تأكيد هذه الفرضية هو الهوة الفاصلة ما بين قمة تزداد تراصا واتحادا، وحضيض حاول العرقلة قبل أن يتلاشى هذا الحضيض مع مرور الوقت، في استسلام للقمة.

بعض العرب من شدة الخيبات ووجعها، صاروا ينادون بعدم إقامة مثل هذه الاجتماعات على أساس أنها تتوالى وتتشابه، وعلى أساس أن الجامعة العربية منذ أن تأسست والأمة العربية تلوك خبزا أسود من خسارة عسكرية واقتصادية واجتماعية إلى أخرى، بل هناك من يطالب بحل الجامعة العربية، ويعتبرها من أسباب النكسات المتتالية، لكن الذي يتابع الأحداث التاريخية ومسار الدولة الصهيونية يلاحظ، بأنها أكبر مهلل لأي تأجيل أو إلغاء للقمة، بل ويستشعر بأن الإسرائيليين يساهمون في نسف أي لقاء أمل، ما بين العرب، ويمكن لمس ذلك من أزيز الذباب الذي لم يتوقف منذ أن تم تعيين الجزائر كمكان للقمة العربية، وتضاعف عندما اختارت الجزائر الفاتح من نوفمبر موعدا لهذه القمة، قبل أن يتفوق المكان والزمان، على أزيز الذباب بضربة القمة القاضية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!