تفاصيل اقتحام مجلس قضاء الجزائر وحريق مجلس وهران
نفى وزير العدل حافظ الأختام، محمد شرفي، أن تكون العمليات التي مست كلا من مجلس قضاء العاصمة ووهران مدبرة، إذ أثبتت التحريات أن الأولى حادث معزول ارتكبه مسبوق قضائيا بغرض السرقة التي لم تمس أي ملف فساد، أما الثانية فكانت لسبب تقني يتعلق بحدوث شرارة كهربائية تسببت في حريق أتلف عددا من الملفات المدنية.
وقال الوزير أمس، في رده على سؤال لأحد نواب الغرفة السفلى للبرلمان حول علاقة العمليتين وتزامن فتح عديد قضايا الفساد، خلال جلسة علنية للمجلس، إن مجلس القضاء الأول تعرض لعملية سطو عندما تسلل إليه شخص ليلا وقام بتحطيم أبواب بعض المكاتب، واستولى على حاسوب محمول وشاشات الحواسيب ولوازم وأدوات لحفظ أجهزة الإعلام الآلي، وباعها لأحد التجار، أما الثاني- مجلس قضاء وهران- فقد تعرض إلى حريق على مستوى قاعة محفوظات الملفات “الأرشيف”، للقضايا المدنية، نتج عن شرارة كهربائية، مشددا أنه على أمن الجهات القضائية وضع نظام مخطط أمني يهدف إلى أمن الممتلكات والأشخاص داخل الجهات القضائية وفي محيطها المباشر والمحافظة على الملفات وشبكة البيانات من أية أخطار مهما كان مصدرها اعتمادا على العنصر البشري والتجهيزات المناسبة، والحرص على التنسيق المباشر والدائم مع المصالح الأمنية المحلية والاستعانة بها عند الاقتضاء. وهي التدابير التي قال شرفي بالعمل بها من قبل جميع رؤساء الجهات القضائية، حيث يسهرون باستمرار على تنفيذها وتقييمها بانتظام تفاديا للأخطار المحتملة، وتوفير الوسائل المناسبة لمنع وقوعها.
وأوضح الوزير أن المخطط الأمني بمجلس قضاء وهران سمح بالتنبيه إلى الحريق الذي نشب بمصلحة المحفوظات وأخمده في ظرف وجيز وإنقاذ أغلب الملفات. كما ساعد المخطط الأمني الخاص بمجلس قضاء الجزائر، المحققين في التعرف بسرعة على الشخص الذي تسلل إلى المبنى والقبض عليه واسترجاع الأشياء التي استولى عليها في ظرف وجير أيضا. وحصر حصيلة حادث وهران باحتراق 122 ملف محترق جزئيا و50 ملف محترق كليا، و41 محترق جزئيا مع تسجيل نقص، إذ بينت عملية تقييم الأرشيف أن الاحتراق الجزئي يتمثل في الملفات التي احترقت من الأطراف ولم تتأثر ويمكن الاعتماد عليها في استخراج المعلومات، أما الاحتراق الجزئي مع النقص في الوثائق فيتمثل في الوثائق التي فقدت بسبب تسرب بعض مياه الإطفاء إليها، أما المتلفة كليا فاحترقت بالكامل، “غير أنه في المجال المدني يمكن بكل سهولة إعادة تركيب وتشكيل هذه الملفات ولا ينجر عنها أي ضرر لأصحابها”، على حد تعبير الوزير.
وفي الصدد ذاته، أعلن وزير العدل عن اتخاذ تدابير إضافية بالهيئتين حيث تم بمجلس قضاء وهران تغيير التوصيلات الكهربائية في كل القاعات الحافظة للوثائق، مع خفض ضغط التيار الكهربائي وتغيير نوع المصابيح المستعملة. أما بالعاصمة فقد تنقلت فرق متخصصة من الإدارة المركزية إلى مقر المجلس، بعد الحادثة، وأجرت فحوصات دقيقة لأجهزة الإعلام الآلي والتجهيزات الداخلية للمجلس والشبكة الجهوية، وقاعدة المعطيات المخزنة، “حيث تم التأكد قطعيا أنها لم تتعرض لأي عطب أو تخريب ولم تطلها أية سرقة وهي سليمة وتشتغل بصورة عادية”، يضيف شرفي. كما توصلت التحقيقات التي قام بها مسؤولو المجلس ومصالح الشرطة القضائية إلى أن الملفات القضائية وغيرها من الملفات التي تخص شؤون المتقاضين كانت بعيدة عن الأماكن التي تسلل إليها الجاني، وتقرر إعادة النظر في الخطة الأمنية للمجلس من أجل منع تكرار مثل هذه الأحداث، بتدعيم مراكز الأمن الحالية وإحداث مراكز مماثلة في مواقع أخرى من البناية ومحيطها المباشر، واتخاذ التدابير الكاملة لتحديث نظام المراقبة الآلية وتجهيز البناية بنظام مراقبة إلكترونية للأعوان المكلفين بالحراسة إلى جانب تعلية الحائط الخارجي للمقر وتعزيزه بالسياج الواقي على طول جدار الطابق الأرضي للبناية، وهو الشأن ذاته لمختلف المجالس.
وفي رده على سؤال تعلق بمشكل تغيير اللقب وبطء الإجراءات التي وصلت في بعض المرات إلى عشر سنوات، قدم المسؤول الأول عن وزارة العدل أرقاما عن سير العملية منذ العام 2009، حيث أعدت مصالحه 22 مرسوما رئاسيا يتعلق بتغيير ألقاب 2267 شخص، وتم إعداد خمسة مشاريع مراسيم رئاسية لتغيير ألقاب 634 شخص في العام 2013، تتواجد على مستوى الأمانة العامة للحكومة لعرضها على رئيس الجمهورية.
وبخصوص أخطاء الترجمة من اللغة الفرنسية إلى العربية في بعض الألقاب، أعلن شرفي عن إصدار قرار لتسويتها على مستوى النيابة العامة المحلية.