“تفاهات”
وطّنت نفسي على أن لا “أفتجئ” مما تقوله “معالي” وزيرة التربية نورية ابن غبريط، التي لا تريد لتربية أبنائنا و”أبناتنا” أن تكون وطنية وإسلامية، لأن الوطنية في “مخّها” هي “انغلاق”، ولأن الإسلام في أيديولوجيتها هو “تخلف”، و”ظلامية” و”إرهاب”..
ولا “أفتجئ” مما تقوله هي وبعض “كبار” المسئولين، لأنني أعلم أنهم يمارسون “السياسة”، والسياسة كما يقول اليهود في أدبياتهم هي “بنت الكذب والخيانة”. (انظر: محمد الهادي الحسني: وحي البصائر ص 335 وما بعدها).
ولكنني “افتجأت” من كلام شخص يفترض فيه أن يكون “بيداغوجيا” لأنه يحتل – كما قيل – منصب “المفتش العام” في وزارة التربية، فإذا هو مفتش “ديماغوجي”، ونتمنى أن لا يكون قد عين بـ “المعريفة”.
زعم هذا المفتش في “هدرته” أننا – نحن المدافعين عن المدرسة الجزائرية الباديسية المعاصرة – نكره ابن غبريط …”لأنها – كما تملقها – ناجحة، وتتكلم الفرنسية، وغير متحجبة”. (الشروق 24-8-2016. ص2)، أما “نجاح الوزيرة” ابن غبريط فلم يره من الجزائريين إلا أويحيى، ومن هم على شاكلة هذا المفتش الذي لا يهمه إلا المنصب الذي يحتله، وهو يعلم أنه لا يضمنه له إلا تزلفه وتملقه لوزيرته..
وأما أنها مكروهة لأنها تتكلم الفرنسية ففي ذلك نسبة من الحقيقة، لأننا لا نعرف في العالم كله وزيرا أو وزيرة للتربية لا يتقن لغة شعبه ودولته، وهي ليست وحدها المكروهة.. ونحن نؤمن أنه ليست من “الرجولة” أو “الأنوثة” الحقة أن يكون المرء مسئولا في دولة لا يحسن لغتها الرسمية.. وإذا كان “المثل الأعلى” لبن غبريط هو فرنسا – كقريبها قدور- فإننا لم نسمع ولن نسمع أن وزير التربية أو أي وزير فرنسي لا يتقن الفرنسية.. وصدق أخونا الدكتور أحمد بن نعمان الذي خاطب “جزائريي بطاقة التعريف” فقط قائلا: “اطلبوا الوطنية ولو في فرنسا”. بينما يتوقّح بعض مسئولينا فيخاطبوننا، ويتكلمون في الخارج باسمنا، بالفرنسية، ضاربين عرض الحائط بالدستور الذي يؤمنون به أكثر من إيمانهم بالإسلام..
وأما كون “الوزيرة” غير متحجبة فهذا شأنها، وإن كنا نود أن تأتمر – باعتبارها مسلمة – بما أمرت به أمهات المؤمنين، زوجات الرسول الأكرم، وبناته، ونساء المؤمنين، خاصة أنها دخلت “عالم الجدات”.
أما اتهام “الوزيرة” لمن يدافع عن دين الشعب الجزائري ولغته وتاريخه بـ “الأكاذيب” فإنه ينطبق عليها المثل العربي الأصيل: “رمتني بدائها وانسلت”، لأنها هي التي تمارس “الكذب”، ويكفي أن أول من كذّبها هو وزيرة التربية الفرنسية، التي أكدت ما نفته “وزيرتنا” حول استشارة “معاليها” لخبراء فرنسيين.. ولتعلم “معالي” الوزيرة أن التربية الإسلامية التي ربانا عليها آباؤنا وأساتذتها علمتنا حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – القائل فيما معناه أن المؤمن يمكن أن يُطبع على الخلال كلها إلا “الكذب والخيانة”.
يكفي دليلا على فساد إصلاحات ابن غبريط وجماعتها المرئية وغير المرئية أن تهتم بها – الإصلاحات – وتساندها مجلة « Arabies » في عددها لشهر جويلية – أوت الجاري، ولمن لا يعلم فإن هذه المجلة تصدر في باريس بتوجيه ودعم من وزارة الخارجية الفرنسية..
وأما عنوان هذه الكلمة فهو للمفكر مالك بن نبي الأصيل، الذي نحبه رغم أن لغته الأصلية هي “الفرنسية”.