الجزائر
البعض يشتريه بـ 200 دج وآخرون بـ 700 دج

تفاوت “غريب” في أسعار السردين بين الولايات

نادية سليماني
  • 13742
  • 0

بينما استبشر مواطنو بعض المناطق بتهاوي أسعار السردين، استغرب آخرون بولايات معينة، بقاء أسعاره تلامس السقف. وهو ما أدخلهم في حيرة عن سبب تفاوت أسعار السردين، من منطقة إلى أخرى. إذ تم بيعه بـ 200 دج في ولايات، وبـ 700 دج في ولايات أخرى، وفي اليوم نفسه؟؟ فأين الخلل؟؟

بلوط: صيادون يبيعون سمكا “صغيرا” بأسعار زهيدة

بات طبق السردين حاضرا، وبشكل يومي تقريبا، على موائد كثير من العائلات بولايات مثل بومرداس وعين الدفلى وتيبازة وتلمسان.. ومناطق أخرى، أكد مواطنوها اقتناءهم السمك بسعر يتراوح ما بين 200 دج إلى 400 دج للكلغ، في وقت يؤكد آخرون شراءه بمبلغ خيالي، يتراوح ما بين 700 دج إلى 800 دج. والمسألة باتت محيرة فعلا.. بل يختلف السعر في بلديات الولاية الواحدة.

حماية المستهلك: بيع السردين الصغير جريمة

وفي هذا، أكدت سيدة، اقتناءها كلغ سردين بالسوق اليومي لبلدية شراقة بالجزائر العاصمة بمبلغ 200 دج، في وقت تؤكد أخرى شراءه بـ 700 دج من بلدية القبة.

وبسؤالنا باعة السمك عن سبب هذا الاختلاف في الأسعار، كل يأتي بإجابة مختلفة، فمنهم من قال إنه يقتنيه من أسواق الجملة بسعر مرتفع للصندوق، وآخر يتهم من ينزل في الأسعار بأنه يبيع سمكا صغير الحجم، ممنوع تسويقه بحسب قوانين وزارة التجارة والصيد البحري، ويعاقب القانون المخالفين.

السمك المعروض طوله مخالف للقانون

وفي هذا الشأن، أكد رئيس النقابة الوطنية للصيد البحري، بلوط، في تصريح لـ “الشروق”، أن السردين المعروض للبيع حاليا في الأسواق، وبأسعار زهيدة جدا، لا تزيد عن 200 دج، هو أسماك صغيرة الحجم لا يتعدى طول غالبيتها 6 سم، وهي ممنوعة من التسويق، بحسب القوانين المعمول بها في قطاع الصيد البحري.

وأكد أن بعض الصيادين وباعة السمك مؤخرا، يتعمدون مخالفة القانون المحدد للأحجام التجارية للموارد البيولوجية، لأنهم على دراية به، متسببين بسلوكهم في إهدار الثروة السمكية مستقبلا. ما جعل نقابة الصيد البحري والمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، تحذر من الظاهرة، وتدعو حراس الشواطئ، إلى تشديد الرقابة على الصيادين.

واعتبر المتحدث أن ظاهرة عرض موارد بحرية بأحجام صغيرة جدا، موجودة منذ سنوات، رغم وجود مرسوم تنفيذي، يحمل رقم 86/04 مؤرخ في 18 مارس 2004، يحدد الأحجام التجارية للموارد البيولوجية للسمك.

المخالفون معرضون لعقوبة 6 أشهر حبسا نافذا

وذكر على سبيل المثال، بعض أنواع السمك التي تحدث عنها المرسوم، ومنها السردين الذي يجب ألا يقل طوله عند صيده عن 11 سم، بينما يباع عند البعض بطول 5 سم فقط. ويؤكد محدثنا أن كل صياد أو بائع يعرض الموارد الصيدية، بأحجام أقل من المذكورة أعلاه، يعتبر مخالفا للقانون ويعرض على العدالة لمحاكمته.

وقال: “على حراس السواحل وشرطة البحار، تكثيف دورياتهم ومراقبتهم، عند خروج قوارب الصيد ودخولها.. إذ لا يعقل صيد سردينة تحمل في بطنها مليونا و500 ألف بيضة، فهذا إهدار مباشر لثروتنا السمكية مستقبلا، خاصة وأن الفرد الجزائري لا يستهلك سوى 100 غرام من السمك سنويا، وهي أقل نسبة عالمية”.

السردين في طريقه إلى الانقراض عالميا

وكشف بلوط أن ثروة السردين في طريقها إلى الانقراض عالميا، وليس في الجزائر فقط، وهو ما جعله يدعو إلى المحافظة على الثروة السمكية، التي تعتبر غذاء غنيا من حيث مكوناته.

كما شدد على الصيادين، بضرورة احترام المرسوم التنفيذي، المحدد لحجم السردين، الذي يجب ألا يقل عن 11 سنتيمتر، إذ يعاقب المخالف بحكم يصل حتى 6 أشهر حبسا نافذا، داعيا حراس السواحل إلى مراقبة الموانئ التي يبلغ عددها 37 ميناء بحريا.

كما فسر رئيس نقابة الصيد البحري، أسباب التفاوت في الأسعار، باختلاف الكمية التي يتم اصطيادها، وقال: “كل يوم يعود الصيادون بكميات سمك معينة، وفي حال كانت كبيرة، تنزل أسعارها آليا، لأن السمك مادة سريعة التلف، لابد من بيعها في ساعات قلائل من الصباح الباكر، وفي حال كانت الكمية قليلة جدا، فالأسعار لا تنزل عن 700 دج، مثلما عايشناه الأشهر الأخيرة”.

مخالفات علنية للقوانين المحددة للأحجام

وبدورها، حذرت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، من ظاهرة عرض أسماك صغيرة الحجم، وعلنا في الأسواق، رغم أن القانون يمنع هذا السّلوك، حفاظا على الثروة السمكية بشواطئنا. بينما يتجنّب كثير من المواطنين، شراء هذه الأسماك الصغيرة لصعوبة تنظيفها. وآخرون يقبلون على شرائها بسبب انخفاض سعرها الذي لا يتعدى 250 دج بسبب أحجامها الصغيرة.

وأكدت المنظمة أن القانون صريح في هذا الشأن، و”يحدد بوضوح الحجم التجاري المتاح لصيد السردين، بنحو 11 سم كحد أدنى، ومع ذلك، نشاهد تسويق سمك أصغر من الحجم القانوني، ويتم بيعه بسعر 200 حتى 250 دج، مع تهافت المستهلك على اقتنائه لانخفاض سعره”.

بيع السردين الصغير “جريمة”..

ووصفت المنظمة السلوك بـ “الجريمة المسجلة ضد الثروة الصيدية، وهو ما يتسبب في القضاء عليها، وكذا ارتفاع ثمن تسويقها في المواسم الأخرى، نظرا إلى شح الثروة السمكية”، وتحذر من كون مواصلة مثل هذا السلوك يهدد بالقضاء على ثروتنا السمكية.

ودعت المنظمة مديريات الصيد البحري وتربية المائيات إلى التدخل، مع تكثيف مديرية التجارة وترقية الصادرات ومختلف المصالح المعنية، لوقف هذه المجزرة في حق الثروة الصيدية.

مقالات ذات صلة