تفجيرات المولد!
محمد يعقوبي:yacoubim@ech-chorouk.com
لاتزال إحتفالات الجزائريين بالمولد النبوي الشريف فيها الكثير من “التخلف والجاهلية”، ولسنا ندري لماذا الجزائريون، دون العالم كله، يحتفلون بالمولد بهذه الطريقة العنيفة البعيدة كل البعد عن معاني الرسالة المحمدية المليئة بالرحمة والمحبة والإخاء.قد يقول النفسانيون إن ذلك راجع لطبيعة الشعب الجزائري، فهو عنيف عندما يحب وعنيف عندما يكره، عنيف في عدائه وعنيف أيضا في تضامنه وروحه الإنسانية، وكم رأينا من مظاهر ناطقة، تعكس هذا العمق “الغريب” الذي يميّز الجزائريين عن غيرهم، لكن موضوع الإحتفالات بالمولد النبوي الشريف، موضوع مختلف، ومن “التخلف” أن يتعامل معه الناس بالتسطيح الذي يتعاملون به مع باقي الظواهر والحالات الإجتماعية.
ذلك أن “التفجيرات” المرعبة التي تصاحب كل ليلة من ليالي المولد سنويا، تناقض تماما معاني هذه الذكرى، والتي منها التواصي بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم والتمثل بسلوكه، ولسنا ندري لماذا لا تحدث “تفجيرات” المولد في الأعياد الوطنية والدينية الأخرى، فمعقول أن نعيشها ليلة الفاتح نوفمبر أو الخامس جويلية… وغير معقول أن تتحول مناسبة الأصل فيها “السمت” والخشوع وتدبر وصايا النبوة إلى ليلة “حمراء” يكاد ليلها يتحوّل إلى نهار من شدة النيران المشتعلة، ويكاد نهارها يتحوّل إلى ليل من شدّة الدخان المتصاعد.
والنقطة الأكثر سوادا في الموضوع كله، هي تلك الإصابات الخطيرة التي تحدث تحت عنوان “إحتفالات المولد” بينما الله ورسوله بريئان من هكذا تصرفات طائشة انحرفت بالمناسبة عن مغزاها الحقيقي، وأوحت لضيوف الجزائر أن الجزائريين لديهم مفاهيم مغلوطة عن المناسبات الدينية، فهم يحتفلون بها بطريقة تناقض مضامينها الروحية، والأدهى أن الناس لم يعودوا يتفاخرون بالأبعاد الروحية مثل حفظ القرآن والأحاديث النبوية، بل صاروا يتفاخرون بأحجام وأنواع وأعداد “المتفجرات” التي يطلقونها في وجوه الناس وبيوتهم وسياراتهم.. ثم يأتي من يقول “الإيمان في القلب”؟