تقارير لجنة الأهلة فاقدة للدقة والأدلة العلمية
طالب الخبير في علم الفلك لوط بوناطيرو بقرار سياسي يضع حدا للتضارب في تحديد بداية ونهاية رمضان، ويلزم الوزارة المعنية باعتماد الحساب الفلكي بدل الشهادة، ويؤكد من جهتهم أهل الفقه بأن العلم لا يتعارض مع الشريعة، كما أن الحسابات الفلكية ليست علوما دقيقة.
وأعاب لوط بوناطيرو الطريقة التي تعتمدها وزارة الشؤون الدينية في تحري الهلال للإعلان بداية رمضان أو عن حلول عيد الفطر لأسباب عدة، من بينها أنها لم تشرك يوما مختصين في علم الفلك في اللقاء الروتيني الذي تنقله شاشة التلفزيون مباشرة من الوزارة قبل أن يحول مقره إلى دار الإمام بعد تولي الوزير الجديد، للإعلان عن رؤية الهلال من عدمه، قائلا بأن البيان الذي يتلوه علينا كل موسم ممثل عن الهيئة المعنية يحمل تناقضات كثيرة، لأنه يحيل تحري الهلال إلى الرسول، في حين أن الأصح هو أن يتم الأمر وفق القرآن ثم الرسول، كما انه يتلو جزءا فقط من الحديث النبوي الشريف، الذي يقول في ما معناه “صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته، وإن غم عليكم الأمر فاقدروا له“، أي اعتماد الحسابات العلمية، ثم تختم تلاوة البيان بالقول “وفقا للحسابات الفلكية لمركز علم الفلك ببوزريعة“، مما يعني بأن وزارة الشؤون الدينية لم تضبط بعد إن كانت تعتمد الرؤيا بالعين المجردة أي الشهادة، أو الحسابات الفلكية التي تستعمل تجهيزات جد متقدمة، من بينها كاميرا “سي سي دي” التي رصدت هلال رمضان يوما قبل أن نشرع في صيامه، أي أننا اخطأنا التقدير هذه السنة أيضا وفق “بوناطيرو“، الذي يطعن ايضا في مركز “كراغ” بحجة ان مسيريه ليس لديهم شهادات في علم الفلك وإنما في الالكترونيك، متسائلا عن سبب عدم تبني الوزارة الوصية الرؤيا العالمية رغم انها صادقت على قرار الرابطة الاسلامية، الذي يلزم أعضاءها باتباع رؤية الهلال في أي بقعة يرصد فيها.
ويؤكد جلول حجيمي الأمين العام لنقابة الأئمة بأن التضارب الذي يتكرر كل سنة، مرده إلى عدم دقة الحسابات الفلكية المبنية على احتمالات، غير ان استعمال الأقمار الصناعية يقرب الرؤيا، مذكرا بمبادرة سعت دول عربية لإطلاقها وهي تخصيص قمر صناعي مشترك لرصد الهلال ببلدان المغرب والمشرق العربي لمعالجة إشكالية اختلاف المطالع، التي تعد مسألة فقهية طرحت في صدر الإسلام، ويفضل مسؤول نقابة الأئمة استعمال الوسائل الحديثة للتغلب ولو جزئيا على التضارب في رصد الهلال، فضلا عن فتح نقاش للتقريب بين النظرة العلمية والفقهية، ويقدم المصدر النظرة العلمية السليمة التي لا تتعارض مع الفقه، لأنها تحقق حسبه وحدة المسلمين التي تعد واجبة، وأعاب أيضا حجيمي على تقارير لجنة الأهلة التي تصدر كل سنة، كونها غير دقيقة ولا تتضمن المعلومات الكافية بشأن رصد الهلال، أي لا تقدم معلومات بشأن من رأوا الهلال، وكيف وجدوه، قائلا إننا نريد شهادة مثبتة علميا، لأن النظرة المجردة يمكن أن تخطئ.
ويتهم “لوط بوناطيرو” الجمعيات الفلكية الهاوية بالتشويش كل موسم على الجزائريين، بسبب التقارير التي تطلقها بشأن بداية رمضان، ثم بداية شوال، بدعوى أن اعضاءها ليسوا مختصين في علم الفلك، بل مجرد هواة فقط، في حين ان الجمعيات المختصة هي شريكة لوزارة الشؤن الدينية، ويقول ممثل جمعية ابن الهيثم الكائنة بأم البواقي، وهي جمعية هاوية، بأنهم تمكنوا من خلال الممارسة من الحصول على خبرة، فضلا عن مشاركتهم في الملتقيات الدولية، مرجعا الاختلاف في التقدير إلى تباين المعايير العلمية لدى الدول، موضحا بأن هناك ثلاثة معايير تعتمدها اللبدان الإسلامية، وهي معيار جنوب إفريقيا ومعيار عودة ومعيار يالوب، فضلا عن اتفاق اسنطبول الذي ينص على الزام كل الدولة الاسلامية باعتماد رؤية الهلال في أي بقعة يظهر فيها، معتقدا بأن وزارة الشؤون الدينية اعتمدت المعطيات الفلكية هذه المرة، عكس ما ذهب إليه بوناطيرو، الذي قال بأن التغيير الوحيد الذي قامت به الوزارة المعنية هو نقل اجتماع اللجنة الوطنية للأهلة من الوزارة إلى دار الإمام بالمحمدية.