-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من "كابوس" مُخيف إلى مرض يمكن التعايش معه

تقبّل مُتزايد لمرض السكّري وتطوّر في علاجاته بالجزائر

نادية سليماني
  • 555
  • 0
تقبّل مُتزايد لمرض السكّري وتطوّر في علاجاته بالجزائر

عرف مرض السّكري في الجزائر خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في نظرة المصابين به والمجتمع عمومًا، حيث لم يعد ذلك “الكابوس” الذي يزرع الخوف والحيرة لدى المريض فور تشخيصه، بل أصبح مرضًا مزمنًا يمكن التعايش معه بفضل تطور الوعي الصحي وتحسن طرق العلاج والتكفل الطبي. بل وبحسب ما كشفه أطباء السكري، فالزواج مع مريض بالسكري، بات أكثر يسرا وتقبلا في مجتمعنا.

يُعدّداء السكري، من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في الجزائر، حيث يُقدّر عدد المصابين بحوالي 4 ملايين جزائري. بحيث إن الغالبية العظمى من المرضى يعانون من السكري من النوع الثاني غير المعتمد على الأنسولين، في حين يمثل السكري من النوع الأول حوالي 10 بالمئة من مجموع الإصابات.

وحسبما أكده مختصون في علاج مرض السكري، فإن نظرة المجتمع لهذا المرض، تغيرت كثيرا السنوات الأخيرة، وهذا التغيّر الإيجابي انعكس بشكل مباشر على نفسية المرضى وسهّل مهمة الأطباء في التكفل بهم، خاصة وأن تقبّل المريض لمرضه يُعد في حد ذاته جزءًا أساسيًا من العلاج، لا سيّما في الأمراض المزمنة.

البروفيسور بُوّاب: الزواج والصّيام والالتزام بالعلاج بات أكثر سلاسة

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية الوطنية لأطبّاء السكري والغدد الخواص، البروفيسور ضياء الدين بواب، أن داء السكري يُعد من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في الجزائر، وهو ما يجعل الأطباء في رحلة شاقة، لتوفير أنسب تكفل بهذه الفئة والتي تضم أطفالا وكبارا وحتى رُضّعا.

أدوية جديدة تحمي القلب والكلى

وعن التطورات العلاجية للتكفل بهذا المرض، أشار البروفيسور بواب في حديث مع “الشروق”، إلى أن الجزائر شهدت مؤخرًا دخول أدوية جديدة لعلاج السكري، من بينها أنواع حديثة من الأنسولين، وأدوية أخرى تم إدراجها ضمن قائمة الأدوية المعوضة من طرف صناديق الضمان الاجتماعي.

ولا تقتصر أهمية هذه الأدوية على تنظيم نسبة السكر في الدم فقط، حسب قوله، بل تمتد لتشمل حماية القلب والشرايين والكلى، خاصة وأن مرض السكري يُعد من أبرز الأسباب المؤدية إلى الفشل الكلوي، الذي يستدعي في مراحل متقدمة اللجوء إلى تصفية الدم عبر أجهزة “الدياليز”.

ويعتبر مرض السكري من أهم العوامل المسببة لأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم.

الأنسولين الجزائري… فعالية مشهودة واعتزاز طبّي

وفي ما يخص الأنسولين المحلي الذي دخل حيز الخدمة مؤخرا، أكد محدثنا أن الأنسولين الجزائري “أثبت فعاليته الكبيرة بإجماع الأطباء الجزائريين”، مدعّمًا ذلك بدراسات علمية تم عرض نتائجها خلال عدة مؤتمرات وطنية، من بينها مؤتمر الجمعية الجزائرية للسمنة والأمراض الأيضية، ومؤتمر الجمعية الجزائرية لداء السكري، إضافة إلى مؤتمر أطباء الغدد والسكري الخواص.

وقال البروفيسور بُواب: “كأطباء نفتخر بهذا الأداء الممتاز للأنسولين الجزائري، الذي بدأ بتصنيع الأنسولين البطيء، ثم السريع، وبعدها الأنسولين المختلط”.

تقبل اجتماعي و”زواجي” لمرضى السكّري

ومن أبرز الظواهر الإيجابية التي لاحظها رئيس الجمعية الوطنية لأطبّاء السكري والغدد الخواص، في عيادته مؤخرا، التقبل الكبير لمرض السكري من طرف المرضى أنفسهم، سواء المصابين بالنوع الأول أم الثاني، مقارنة بالسنوات الماضية، ما جعل التعامل الطبي معهم أكثر سلاسة وراحة.

وكشف بالقول: “قديما، عندما نخبر مريضا إصابته بالسكري، حتى ولو كان سكرا مؤقتا قد يتحسن بالريجيم، لكننا نلمس ذعرا وخوفا في عينيه، وكأنها نهاية العالم.. ولكن مؤخرا بتنا نلمس تراجع نظرة الذعر، بل وحتى التخوف من الارتباط والزواج بمرضى السكري، سواء من الرجال أم النساء، صار أكثر يسرا وتقبلا، وهو ما يعكس تطور عقلية المجتمع الجزائري وارتفاع مستوى الوعي الصحي والثقافي”.

وأضاف، ضياء الدين بواب، بأنه حتى الإفطار في شهر رمضان، بات يتقبله مريض السكري بصدر رحب “بعدما كنا نجد صعوبة بالغة، في إقناع المرضى خاصة من كبار السّن بالإفطار لدواع صحّية” على حدّ قوله.

دور محوري للإعلام ووسائل التواصل…

ويرجع المتحدث هذا التحول الإيجابي في التعامل مع مرض السكري إلى عدة عوامل، أبرزها تبسيط المعرفة الصحية بفضل الدور الذي يلعبه الإعلام بمختلف وسائله، إضافة إلى التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في نشر الوعي وتصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة حول مرض السكري.

وأكد أن حسن التكفل بمريض السكري يبدأ بتقبّل المرض من طرف المصاب نفسه، ثم عائلته ومحيطه، والتعامل معه بطريقة طبيعية بعيدًا عن الوصم الاجتماعي.

وفي ختام حديثه، دعا رئيس الجمعية الوطنية لأطبّاء السكري والغدد الخواص،مرضى السكري إلى ضرورة زيارة الطبيب المختص قبل حلول شهر رمضان، من أجل تقييم وضعيتهم الصحية وضبط العلاج بما يتناسب مع الصيام، تفاديًا لأي مضاعفات صحية محتملة.

ومن جهتها، شرعت مختلف الجمعيات المهتمة بمرضى السكري والأمراض المزمنة، في إطلاق حملات تحسيسية مع اقتراب الشهر الفضيل، لتوعية المرضى بضرورة زيارة أطبائهم المعالجين، للاطلاع على تطورات وضعيتهم الصحية، وإمكانية إقبالهم على الصيام من عدمه، في ظل استهتار فئات منهم، ما يعرضهم لمشاكل صحية ومخاطر في رمضان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!