الجزائر
انتقد "تخلّف النظام المصرفي بيروقراطيته" في البلاد

تقرير أمريكي يشيد بجهود الجزائر في القضاء على الأنشطة الإرهابية

الشروق أونلاين
  • 12187
  • 0
الأرشيف

قالت الخارجية الأمريكية، إن الجزائر واصلت حملة كبيرة للقضاء على جميع الأنشطة الإرهابية داخل حدودها، واستمرت في جهودها الأمنية الرامية إلى إحباط النشاط الإرهابي في المراكز الحضرية، ونبهت الإدارة الأمريكية إلى الخطر الذي يشكله عدم الاستقرار في دول الجوار على الأمن الوطني، ومساهمتها في جهود الدول المحاربة للإرهاب والتطرف. وفي المقابل، أعابت واشنطن على التخلف الذي يعرفه النظام المالي في البلاد، فيما أبدت الجزائر ارتياحها على الملاحظات التي وردت في التقرير الأمريكي.

أثنت كتابة الدولة الأمريكية، في تقريرها السنوي حول مكافحة الإرهاب لسنة 2016 الصادر، الخميس، على جهود الجزائر، وأكدت “واصلت الجزائر حملة كبيرة للقضاء على جميع الأنشطة الإرهابية داخل حدودها… وقد ساهم عدم الاستقرار السياسي والأمني الإقليمي في التهديد الإرهابي للجزائر، لقد حاولت الجماعات الإرهابية والشبكات الإجرامية في منطقة الساحل العمل على اختراق ما يقارب من 4000 ميل (6400 كلم) من الحدود الجزائرية الجزائر. واستمرار عدم الاستقرار في ليبيا، والجماعات الإرهابية الناشطة في تونس، وتنفيذ اتفاق السلام الهش في مالي، فضلا عن الاتجار بالبشر والمخدرات، وكلها تمثل تهديدات خارجية كبيرة”.

وفي هذا الخصوص أشارت الوثيقة الصادرة عن الخارجية الأمريكية، إلى أن “أمن الحدود  قد ظل أولوية قصوى للحيلولة دون تسلل الإرهابيين من البلدان المجاورة، وتم اتخاذ تدابير لزيادة أمن الحدود، بما في ذلك إنشاء مناطق عسكرية مغلقة، ومراكز مراقبة جديدة في الشرق، وتعزيز حماية منشآت الطاقة، ومرافق إضافية دائمة لإدارة مراقبة الحدود، وتكنولوجيات جديدة للجوية علاوة على إنشاء قاعدة بيانات مستكملة بانتظام في المراكز الحدودية والبعثات الدبلوماسية الجزائر في الخارج، بشأن الإرهابيين الأجانب”.

وأكد التقرير الأمريكي، أن الحكومة الجزائرية أبقت على سياسة “لا تنازلات” فيما يتعلق بالأفراد أو الجماعات التي تختطف مواطنين بغرض طلب فدية، كما لم تسجل واشنطن وجود عمليات اختطاف خلال السنة الماضية، وتابع “استمرت جهود الحكومة الجزائرية في تقييد قدرة الجماعات الإرهابية على النشاط”، وتحدث عن بعض العمليات التي استهدفت مصالح الأمن المشتركة من قبل تنظيم القاعدة أو فرع “داعش” المسمى “جند الخلافة”، وأحصت وقوع 36 عملية إرهابية السنة الماضية.

وفي مجال التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، نبه التقرير أن “الجزائر ليست عضوا في الائتلاف الدولي لمكافحة داعش، ومع ذلك، دعمت الجزائر نشاط الجهود الرامية إلى هزيمة داعش، كما أن الجزائر عضو نشيط ومشارك في الاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، كما شاركت الجزائر في المشاريع المتعلقة بمكافحة الإرهاب التي ينفذها مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب والجريمة، كما تحتضن الجزائر مقر الافريبول”.

وأورد التقرير، أن الحكومة الجزائرية تؤكد على مجال التعليم الديني في محاربة التطرف، عبر تكوين الأئمة واعتمادهم كوسيلة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وضمان عدم تحريضهم على العنف أو تعزيز التعصب من خلال تعليمهم، وسجل “تراقب الحكومة الجزائرية المساجد وتحظر استخدام المساجد كملتقيات عامة خارج ساعات الصلاة العادية، ويؤكد المسؤولون الحكوميون علنًا تقليد الجزائر المذهب المالكي السني في الإسلام، ويصفونه بأنه يدعم قيم التسامح والأخوة وقبول الآخرين”، ويضيف على ما سبق “وزارة الشؤون الدينية تحذر من التطرف وتشجع الحكومة برامج التلفزيون والإذاعة التي أعطت الإرهابيين التائبين منبرا لثني الآخرين عن الانضمام إلى الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة”.

وأبدت إدارة الوزير “ريك تليرسون”، ارتياحا من التقدم المسجل في مجال محاربة غسيل الأموال، وأشادت بامتثال الجزائر للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث توقف التقرير بشيء من التفصيل عند الترسانة القانونية المستحدثة في هذا الخصوص، ومن ذلك  “منع المؤسسات المالية فتح حسابات مصرفية مجهولة الهوية، وإبلاغ المؤسسات المالية عن المعاملات المشبوهة عندما يشتبه في أن الأموال مرتبطة بجريمة أو يشتبه في أنها ذات صلة بالإرهاب أو يستخدمها الإرهابيون أو المنظمات الإرهابية أو الممولون الإرهابيون”.

 

النظام المصرفي متخلف وبيروقراطي والسوق الموازي تغوّل 

لكن التقرير أعاب النظام المصرفي، وقال عنه “النظام المصرفي في الجزائر متخلف ومراقب عن كثب من قبل السلطات الجزائرية، والعمليات داخل النظام المصرفي بيروقراطية وتتطلب العديد من العمليات…وقد تطور اقتصاد كبير غير رسمي، ما جعل استئصاله صعبا للغاية، وفشلت المبادرات المالية المتعددة التي اتخذتها الحكومة لإشراك التجار غير الشرعيين في إضفاء الطابع الرسمي على أعمالهم”، وحسب ما ورد في الوثيقة كذلك “تفيد التقارير بأن شبكة من المخبرين والضباط يرصدون معاملات نقدية كبيرة غير منظمة، ولكن نظرا للطبيعة غير الرسمية له يصعب على الشرطة أن تقوم بالقدر الكافي من العمل”.

وتعقيبا على ما ورد في التقرير الأمريكي، فقد أعربت أمس الجزائر عن ارتياحها لمضمونه بشكل عام، عبر “بيان” لوزارة الشؤون الخارجية.

مقالات ذات صلة