العالم
33 في المائة من الضحايا من الأطفال و21 في المائة نساء

تقرير جديد يوثّق عاما من الإبادة الجماعية وانهيار النظام العالمي

عبد السلام سكية
  • 345
  • 0

أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريرا شاملا، بالتزامن مع مرور عامل كامل على بدء دولة الاحتلال جريمة الإبادة الجماعية ضد المدنيين في قطاع غزة من السابع منذ أكتوبر2023، نفذ خلالها جرائم حرب مكتملة الأركان بتواطؤ صريح من أطراف المجتمع الدولي.

واستعرض التقرير الذي جاء بعنوان “محو غزة: عام من الإبادة الجماعية وانهيار النظام العالمي” أبرز الجرائم التي وثقتها الفرق الميدانية للمرصد الأورومتوسطي على مدار 12 شهرا، بما في ذلك تتبع لعناصر الإبادة الجماعية التي ارتكبها الجيش الصهيوني، والإطار القانوني لجريمة الإبادة الجماعية وسياقها وحيثياتها المستمرة، فضلا عن الاستجابة القضائية الدولية والدور الدولي الذي ساهم في استمرار الإبادة.

وتناول التقرير الأوضاع الكارثية والجرائم الخطيرة التي ترتكبها دولة الاحتلال على الأرض الفلسطينية المحتلة، وخصوصا في قطاع غزة منذ عشرات السنين، بما في ذلك فرض الحصار غير القانوني وفصل القطاع عن باقي الأرض الفلسطينية والعالم، وتحويله إلى منطقة معزولة فقيرة، وتجريد سكانه الفلسطينيين من أبسط حقوق الإنسان على نحو منهجي ومتواصل، بالإضافة إلى التقويض المتعمد والمستمر لنظام الخدمات الأساسية.

ومنذ بدء جريمة الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وحتى تاريخه، قتل الجيش الصهيوني أكثر من 50 ألف فلسطينيًا، بينهم نحو 42 ألف شخص أدرجوا في سجلات وزارة الصحة الفلسطينية، بينهم أطفال ونساء، وأصيب نحو 100 ألف آخرين، بينما ما تزال آلاف الجثامين للضحايا تحت الأنقاض وفي الشوارع، حيث لم تتمكّن الطواقم الطبية والإغاثية حتى الآن من انتشالهم.

ويقدّر بأن نحو 10 في المائة من سكان قطاع غزة إما قتلوا أو جرحوا أو فقدوا أو اعتقلوا، بحيث قتل 50,292 فلسطيني في الهجمات العسكرية الصهيونية، بما يشمل أولئك الذين ما يزالون تحت الأنقاض، فيما 33 في المائة من الضحايا هم من الأطفال و21 في المائة من النساء، بينما أصيب أكثر من مائة ألف آخرين بجروح وتم اعتقال الآلاف بشكل قسري، ما زال يقبع منهم نحو 3600 منهم في مراكز اعتقال واحتجاز مختلفة.

ورصد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان نحو 3,500 عائلة استشهد عدد منها عدة أفراد منذ أكتوبر الماضي. ويشمل ذلك 365 عائلة فقدت أكثر من 10 أفراد، بينما فقدت أكثر من 2,750 عائلة ثلاثة أفراد على الأقل.

وتناول التقرير أفعال الإبادة الجماعية في قطاع غزة بما يشمل قتل أعضاء المجموعة، ومن ذلك قتل المدنيين داخل المنازل السكنية وداخل مراكز الإيواء وداخل الخيام وفي المناطق الإنسانية، إلى جانب قتل المدنيين دهسا بالآليات العسكرية والدبابات وبالإعدامات الميدانية والقتل بطائرات “كوادكابتر”، والقتل في التجمعات والأسواق، فضلا عن قتل المدنيين المجوّعين حول شاحنات المساعدات الإنسانية، وقتل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وكذلك قتل المدنيين بالتجويع، وقتل العاملين في العمل الإنساني والإغاثي والكفاءات والنخب الفلسطينية.

ووثّق المرصد الأورومتوسطي أشكال إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة عبر شن الجيش الاحتلالي الآلاف من الهجمات العسكرية المنهجية ضد المدنيين في قطاع غزة، وتوسيع دائرة القتل في سن الإنجاب، وتشتيت العائلات الفلسطينية، فضلا عن تدمير النظام الصحي، وفرض ظروف عيش قاسية إلى جانب التجويع ونقص التغذية وعرقلة المساعدات الإنسانية، وخلق مخاطر

وأبرز الأورومتوسطي، أن الجذر الأساسي لاضطهاد الشعب الفلسطيني على أرضه، على نحو مهد لإبادته جماعيا، هو وجود الاحتلال غير القانوني للأرض الفلسطينية منذ عام 1967، وهذا ما أكدت عليه محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 جويلية 2024 حول “التبعات القانونية الناجمة عن السياسات والممارسات الصهيونية في الأرض الفلسطينية المحتلة”.

وخلص المرصد الأورومتوسطي إلى مجموعة توصيات بعد عام من جريمة الإبادة الجماعية في غزة، أكد خلالها أنه ما يزال واجبا على جميع الدول، منفردة ومجتمعة، العمل على وقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بكافة الوسائل المتاحة، باعتبار أن منع هذه الجريمة والمعاقبة عليها يعد التزاما قانونيا دوليا يقع على عاتق جميع الدول، دون استثناء، وهو التزام ذات حجية مطلقة تجاه الكافة.

ودعا الأورومتوسطي إلى فرض حظر كامل على الأسلحة على دولة الاحتلال، والتوقف والامتناع عن تقديم أية مساعدات في المجالات العسكرية والاستخباراتية، وإيقاف جميع التراخيص واتفاقيات الأسلحة والاستيراد والتصدير، بما في ذلك المواد والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن أن تستخدمها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه.

وحثّ على فرض العقوبات السياسية والاقتصادية على دولة الاحتلال والدول المتواطئة معها، بما في ذلك منع السفر وتجميد الأصول الحكومية وكذلك الأصول الخاصة بالمسؤولين الحكوميين والكيانات والأفراد، سواء دولة الاحتلال أو الأجانب، المتورطين في الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، لاسيما جريمة الإبادة الجماعية، وذلك بهدف الضغط عليها للامتثال للقانون الدولي، وضمان عدم التكرار وتعويض الضحايا.

كما دعا إلى التوقف والامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم والمساعدة الأخرى لدولة الاحتلال فيما يتعلق بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني؛ وشدّد على وجوب ضمان انسحاب جيش الاحتلال من كامل قطاع غزة، وتفكيك جميع القواعد والحواجز ونقاط التفتيش العسكرية، وإلغاء كافة التقسيمات الجغرافية والعسكرية.

مقالات ذات صلة