تقنيات مخبرية تحدث قفزة نوعية في اكتشاف أمراض معقدة بالجزائر
تسعى المستشفيات والمخابر الطبية في الجزائر إلى تبني أحدث التقنيات والأجهزة المتطورة، لتحسين دقة بتشخيص وعلاج الأمراض المزمنة والأمراض الجينية الوراثية، من بينها أجهزة التحاليل الكيميائية السريرية الحديثة، التي تلعب دورا حيويا في مراقبة وعلاج العديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض الكبد، الكلى، السكري، وأمراض القلب، التي أصبحت متاحة اليوم أمام المخابر الطبية، حيث تسارع المختبرات الطبية اليوم لاعتماد أحدث هذه التقنيات العالمية، وتحسين الخدمات للجزائريين، وتقليل الضغط على المرافق الصحية.
وكشفت الأيام الدراسية “سلام دايز” التي نظمتها النقابة الجزائرية لمخابر التحاليل الطبية، 14 و15 أكتوبر، عن أحدث أجهزة التحاليل الكيميائية السريرية، حيث يعد تبني هذه الأجهزة خطوة هامة نحو اعتماد التكنولوجيا بالمختبرات الطبية، وتقديم تشخيص أكثر دقة وسرعة، ما يساهم في تحسين البرامج العلاجية وتقليل نسبة المضاعفات المرتبطة بالأمراض المزمنة لاحقا، التي تتفاقم في أغلب الأحيان بسبب التشخيص المتأخر، وأجمع مشاركون وأصحاب المخابر الطبية والشركات المتخصصة في استيراد العتاد الطبي الخاص بالتحاليل السريرية، على نجاعة هذه الأجهزة التي دخلت مؤخرا إلى الجزائر وشُرع في استعمالها ببعض المخابر منذ أشهر. وفي سياق الموضوع، كشف صاحب شركة “آلي توش غروب”، رفيق كادي لـ”الشروق” عن مجموعة من الأجهزة التي تعتمد على كواشف دقيقة لتقييم مؤشرات حيوية مختلفة في الدم والبول والسوائل الأخرى، ما يسمح للأطباء بتحديد العوامل المؤثرة في صحة المرضى، قائلا إن هذه الأجهزة المتطورة لا تقتصر على تقديم نتائج دقيقة فقط، بل تعتمد على السرعة والكفاءة العالية، ما يجعلها ضرورية في تحديد الخلل الجيني للمريض بدقة، وكذا الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة مستمرة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، مضيفا أن المخابر الطبية في الجزائر، أصبحت قادرة على العمل بطريقة أكثر تطورا من السابق، من خلال اختصار الوقت والجهد لإجراء التحاليل وتحليل البيانات التي تصل بعضها إلى 400 عينة خلال ساعة واحدة فقط، خاصة في حالات الأمراض المعقدة التي تتطلب مراقبة دقيقة.
تشخيص أمراض دم وراثية وجينية بدقة عالية
من جهة أخرى، تطرق المتحدث إلى أحد أبرز الإنجازات التي جاءت بها هذه الأجهزة هو قدرتها على تشخيص أمراض دم وراثية وجينية بدقة عالية، التي ستفتح- بحسب المتحدث- آفاقا جديدة للأطباء في تحديد الأمراض التي قد تكون مرتبطة بالعوامل الجينية، من بينها اعتماد تقنيات لفحص تسلسل الحمض النووي “NGS”، التي أحدثت ثورة في تشخيص الأمراض الجينية والمزمنة، التي تعتبر من بين أهم الأنظمة المستخدمة حاليا بالجزائر، وتعمل على تحسين فعالية ودقة التحاليل المخبرية، مشيرا إلى أنها عبارة عن جهاز شامل يعمل على فحص تسلسل الحمض النووي بشكل آلي وسريع لا يتعدى بضع ثوان، حيث يتيح للمريض الحصول على نتائج دقيقة في نفس اليوم، بدلا من الأسابيع التي تستغرقها الطرق التقليدية أو الاستعانة بخدمات خارج المخبر. وأردف المتحدث أن هذه الأجهزة ستسمح للباحثين والأطباء في الجزائر، باتخاذ قرارات علاجية مبكرة لمرضى يعانون من أمراض معقدة مثل السرطان، الأمراض الجينية، وأمراض الصحة الإنجابية.