تكالب أوروبي ضد قرار جزائري سيادي خاص باللحوم الحلال
بعد أيام على تفجر قضية المرجان ومنع دخول هذا المنتج الجزائري إلى دول الاتحاد الأوربي، جاء الدور هذه المرة على تكالب أوروبي مزدوج من البرلمان والمفوضية، من خلال انزعاج وحشر أنف واضح من بروكسل تجاه قرار سيادي جزائري يتعلق باعتماد وسم “الحلال” الصادر عن مسجد باريس الكبير فقط، كشرط لتصدير اللحوم من دول التكتل نحو الجزائر.
في هذا السياق، تضمن رد للمفوض الأوروبي للتجارة، فالديس دومبروفسكيس، على مساءلة بالبرلمان الأوربي لنائب هولندي على علاقة بشهادة اللحم الحلال الصادرة عن مسجد باريس الكبير، بحسب ما نقلته عديد وسائل الإعلام الأوربية، تدخلا سافرا في شؤون قرار سيادي جزائري، حيث قال إن “المفوضية قد اتصلت بالسلطات الجزائرية في عدة مناسبات، وأعربت عن قلقها الشديد بشأن هذا الإجراء وحثتها على إعادة النظر فيه”.
وورد في رد مفوض التجارة بالاتحاد الأوربي، فالديس دومبروفسكيس، أن المفوضية الأوروبية تدرك الآثار السلبية الخطيرة على تصدير المنتجات الغذائية الزراعية إلى الجزائر، وبالتالي التداعيات الاقتصادية على المنتجات المصنوعة في الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الملف لا يزال بدون حل إلى حد الآن.
وشدد المسؤول الأوربي على أن “المفوضية لا تدخر جهدا للعمل على تحسين العلاقات التجارية والاستثمارية مع الجزائر التي تبقى عموما صعبة للغاية”، على حد زعمه، موضحا أن “السلطات التنفيذية للاتحاد الأوربي على المستويين التقني والسياسي لمعالجة جميع الجوانب التي، وحسب دعواه، تعيق وصول المنتجات الأوروبية إلى السوق الجزائرية.
واسترسل المسؤول الأوروبي في تدخله السافر في القرارات السيادية الجزائرية، حين قال إن “المفوضية الأوربية تعتقد أن تطبيق الجزائر، في جوان 2023، للإجراء الإضافي لإصدار شهادات الحلال سيعيق التجارة مع الاتحاد الأوروبي بشكل كبير”، معتبرا أن ذلك “عائق لا يبعث على الرضا ويعكر صفو العلاقات الثنائية”.
وجاء حشر الأنف الأوربي في شؤون قرار سيادي للجزائر يتعلق بوسم الحلال لتصدير اللحوم الأوربي نحو بلادنا، ردا على مساءلة كتابية مرفوقة بطلب الحصول على جواب، بعث بها النائب الهولندي بالبرلمان الأوربي بيرت يان رويسان، للمفوضية الأوربية، مؤرخة في 25 جويلية الماضي، اطلعت عليها “الشروق”.
وجاء في المساءلة أن الجزائر تطبق منذ نهاية العام الماضي، شرطا إضافيا لشهادة الحلال على منتجات الاتحاد الأوروبي المصدرة نحوها، مشيرا إلى أن السلطات الجزائرية صارت لا تقبل سوى شهادات الحلال الصادرة عن مسجد باريس الكبير، ما ينجر عنه تكلفة إضافية للحصول على هذه الشهادات مقارنة بالشهادات الأخرى.
وتضمنت الوثيقة ثلاثة أسئلة صبت كلها في اتجاه التدخل في شؤون القرار السيادي الجزائر، حيث جاء في التساؤل الأول “هل تعتبر المفوضية أن الإجراء الجزائري المتمثل في قبول شهادات الحلال من مسجد باريس الكبير فقط غير معقول وغير متناسب؟
أما التساؤل الثاني فورد كما يلي “هل تعتبر المفوضية أن الجزائر تمارس التمييز ضد المصدرين الأوروبيين بفرض هذا الإجراء على المنتجات التي منشؤها الاتحاد الأوروبي فقط؟”، في حين جاء التساؤل الثالث بصيغة “هل من الممكن الحصول على إزالة هذا الشرط الإضافي كجزء من المفاوضات مع الجزائر في إطار إجراء تسوية المنازعات الذي تم إطلاقه في جوان 2024 بموجب اتفاقية الشراكة بين الطرفين”.