الجزائر
"الشروق" تتجول بين شواطئ الجهة الغربية وتنقل معاناة المواطنين

تكاليف عطلة في الجزائر تفوق نظيرتها في إسبانيا بثلاثة أضعاف

الشروق أونلاين
  • 28322
  • 137
ح. م

يعاني المصطاف في الجزائر من عدة مشاكل وعقبات تحول عطلته الصيفية على جحيم لا يحتمل، قد يجعله يعزف نهائيا عن تكرار التجربة. و قد رافقت الشروق بعض الشواطئ الكائنة بالجهة الغربية للوقوف على ظروف إقامة المصطافين فلم تتغير المعطيات نفس السيناريو يتكرر و العنوان الأبرز الغلاء و الإهمال سيد الموقف.

البداية كانت من شاطئ الاندلسيات بوهران، حيث لم يجد مالكي  عقود الاستثمار حرجا في توظيف شباب غلاظ أشداء همهم الوحيد هو نهر  و استعمال القوة مع كل من يرفض دفع ثمن الجلوس على الرمال   مسقطين بالتالي كل الشعارات الرنانة التي تتحدث عن مجانية الشواطئ، ودفتر الشروط الذي يقيد حرية هؤلاء المستثمرين .

 

مجانية الشواطئ.. أكذوبة كبرى و كراء شمسية يتعدى الألفي دينار

و قد أكد لنا عدد كبير ممن زاروا شواطئ البحر هاته الأيام بكل من وهران،   عين تموشنت وتلمسان، بكل حرقة عن ما يعانوه كلما وطأت أقدامهم رمال البحر، حيث يجدون في انتظارهم مجموعة من الشباب لا يعرفون للابتسامة معنى ، فأما بالنسبة للمصطافين، الذين يقررون كراء طاولات فما يكون عليهم سوى   بالتجند لمنحهم مبالغ مالية تفوق الـ1500 دينار أما من يحاول إملاء عليهم ما قالته الوزارة عبر التلفزيون و الكلام الخاص بمجانية الشواطئ فسيكون مصيره الطرد باستعمال الهراوات و قد عايش أحد المتحدثين حادثة طرد مصطاف و رمي شمسيته بعيدا و كأن الأمر يتعلق بحراق وصل إلى أرض غير أرضه، و قد ذكر المتحدث أن سعر إيجار طاولة وشمسية يتعدى الـ2000 دينار بشاطئ الأندلسيات في حين يقدر سعرها بشاطئ مداغ بـ1200دينار،هو مبلغ مرتفع أضرّ كثيرا بالمصطافين خاصة من يواظب على زيارة الشواطئ ، في حين يقدر سعر ركن السيارة بحظيرة فوضوية تطل على الشاطئ بين 150 و200   دينار بعدما كان، سعرها لا يتعدى الـ50 دينار السنوات الماضية.

 

سردين بسعر “الكافيار” بعين تموشنت

من جهة ثانية لاحظنا ظاهرة أخرى لا تقل غرابة على سابقتها و المتعلقة بغلاء الأسماك فقد لاحظنا خلال زيارتنا  لشاطئ بوزجار، التابع إداريا لولاية عين تموشنت أن سعر السمك ناطح السحاب في قاعدة متناقضة وغير مفهومة، حيث كان من المفروض أن ينخفض سعر السمك بمنطقة تعرف ثراء في صيد السمك، حيث يتعدى سعر الجمبري المتوسط الـ3 آلاف دينار، في حين يتعدى ثمن السردين الـ450 دينار للكلغ  ، في حين يتعدى  سعر سمك التونة بسوق بوزجار للأسماك ال1000 دينار للكيلوغرام ،و هي الأسباب التي دفعت بالعديد من العائلات المصطافة إلى العودة للأطباق العادية كالشكشوكة والعدس وحتى اللوبيا لقضاء أيام بلا متاعب.

 

غرفة بمليون سنتيم لليلة واحدة بتلمسان

ولتسليط الضوء على ظروف الإقامة التي يصادفها المصطاف لحظة قراره اختيار شواطئ الوطن وجهة له لقضاء موسم الاصطياف، نجد أن أسعارها لا يتقبلها عقل سليم، و مثالنا في دلك شواطئ مرسى بن مهيدي التي تجاور السعيدية المغربية في أقصى نقطة بالبلاد، يتعدى سعر إيجار غرفة واحدة المليون سنتيم، في حين قد يصل السعر إلى 15 الف دينار لقضاء ليلة واحدة في بعض الفنادق التي تنتشر هنا وهناك بالمنطقة، والتي في حقيقة الأمر لا يعدو ان تكون إقامات او مراقد فقط لانها لا توفر للمصطاف سوى سقف الغرفة ، فلامياه دافئة بالحمامات، ولا تلفزات متطورة لطرد الملل والأكثر من كل دلك ان تلك الإقامات لا تضمن للمصطاف وجبات الإفطار ولا العشاء مما يجبر كل من يصل الفندق شراء الطعام الجاهز.

 ومن هنا تبدأ المعاناة حيث تلفح أسعار الوجبات جيوب المصطافين بدليل أن سعر رغيف المطلوع” من الحجم الكبير يتعدى الـ150 دينار فمابالك بمواد إستهلاكية أخرى و يبقى هم كل تاجر بتلك المناطق السياحية التحجج بغلاء تكاليف الشحن و تكبد غلاء الإيجار، ويبقى غلاء كراء الشقق سببا وجيها حتى تختار العشرات من العائلات المبيت في سياراتها بغابة موسكاردا وبيدر، ونصب خيم على الشواطئ لتفادي الغلاء و تكبد ميزانيات خيالية  وقبل أن نودع شاطئ بورساي شدنا كلام أحد المصطافين الذي كان ساخطا على ظروف الإقامة، حيث أقسم أن سعر التبحيرة بشواطئ إسبانيا يكلف ميزانية أقل بـ3 مرات ما أنفقه هنا بشاطئ بورساي، وهي العوامل التي جعلته يقسم على عدم العودة إليه العام المقبل بل سيكون الموعد كما قال في بينيدورم أو غيره، ولا يختلف  المشهد كثيرا عبر كل شواطئ الجزائر التي يطبق هؤلاء المستثمرين فيها عقلية “طاق على من طاق” في غياب الرقابة والجهة التي تحرص على تطبيق شعار مجانية الشواطئ .

18 أورو لليلة واحدة في فندق 4 نجوم بتونس و إسبانيا في مقابل ذلك ضبطت العديد من الفنادق سواء بتونس الشقيقة و تحديدا بمدينة الحمامات وجزيرة جربة، أو حتى بإسبانيا، برنامجا خاصا بموسم الاصطياف، حيث يمكنك قضاء ليلة بفندق 4 نجوم يضمن للنزيل وجبة فطور الصباح زائد عشاء حر سالف سرفيس”، بالإضافة للاستفادة من مجانية المسبح و قاعة الرياضة كل ذلك مقابل 18 أورو فقط.

مقالات ذات صلة