الرأي

تكريه الجزائريين!

جمال لعلامي
  • 4522
  • 15

تصرّ فئات واسعة من الجزائريين، على الدفاع عن كلّ ما هو جزائري، ظالما كان أو مظلوما، عندما يتعلق الأمر بإبداء رأي أو تصريح، في ميكروفونات أو استوديوهات تبث تعليقاتها وتحليلاتها وتخميناتها وأحقادها وتصفية حساباتها، من خارج الجزائر، وهو مبدأ اعتقد مثلما يعتقد الكثيرون، أنه غير قابل للتنازل أو التفاوض.

نعم، عندما يتعلق الأمر بالجزائر، فإننا كجزائريين نرفض التعامل بمنطق “من ليس معي فهو ضدّي”، مثلما نرفض نشر الغسيل والتنابز بالألقاب على مشجب الفضائيات الأجنبية وتلك القنوات الغربية والعربية، التي تتنصّل من الموضوعية وواجب الحياد، وهي تبحث منذ تأسّست عن “القمل في راس الفرطاس”!

إن دفاع أيّ مواطن مهما كانت جنسيته وملته ودينه، عن وطنه، مهما كانت مساحته وحدوده وقراراته وأخطاؤه أيضا، لا هو بالعيب ولا العار، ولا هو بالبدعة، ولا خيانة ولا عمالة، لكن الغريب، هو أن تـُهاجم الأوطان وتـحارب الدول باسم محاربة الأنظمة!

هذا ما يجب أن يقوله أيّ شخص، عندما يتعلق الأمر بحديث خارج حدود الوطن، فعلينا أن ندافع عن بعضنا البعض، وإذا اقتضى الأمر أحيانا، لا حرج في تغطية الشمس بالغربال، وقد نراها بعين التغنانت “معزة ولو طارت”، وهذا دفاعا عن الجزائر وأمنها واستقرارها ووحدتها الترابية والشعبية، وليس دفاعا عن السلطة!

لكن.. عندما نلتقي بيننا، كجزائريين، ونلتئم مع بعضنا البعض في الجزائر، ونخاطب بعضنا البعض دون أن نسلـّي غيرنا بالفرجة والتشفـّي، فمن الضروري أن نضع أيدينا على الجراح، وننبش في هذه الجراح ونرشها بالملح، ليس بهدف صناعة الألم، ولكن لمراجعة أنفسنا، ومحاسبة بعضنا البعض، وإذا اقتضى الحال، تحريك الحساب والعقاب، من زاوية أن آخر العلاج الكيّ!

الإبن الذي يُفرغ “المزود” في الشارع، و”يفضح” أسرار عائلته وبيته، ليس هو سوى ابن عاق، والأب الذي “يُعاقب” أبناءه خارج البيت وأمام الجيران وأبناء العمّ والخال، ويشتكي أهله لدى المحاكم، سيفقد دون شك السيطرة على أفراد أسرته، وسيجد نفسه في مواجهة عصاة ومتمرّدين!

كاذب هو من يزعم بأن الجزائري يتعرّض إلى تكميم الأفواه، وهو في بلاده، وكاذب هو من يدّعي بأن الجزائري ممنوع من النقد والانتقاد وأحيانا من القذف والتجريح والإساءة، إلا إذا خرج من بلاده، وهذه واحدة من “المكاسب” التي لا يُمكن لـ”جماعة الخارج” أن تـُزايد أو تستعرض بها عضلاتها على “جماعة الداخل” التي تفضل أن تنقد وتهاجم انطلاقا من هذا الداخل الذي يبقى أفضل مكان لأدعياء الجرأة والشجاعة قصد ممارسة “المعارضة” وإظهار “حنـّة اليدين” باقتراح الحلول والبدائل!

فلاسفة التنظير و”القصف” العشوائي عن طريق “مدافع” الساتيليت، غالبا ما تكون خرجاتهم تحايلية وغير مؤسّسة ومبنية على مصالح شخصية وهلامية تتبنـّى منطق “تكريه” الجزائريين في جزائرهم، وتـُصفي حسابات افتراضية ومشبوهة لا علاقة لها إطلاقا بمستقبل البلاد ومواقفها!

عندما تتخلص كل الأطراف من عدوى العجوز التي أمسكت لصّا فوق السطوح، ويتخلـّص الجميع من الأحكام المسبقة والتصنيفات الانتقائية وعقدة “حلال عليّ حرام عليك”، يُمكن عندها، الاتفاق على مسودة مشتركة لمباشرة نقاش حادّ وجاد مبني على معلومات ذات مصداقية وليس على تحليلات وأمنيات سفسطائية وكلام المقاهي!

مقالات ذات صلة