اقتصاد
علماء الجزائر يردّون على قرار الحكومة

“تكفّل الدولة بدفع فوائد قروض لونساج لا ينزع عنها شبهة الربا”

الشروق أونلاين
  • 68942
  • 128
الشروق
تجاذب من الإفتاء يمدد عمر التخوفات من الربا

نفى الشيخ مأمون القاسمي، عضو المجلس الإسلامي الأعلى، في اتّصال له مع الشروق” أمس، أن تكون الخطوة الأخيرة التي قامت بها الحكومة حيال التكفّل بفوائد قروض (لونساج) عن المستفيدين هي بمثابة “إلغاء للفوائد الربوية”، مؤكّدا أنّ الحكم لا يتعلّق بالأشخاص وإنّما بالصيغة التعاقدية التي تبقى صيغة “ربوية محرّمة” لا يجوز الإقدام عليها، محذّرا بأنّه لابد أن يساس الاقتصاد وفق “قواعد الشريعة الإسلامية”، ليقترح بأن تغيّر هذه العقود ما بين البنوك والمستفيدين من عقود “مداينة” إلى عقود “مشاركة” وفق ما يقرّه المشرع الحكيم حتى تزول عنها شبهة الربا.

وفي نفس السياق، أكّد الشيخ موسى إسماعيل، “للشروق” بأنّ ما جاء على لسان الوزير الأول  ، يبقي على “شبهة الربا” إلا أنّه رفض أن يعطي حكما عاما عن المسألة بسبب عدم “تبلور الفكرة تطبيقيا ولا وجود لتصوّر عملي واضح لها”، وعليه فالمسألة تبقى -حسبه- محل نظر ودراسة  . 

الشيخ محمد علي فركوس، من جهته حرّم “القروض الربويّة التي تتكفل الدولة بتسديد فوائدها”، موضحا أنّ “القرض لا يفقد صفة رِبويّته إذا قام غير المقترض بتسديده، سواء كان المتكفل بالتسديد شخصا طبيعيا كأحد أقاربه أو شخصا معنويا اعتباريا كإحدى الهيئات الإدارية أو المؤسسات الحكومية، لأن الفائدة الربوية اشتُرِطَتْ عند عقد القرض، فهي تندرج ضمن قاعدة “كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا” بغضّ النظر عن مسدّده”، وفي فتوى نشرت على موقعه أكّد الشيخ فركوس، بأنّ “الإعانة المالية متمثلة في قرض من البنك يمنح للمستفيد، تتكفل الدولة بتسديد الفوائد الربوية المترتبة عن القرض الممنوح، ففي هذه الحالة يحرم هذا التعامل، لاشتماله على الربا المحرّم بالنصوص الشرعية، إذ لا يخرج القرض عن كونه ربويا في الأصل، بغض النظر عن مسدده سواء المستفيد أو غيره، للنصوص الوعيدية الواردة في هذا التعامل”. وفي اتّجاه مغاير أكّد الشيخ الطاهر عامر، بأنّ الخطوة الأخيرة من الدولة هي بمثابة “إسقاط شبهة الربا عن المستفيدين”، إلا أنّ “صفة الربا” لا تسقط عن العقد، ليبقى إثمه ووزره فقط على “الدولة” التي تدفعه للبنوك لا على المستفيدين  .

 

نماذج غربية نجحت بعد التخلي عن القروض الربوية  

أمريكا واليابان وألمانيا تلجأ إلى البنوك الإسلامية لمواجهة الأزمة العالمية 

في الوقت الذي توصلت فيه الدول الغربية الأكثر تطورا، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا واليابان، إلى القناعة بالعمل وفق مبادئ الشريعة الإسلامية في التعاملات المالية، لا يزال حل الصيرفة الإسلامية غائبا عن الجزائر حتى بعد قرار الوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي لا تزال آليات تنفيذه غامضة. 

ويعتبر العمل بمبادئ الصيرفة الإسلامية من بين الحول التي لجأت إليها الدول الغربية لمواجهة أزماتها المالية المتوالية، حيث اعتمدت بنوك غربية شبابيك تعمل وفق قواعد الشريعة، سيما في مجال القروض. 

وأفادت تقارير أن شركة “إرنست ويونغ” إحدى أكبر الشركات المهنية في العالم وسابع أكبر شركات “الولايات المتحدة الأمريكية”، أعدت تقريرا حول منافسة البنوك الإسلامية للدولة الأمريكية لعام 2011، وتوصل التقرير إلى أن نشاط البنوك الإسلامية في عام 2010 بلغ 826 مليار دولار. 

وتحتضن مدينة مانهايم الألمانية بنكا يعمل وفق قواعد الشريعة الإسلامية، في وقت يتزايد اهتمام خبراء الاقتصاد الألمان بجدوى هذا الخيار في مواجهة آثار الأزمة المالية، ومنهم عضو الحزب المسيحي الديمقراطي بالبرلمان المحلي في شتوتجارت “راينهارد لوفلر”، الذي اعترف بدور الشريعة الإسلامية في الاستراتيجية المالية، كاختيار ثالث بديلاً عن الرأسمالية والاشتراكية.  

من جهتها، أبدت اليابان، ثاني أكبر اقتصاد عالمي، اهتماما واسعا بالصيرفة الإسلامية، منها بنك اليابان للتعاون الاقتصادي، ومجموعة عمل تضم أكبر ستة بنوك تجارية أخرى، وذلك للتعاون في إيجاد أرضية قانونية يمكن للبنوك اليابانية من خلالها الدخول في مجال المصرفية الإسلامية. وتلعب البنوك الإسلامية دور البنوك التجارية وبنوك الأعمال وبنوك الاستثمار وبنوك التنمية، ولا يقتصر عملها على الآجال القصيرة، كالبنوك التجارية، ولا على الأجال الطويلة والمتوسطة.

 

على الحكومة إنشاء بنوك استثمار.. مبتول:

إلغاء الفوائد لشراء السلم الاجتماعي

طالب الخبير الاقتصادي البروفسور عبد الرحمان مبتول الحكومة باللجوء إلى جعل البنوك والمؤسسات المالية شريكا ومرافقا لمشاريع الشباب في إطار الإجراءات التي أعلنها الوزير الأول، عبد المالك سلال، بخصوص إلغاء الفائدة على مشاريع تشغيل الشباب.

وقال مبتول، في تصريحات لـ”الشروق”، إن الخزينة العمومية هي من يتكفل بالفائدة البنكية وليس بأصل القرض، ولكن على الحكومة إعطاء المزيد من التفاصيل التقنية بخصوص العملية مع ضرورة معرفة المدة القصوى لاسترداد البنوك لأموالها، محذرا من توسع عجز الميزانية في حال ارتفاع معدل إفلاس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يتم إنشاؤها من قبل الشباب بعد أن بلغت 40 بالمائة سنة 2011 بمجرد نهاية مدة الإعفاء الجبائي والضريبي التي تستفيد منها المؤسسات الشبابية.  

وأوضح المتحدث، أن إعلان سلال جاء لدواع سياسية وليس اقتصادية، بهدف شراء السلم الاجتماعي، مضيفا أن القرار لم تسبقه دراسة جدوى اقتصادية من الحكومة، مشيرا إلى أن أجهزة التشغيل والبنوك العمومية والخاصة لا تملك الإمكانات لدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروعات التي تمولها، وخاصة بالنسبة إلى القطاع العام الذي يسيطر على 90 بالمائة من الساحة المالية ويعمل على تمويل 100 بالمائة من القطاع العام و75 بالمائة من القطاع الخاص.  

وقال مبتول، إن الفكرة قد توسع قاعدة عدد طالبي التمويل البنكي لأعمالهم، ولكن القرار لا يكفي لأن مناخ الأعمال والإجراءات المرافقة لا تزال غير شفافة وغير واضحة، مشددا على أن البديل الأفضل هو توسيع عدد البنوك المختصة في التعامل وفق قواعد الشريعة، مشيرا إلى أن لجوء البنوك التقليدية إلى تخصيص شبابيك تتعامل وفق قواعد الشريعة هو إقرار من هذه البنوك بأنها لن تصل إلى أكبر شريحة في المجتمعات المسلمة سوى بالتعامل وفق القواعد التي لا تحرج الناس في حياتهم اليومية، مشددا على أن تخصيص شبابيك لن يحل كل المشكلة  . 

وأوضح المتحدث، أن الخروج نهائيا من هذه الحلقة يتطلب اللجوء إلى إنشاء بنوك استثمار تعمل على الشراكة والمرافقة للمشاريع الاقتصادية الحقيقية.

مقالات ذات صلة