تكلّم جزائري أولا
حملة “استهلك جزائريًّا” التي يقودها الوزير عمارة بن يونس حيّرت الكثير عن المنتجات المعنية بهذه الحملة طالما أن الجزائريين لم يعودوا ينتجون شيئا منذ عقود وأن المنتجات التي يقال عنها جزائرية هي في الواقع مستوردة من الخارج، إما على شكل مواد أولية أو نصف مصنعة بينما تركيبها وتغليفها في الجزائر.
لكن الغريب في أمر عمارة بن يونس أنّه في الوقت الذي يجول ويصول لإقناعنا باستهلاك المنتج الجزائري بتجنيد الإعلام العمومي للترويج لهذه الحملة وباستعمال نزعة وطنية تنتصر للصنع المحلي، يقوم بعمل آخر يسير في الاتجاه المعاكس بإلغاء إجبارية تعريب الوسم على المنتجات المستوردة في خطوة تعتبر اعتداء على لغة الضاد فضلا عن تأثيرها الكارثي على المستهلك الذي سيجد صعوبة في معرفة مواصفات السلع المستوردة.
هي خرجة أخرى جاءت بالتزامن مع قرار آخر مثير للجدل اتخذه وزير التّجارة بتحرير تجارة الخمور بالجملة، مما يطرح تساؤلا كبيرا عن أداء هذا الوزير المثير للجدل، الذي سبق أن أطلق عبارة أغضبت الكثير، ولا يزال يثير الجدل بمثل هذه القرارات والإجراءات التي تتناقض مع طبيعة المجتمع الجزائري المحافظ.
لا يمكن القبول بفكرة إرضاء مجموعة من المستوردين بارتكاب مخالفة في حق اللغة العربية، التي ينصّ الدّستور أنّها اللّغة الرّسمية في البلاد، ولا يمكن السّكوت عن تطاول المسؤولين على اللّغة العربية ويكفي ما قاموا به إلى الآن من تهميشها، والتمكين للغة المستعمر على حساب لغة الشعب الجزائري.
وعلى هؤلاء الوزراء والمسؤولين الذين يستغلون نفوذهم لعرقلة مسار التعريب، ويستخدمون لغة المستعمر في عملهم اليومي ويتجرؤون على الكلام بها عندما يخاطبون الشّعب، أن يتوقّفوا عن استفزاز الجزائريين، ويأخذوا العبرة من سلوك كل المسؤولين في العالم بمن فيهم الفرنسيين الذين يستحيل أن يخاطبوا الشعب الفرنسي باللغة الإنجليزية مثلا.
على هذا الوزير الذي يملأ السّاحة ضجيجا لأجل أن نستهلك نحن المنتوج الجزائري، أن يبدأ بنفسه و”يتصرف جزائريا” و”يتكلم جزائريا”، ويتوقف عن إثارة الرّأي العام بهذه القرارات الغريبة، والتّصريحات الأغرب، ويترك قناعاته التي عُرِف بها جانبا، فليس كل الجزائريين يشربون الخمر حتى يحرّر تجارتها ويجعلها مادة مُتاحة للجميع، ولا أحد من الجزائريين يعرف اللغة الصينية الموجودة على أغلب السلع المستوردة.