الرأي

تكلّم جزائري‮ ‬أولا

رشيد ولد بوسيافة
  • 5101
  • 0

حملة‮ “‬استهلك جزائريًّا‮” ‬التي‮ ‬يقودها الوزير عمارة بن‮ ‬يونس حيّرت الكثير عن المنتجات المعنية بهذه الحملة طالما أن الجزائريين لم‮ ‬يعودوا‮ ‬ينتجون شيئا منذ عقود وأن المنتجات التي‮ ‬يقال عنها جزائرية هي‮ ‬في‮ ‬الواقع مستوردة من الخارج،‮ ‬إما على شكل مواد أولية أو نصف مصنعة بينما تركيبها وتغليفها في‮ ‬الجزائر‮.‬

لكن الغريب في‮ ‬أمر عمارة بن‮ ‬يونس أنّه في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يجول ويصول لإقناعنا باستهلاك المنتج الجزائري‮ ‬بتجنيد الإعلام العمومي‮ ‬للترويج لهذه الحملة وباستعمال نزعة وطنية تنتصر للصنع المحلي،‮ ‬يقوم بعمل آخر‮ ‬يسير في‮ ‬الاتجاه المعاكس بإلغاء إجبارية تعريب الوسم على المنتجات المستوردة في‮ ‬خطوة تعتبر اعتداء على لغة الضاد فضلا عن تأثيرها الكارثي‮ ‬على المستهلك الذي‮ ‬سيجد صعوبة في‮ ‬معرفة مواصفات السلع المستوردة‮.‬

هي‮ ‬خرجة أخرى جاءت بالتزامن مع قرار آخر مثير للجدل اتخذه وزير التّجارة بتحرير تجارة الخمور بالجملة،‮ ‬مما‮ ‬يطرح تساؤلا كبيرا عن أداء هذا الوزير المثير للجدل،‮ ‬الذي‮ ‬سبق أن أطلق عبارة أغضبت الكثير،‮ ‬ولا‮ ‬يزال‮ ‬يثير الجدل بمثل هذه القرارات والإجراءات التي‮ ‬تتناقض مع طبيعة المجتمع الجزائري‮ ‬المحافظ‮.‬

لا‮ ‬يمكن القبول بفكرة إرضاء مجموعة من المستوردين بارتكاب مخالفة في‮ ‬حق اللغة العربية،‮ ‬التي‮ ‬ينصّ‮ ‬الدّستور أنّها اللّغة الرّسمية في‮ ‬البلاد،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن السّكوت عن تطاول المسؤولين على اللّغة العربية ويكفي‮ ‬ما قاموا به إلى الآن من تهميشها،‮ ‬والتمكين للغة المستعمر على حساب لغة الشعب الجزائري‮.‬

وعلى هؤلاء الوزراء والمسؤولين الذين‮ ‬يستغلون نفوذهم لعرقلة مسار التعريب،‮ ‬ويستخدمون لغة المستعمر في‮ ‬عملهم اليومي‮ ‬ويتجرؤون على الكلام بها عندما‮ ‬يخاطبون الشّعب،‮ ‬أن‮ ‬يتوقّفوا عن استفزاز الجزائريين،‮ ‬ويأخذوا العبرة من سلوك كل المسؤولين في‮ ‬العالم بمن فيهم الفرنسيين الذين‮ ‬يستحيل أن‮ ‬يخاطبوا الشعب الفرنسي‮ ‬باللغة الإنجليزية مثلا‮.‬

على هذا الوزير الذي‮ ‬يملأ السّاحة ضجيجا لأجل أن نستهلك نحن المنتوج الجزائري،‮ ‬أن‮ ‬يبدأ بنفسه و‮”‬يتصرف جزائريا‮” ‬و‮”‬يتكلم جزائريا‮”‬،‮ ‬ويتوقف عن إثارة الرّأي‮ ‬العام بهذه القرارات الغريبة،‮ ‬والتّصريحات الأغرب،‮ ‬ويترك قناعاته التي‮ ‬عُرِف بها جانبا،‮ ‬فليس كل الجزائريين‮ ‬يشربون الخمر حتى‮ ‬يحرّر تجارتها ويجعلها مادة مُتاحة للجميع،‮ ‬ولا أحد من الجزائريين‮ ‬يعرف اللغة الصينية الموجودة على أغلب السلع المستوردة‮.‬

مقالات ذات صلة