تلاميذ نائمون في الأقسام خلال رمضان!
شكاوى من الطاقم التربوي بخصوص نوم التلاميذ في الأقسام وانعدام تركيزهم في رمضان، ودعوات للأولياء لمراقبة أبنائهم ومتابعتهم، ومنعهم من السهر ليلا، وتجنيبهم كثرة استعمال الهواتف النقالة، في ظل قصر هذا الفصل الدراسي، ودُنوّ موعد الفروض والامتحانات المدرسية.
اشتكى كثير من الأساتذة من عدم تركيز التلاميذ في الأقسام، إثر عودتهم لمقاعد الدراسة، بداية من الأسبوع الثاني لرمضان. فكثير من التلاميذ باتوا ينامون في الأقسام، وآخرون لا يشاركون إطلاقا، والبقية بين اليقظة والنوم، كل همّهم انتظار جرس الخروج.
وتُفسر الظاهرة، بجنوح التلاميذ إلى السهر الطويل في ليالي رمضان مع عائلتهم أو لوحدهم، وكثرة استعمالهم للهواتف النقالة، أو متابعتهم للبرامج التلفزيونية الرمضانية. ويجد كثير منهم صعوبة في الاستيقاظ صباحا، بعد السحور، فيدخلون الأقسام شبه نائمين.
أكدت “نوال. ر”، أستاذة رياضيات بمتوسطة بالجزائر العاصمة، بأنها أصبحت تجد صعوبة كبيرة في توصيل المعلومات لتلاميذها، وقالت: “غالبيتهم غير مركزين، واحد أو اثنين فقط يشاركون في الدرس، والبقية غائبون تماما.. وان كنت أتفهم وضعيتهم في رمضان، خاصة أنهم كانوا في عطلة، ولم يتعودوا بعد على جوّ الدروس، لكن الفروض مبرمجة في الأسبوع الأخير من رمضان، وعليهم الاستعداد من الآن”.
كما لوحظ تغيب كثير من التلاميذ عن حصص التربية البدنية في رمضان، بسبب إرهاق الصيام.
مدرسة بالبرواقية تنبّه الأولياء إلى مراقبة أبنائهم
وارتأت مؤسسات تعليمة، لفت انتباه الأولياء لهذه الظاهرة، عن طريق دعوتهم لمراقبة وتتبع أبنائهم المتمدرسين في رمضان، ومنهم متوسطة المجاهد معاصمي محمد بالبرواقية بولاية المدية، التي دعت أولياء التلاميذ إلى مراقبة أبنائهم ومتابعتهم في استعمال الهواتف النقالة والوسائل الأخرى، وعقلنة تعرّضهم لها.
وأوضح الطاقم الإداري للمتوسطة في إعلان موجه لأولياء الأمور، أنه مع استئناف الدراسة: “لوحظ أن عددا كبيرا من التلاميذ، ليس لهم القدرة على التركيز ومتابعة الدروس بسبب النعاس الشديد، وبعد الاجتماع مع الأساتذة والتحليل وإقرار بعض التلاميذ، تبين أن الأمر راجع إلى السهر ومتابعة مختلف البرامج التلفزيونية واستعمال الهواتف النقالة لغاية الصباح”.
وتتخوف الإدارة من حجم تأثير ذلك على المردود الدراسي للتلاميذ الذين هم على موعد مع أقصر فصل دراسي، ودنو موعد الفروض والامتحانات، وهو ما يقتضي الانتباه والتركيز.
تلاميذ يفطرون على السكريات والمقليات فينهَكون نهارا
اعتبرت المختصة في علم النفس التربوي، ليلى بن حفيظ، في تصريح لـ “الشروق”، أنه من المتعارف عليه أن أي تغيير في أنظمة الطعام والمشروبات، يحدث تذبذبا في الجسم والعقل، وهذا بالطبع ما يحدث في أوقات الصيام خلال رمضان، فيتأثر كثير من الصائمين، وأكبر تأثير يتعرض له المخ.
ولذلك، يتأثر كثير من التلاميذ والطلاب الصائمين ذهنيا، أثناء الصيام، ويواجهون مشكلة عدم التركيز وعدم القدرة على متابعة الدروس في القسم، أو حتى المراجعة النهارية، بالمستوى الذي كانوا عليه قبل رمضان.
وقالت المختصة: “أي خلل في كمية السكر الذي يمد المخ بالطاقة، خلال الصيام، يحدث ارتباكا في الطاقة التي تذهب إلى المخ، وبالتالي ستتأثر إنتاجية العقل المعهودة، وللتغلب على هذه المشكلة يجب تعويض كميات السكريات التي تدخل الجسم في اليوم كله في ساعات الإفطار فقط، وخاصة للمتمدرسين”.
وكما أن بعض الطلاب، المدمنين على المنبهات التي تساعدهم في المراجعة، يتأثرون بدورهم في رمضان.
وغالبية التلاميذ الصائمين، حسبها، لا يتناولون أغذية صحية في الإفطار على غرار الشوربة والفواكه والخضار، ويعوضونها بالمقليات والسكريات، وهو ما يجعل طاقتهم تنهار سريعا في نهار رمضان، ولا يستطيعون المقاومة إلى آخر النهار.
تلاميذ يسهرون مع الهواتف النقالة في رمضان
ومن السلوكات السلبية في رمضان، التي تؤثر على تركيز التلاميذ الصّائمين، حسبها، السهر إلى ساعات متأخرة ليلا رفقة العائلة، وبالخصوص على الهواتف النقالة، أو السهر مع البرامج التلفزية الرمضانية. وأضافت: “لا ننسى أن تلاميذنا بدؤوا صيامهم وهم في عطلة، بحيث كانوا يقضون نهار الصيام في النوم واللعب، وهو ما جعلهم يجدون صعوبة في التأقلم بعد العودة للدراسة”.
وتنصح المختصة العائلات بمراقبة أبنائهم المتمدرسين، عن طريق عدم إجبار صغار السن المتمدرسين في الطور الابتدائي على الصيام، إذا كانوا لا يستطيعون ذلك، مع إعداد أطباق إفطار صحية للتلاميذ والطلاب، مكوّنة من خضار موسمية وفاكهة، وكثرة شرب المياه والسوائل مع التقليل من السكريات والمقليات.
وضرورة تناول التلاميذ لوجبة السحور، التي لابد من أن تدخل فيها فاكهة التمر أو التين المجفّف الذي يمدهم بالطاقة نهارا، وخلودهم للنوم قبل 11 ليلا. وعدم إجبار التلاميذ على المراجعة بعد العودة من المدرسة، وتركها إلى ما بعد الإفطار.