الجزائر
التعثر الدراسي ضاعف معاناة "أماني" مع الإعاقة

تلميذة بسكيكدة تكتشف نجاحها بعد سنة من “رسوبها”

زبيدة بودماغ
  • 3059
  • 0
أرشيف

قصة التلميذة أماني شلية هي فعلا قصة ذات شجون، فقد أخبروا عائلتها شفويا منذ سنة أي في نفس التوقيت والظروف، بأنها رسبت، وتم توجيهها للتكوين المهني، لتقتنع العائلة بأن المشوار التعليمي لابنتهم الوحيدة المعوقة حركيا بنسبة 100 بالمئة، قد انتهى على حدود السنة الرابعة متوسط، وهذا بعد إعادتها للسنة.
ورفعت العائلة راية الاستسلام البيضاء، وتركت ابنتها في البيت، وقرّرت والدتها بأن تعيش لأجلها لأن أماني تعاني من شلل تام في الحركة منذ ولادتها.
وبعد مرور سنة بالتمام والكمال، اكتشفت عائلة أماني بأن ابنتهم نجحت في الانتقال من السنة الرابعة متوسط إلى السنة الأولى ثانوي، بمعدل عام قارب الـ11 من عشرين، حسب الوثائق التي لا يمكن تكذيبها وهي بحوزة “الشروق اليومي”.
إنها قصة أماني شلية، التي تحدّت إعاقتها الحركية ومرضها وواصلت تعليمها، فكانت تدرس يوما وتغيب آخر، عندما لا تجد من يوصلها إلى المدرسة، لكن بسبب الإهمال تحوّل حلمها الوحيد في الحياة، وهو الدراسة، إلى كابوس، ويومياتها إلى دموع. وحسب ما صرّحت به والدتها السيدة زليخة خليل، لـ”الشروق اليومي”، فأماني وبالشهادات الطبية التي حررها مختصون، تعاني منذ ولادتها من عدة أمراض بما فيها المتصلة بمعنوياتها، لكن بفضل اعتناء عائلتها وخاصة والدتها بها، تجاوزت محنتها، وواصلت مشوارها الدراسي بصعوبة، ولكن بإرادة من حديد.
وفي العام الدراسي 2022 / 2023 أي الموسم الماضي، كانت تزاول دراستها بمتوسطة “الزهراء بوعسلة” بوسط مدينة القل بولاية سكيكدة، وبذلت الأسرة معها جهدا كبيرا طوال السنة، في نقلها بصعوبة يوميا إلى المتوسطة، ومع الدروس الخصوصية، ولكن في نهاية السنة، أخبرتها إدارة المتوسطة برسوبها، فبكت أماني ووالدتها وحتى توجيهها للتكوين المهني لم تتقبله العائلة، وقررت ترك ابنتها المعوقة بنسبة مئة بالمئة في البيت لتترك مصيرها ومستقبلها بين يدي خالقها.
واكتفى والد أماني بالتوجه للمتوسطة، وتأكّد من الأوراق المعلقة في باب المتوسطة من رسوب ابنته وتوجيهها بناء على سنها إلى التكوين المهني ومنعت من إعادة السنة كما تمنى والداها، اللذان اكتفيا بمواساة ابنتهما التي انهارت وأمضت صيفا حزينا، قبل أن ترضى بنصيبها العلمي.
وقبل أسابيع قليلة، التقت والدة أماني بأحد الأشخاص، وهو والد صديقة ابنتها وسألها عن أماني، فأخبرته بأنها في البيت منذ رسوبها، ولكنه صحّح معلوماتها عن ابنتها أماني قائلا: “ماذا تقولين؟ أماني نجحت الموسم الماضي”، وحاولت الأم أن تؤكّد له رسوبها، ولكن الرجل كان متأكّدا من نجاح أماني، وبقيت الأم ذاهلة من دون أن تخطر ابنتها، وقررت التوجه إلى متوسطة “الزهراء بوعسلة”، لتستخرج كشف تقويم نتائج الفصل الثالث، والذي حرر بتاريخ الثامن والعشرين من شهر ماي من سنة 2014، لتكون المفاجأة المذهلة، وهي أن أماني نجحت بدون علمها وعلمهم.
وحسب الوثيقة التي تحوز “الشروق” على نسخة منها، فقد انتقلت أماني إلى السنة الأولى ثانوي بمؤسسة “عمار بوقيقز”، والتي بدورها لم تتلق إدارتها ملف أماني أصلا، وإلا كانوا تفطنوا للأمر لأن الثانوية، وحسب القانون، كانت ستوجه إعذارات على عنوان التلميذة بسبب تغيبها وعدم إلتحاقها بالمؤسسة، كما أخبرتنا موظفة بالثانوية، سألناها، فنفت وجود أي ملف يخص التلميذة أماني في الثانوية.
“الشروق” حملت وثيقة نجاح أماني ومعها جواب ثانوية “عمار بوقيقز”، وطرقت باب المتوسطة التي تمرست فيها أماني، ولكن المشرف الأول عليها، أخطرنا بأنه تسلّم منصبه مع بداية الموسم الدراسي الحالي، ولا يعلم شيئا عن الحادثة، أما المسؤولون على مديرية التربية، فكانوا منشغلين جدا في زمن الامتحانات، ولم نجد من يجيبنا عن مصير أماني.
الأغرب في القضية التي لاقت فيها التلميذة أماني تعاطفا كبيرا، وغضبا كبيرا من الإدارة، أنها كانت توجه دائما لوالد أماني دعوات لحضور اجتماعات أولياء التلاميذ، وعندما نجحت، تحوّل نجاحها إلى رسوب دام الآن سنة كاملة ولم يصحح لحد الآن.
الأم زليخة خليل، قالت بأن الأيام كانت ومازالت حزينة، بدأت بحسرة عندما دخل زملاء أماني الثانوية، وهي محرومة من التعليم.
وقد ناشدت والدتها وزارة التربية إيفاد لجنة تحقيق، وتصحيح هذا الخطأ الذي ذهبت ضحيته التلميذة أماني، والتي فعلا هي من ذوي الهمم، فبهمتها قهرت عجزها ومرضها وأكملت دراستها لتحقيق حلمها في أن تصبح أستاذة.

مقالات ذات صلة