تلوث بحيرة مصنفة دوليا ونفوق رؤوس أغنام بعنابة
كشفت تدخلات الخلية الجهوية لحماية البيئة للدرك الوطني في عنابة، عن تضرر كبير في البيئة الطبيعية لعدد من الوديان والأراضي الزراعية والبحيرات، على غرار بحيرة فتزارة المحمية وفق اتفاقية “رامسار” الدولية لحماية المناطق الرطبة، حيث تغيّر وسطها البيئي بفعل الملوثات السائلة التي تصب فيها، والتفريغ العشوائي على ضفافها.
وكنتيجة حتمية لهذه الانتهاكات البيئية غير المحسوبة، تعرض أحد الفلاحين بمنطقة التريعات إلى خسائر فادحة، إثر نفوق 23 شاة من قطيعه بعدما ارتوى من مياه وادي بوجنان، إذ تفاجأ المربي بنفوق ماشيته تباعا، سواء في الإسطبل أم المرعى قبل أن يكتشف بأنها تسممت من مياه الوادي الذي تعود الفلاحون بالمنطقة على استخدام مياهه في أنشطتهم المختلفة. وقد أدى تدخل فرقة التريعات المختصة إقليميا إلى إخطار الخلية الجهوية لحماية البيئة التي اكتشفت بعد تحقيقها الميداني إلقاء نفايات سائلة سامة على بعد 200 متر فقط من ضفة الوادي ناتجة عن مستودع لتربية الدجاج تعود ملكيته إلى المدعو “ب. أ”، الذي تعمد إلقاءها في المكان المذكور دون الالتزام بالمعايير المنصوص عليها للتعامل مع فضلات الدجاج. وقد توبع المعني بجنحة تتعلق بالإضرار بالمياه، لاسيما أن نتائج تحليل العينات في معهد الأدلة الجنائية وعلم الإجرام للدرك الوطني ببوشاوي ومكتب الصحة لبلدية التريعات، توصّلت إلى وجود بكتيريا ضارة في مياه وادي بوجنان بقرية السبسي، وهي البكتيريا التي وجدت في الماشية النافقة.
كما تتعرض بحيرة فتزارة المحمية وفقا لاتفاقية “رامسار” لحماية المناطق الرطبة إلى انتهاكات متواصلة أدت إلى تغيير خصائصها البيولوجية والفيزيائية والكيميائية وهجرة أنواع عديدة من الطيور، حسب المختصين، إذ سجلت خلية البيئة للدرك الوطني تعرض البحيرة إلى التلوث بالمياه الصناعية والحرق العشوائي من طرف مجهولين، مع العلم بأن التحقيق بشأن الوحدات الصناعية الملوثة للبحيرة ما زال جاريا، إذ لا تحترم هذه الوحدات القوانين المرتبطة بالبيئة وشروط التخلص من نفاياتها التي يفترض خضوعها للمعالجة قبل صرفها. وفي سياق الاعتداء على الأراضي والغطاء النباتي، أوقفت مصالح الدرك الوطني أعمال التجريف العشوائي عن طريق رفع كمية كبيرة من الرمال والأتربة في منطقة ببلدية التريعات بغرض إعداد قطع أرضية للبناء غير المرخص. وتثير الوضعية المزرية التي آلت إليها الوديان والبحيرات في ولاية عنابة وضواحيها أسئلة محيرة بشأن السكوت عن الجرائم البيئية التي يقترفها مسيرو العديد من الوحدات الصناعية الذين يعد الاهتمام بالبيئة آخر انشغالاتهم.