الرأي

تنحي الفاشلين أفضل من اعتزال عنتر ..

حفيظ دراجي
  • 17286
  • 82

قرار عنتر يحيى التوقف عن اللعب مع المنتخب الوطني “ليفسح المجال لجيل آخر” مثلما قال في تصريحه أثار الكثير من ردود الفعل التي تأسفت وتفاجأت وتعاطفت مع الرجل، وأثار ردود فعل أخرى راحت تتكهن وتتوقع و”تدفع” إلى اعتزال بلحاج وزياني ومطمور وبوڤرة وغيرهم، وتكشف عن حساسيتها وعداوتها لكل ما يرمز إلى النجاح والتألق في هذا الوطن، في ذات الوقت الذي سكتت فيه وتغاضت عن كل الفاشلين والمفسدين من الرياضيين والمسيرين وحتى السياسيين المسؤولين عن الفشل والفساد والظلم والتخلف الحاصل في بعض المواقع، أولئك الذين نتوقع منهم كل يوم أن يعتزلوا أو يتنحوا أو ينسحبوا من مناصب “يحتلونها” منذ عشرات السنين، وأخفقوا في كل المهام المنوطة بهم، ولكنهم لا زالوا مسلطين على رقابنا لا يستقيلون و لا يقالون!!

قرار عنتر يحيى باعتزاله دوليا سمح له بأن يخرج من الباب الواسع ويسجل هدفا آخر لا يقل شأنا عن الهدف الذي سجله في أم درمان، ولكن بعض الإعلاميين والجاحدين الذين يتباكون ويتأسفون على قراره اليوم، هم ذاتهم الذين دفعوه إلى ذلك بقسوتهم عليه وعلى يزيد منصوري ونذير بلحاج ومطمور وربما زياني وبوقرة وغيرهم عندما انتقدوهم بقسوة ودون رحمة، وحرضوا الجماهير ضدهم وتنكروا لمجهوداتهم وإنجازاتهم في ظروف صعبة وشاقة، وعندما تنكروا لجميلهم في عديد المناسبات ..

القسوة التي عانى منها عنتر وزملاؤه تذكرني بقسوة أعداء النجاح على النجاح وصُنَّاعه في مواقع كثيرة، وتحالف قوى الشر ضد التفوق والتألق والتميز عبر التاريخ في كل المجالات عندنا، في وقت لم يدفعوا ولم يضغطوا على الفاشلين في تسيير شؤون البلاد والعباد، لكي يتنحوا عن مناصبهم، أو يعتزلوا النهب والكذب والنفاق وينسحبوا من الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والرياضية التي صارت ملوثة بأفعالهم وخيباتهم وسياساتهم وتصرفاتهم..

اعتزال عنتر يحيى اللعب مع المنتخب وهو في سن الثلاثين، وكذا بلحاج ومطمور يعتبر خسارة كبيرة للمنتخب وسيؤدي لا محالة إلى انسحاب آخرين قريبا خوفا من المجهول، وأملا في الخروج من الباب الواسع، ولكن قد يكون أيضا موعدا لبداية عهد جديد في المنتخب، ويسمح ببروز لاعبين جدد كما قال عنتر يحيى. أما انسحاب الساسة والمسؤولين الفاشلين من عديد المواقع ستكون فوائده كثيرة على الوطن، وسيسمح بظهور جيل جديد ينتظر الفرصة ليستلم المشعل ويعطي نفسا جديدا للحياة السياسية في الجزائر، كما أن انسحاب المسيرين والمسؤولين الذين تجاوزوا سن التقاعد بكثير سيكون أنفع من انسحاب عنتر يحيى وبلحاج ومطمور، لأننا سنعطي نفسا جديدا للبلد، ونسترجع الآلاف من مناصب الشغل لجيل، يتحين فرصته لبلوغ التغيير المنشود والإصلاح المطلوب على كل المستويات دون إراقة للدماء أو تخريب للممتلكات وإضاعة للمكتسبات.

تنحي أو انسحاب أو اعتزال المتقاعدين والفاشلين والمفسدين هو الذي سيسمح للجيل الجديد بأخذ فرصته وليس اعتزال عنتر يحيى ومطمور وبلحاج اللعب للمنتخب، لأن ذلك حتمية طبيعية تمليها مقتضيات الكرة وسنة الحياة، والانسحاب في الوقت المناسب يجب أن يكون ثقافة سائدة في مجتمعنا، وليس فقط في منتخبنا، مثلما يجب أن تسود ثقافة الاستقالة والتنحي عند الفشل لدى كل الذين يُسممون الحياة الاجتماعية للمواطن منذ سنين بشعارات سرقوا حقوق ملكيتها من الشعب والوطن، وبأفكار انتقامية واقصائية متطرفة، وباستحواذهم على المناصب والمواقع وكأنهم ورثوها عن آباءهم .. وعندها سنصنف ضمن خانة المجتمعات السوية التي تقدس العلم والعمل والجهد والامتياز، وتؤمن بالتداول والتناوب على المواقع، وتقدر الرجال والنساء بكفاءاتهم وإخلاصهم بغض النظر عن انتماءاتهم ومكان ولادتهم وسكناهم ..

مقالات ذات صلة