منوعات
احتضنته مقاطعة أوجفت التابعة لولاية آدرار بموريتانيا

تندوف حاضرة بمهرجان “أنواكشط عاصمة الثقافة الحسانية” بأوجفت

موريتانيا: لفقير علي سالم
  • 923
  • 0
ح.م

شاركت الجزائر في مهرجان أنواكشط، عاصمة الثقافة الحسانية، المنظم بمقاطعة أوجفت، التابعة لولاية آدرار بموريتانيا، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 18 أوت، بوفد هام يتشكل من الكتاب والشعراء المحليين من ولاية تندوف وتمنراست، من الذين يتقنون اللهجة الحسانية بطلاقة، ويبدعون في الأشعار بها. وقد سمحت لنا الظروف بالتواجد ضمن الوفد الجزائري المشارك في هذه التظاهرة، المنظمة من طرف الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية، برئاسة العميد المستشار الدوه ولد بنيوك.
وصرح العضو المؤسس بالاتحاد العالمي لأدباء الحسانية، الذي ينحدر من ولاية تندوف، مباركي سعدي، بأن هذه المشاركة تأتي تلبية للدعوة الموجهة من رئيس الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية، العميد المستشار الدوه ولد بنيوك، الذي سبق له أن زار ولاية تندوف، خلال السنة الجارية، حين التقى مع الأدباء والشعراء بتندوف. وتعكس هذه الدعوة متانة أواصر التقارب الثقافي والاجتماعي بين الشعبين، الموريتاني والجزائري، خاصة بتندوف، التي تتجانس مع الثقافة الموريتانية.
وانطلقت فعاليات مهرجان القيطنة بمقاطعة أوجفت التابعة لولاية أدرار، المنظم من طرف الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية، في إطار تظاهرة انواكشط، عاصمة الثقافة الحسانية، ويشارك في التظاهرة وفد جزائري، يقوده مدير الكتاب بوزارة الثقافة الجزائرية، تيجاني تامة، إضافة إلى مشاركة وفد من الجمهورية العربية الصحراوية، يترأسه الأمين العام لوزارة الثقافة، محمد غالي، ويضم الوفد الصحراوي عددا من الشعراء والفنانين، إلى جانب معرض للصناعة التقليدية.
وقد تم استقبال الوفود المشاركة بمقاطعة اوجفت وسط زغاريد وموسيقى صحراوية. وكشف العميد المستشار الدوه ولد بنيوك أن هذه التظاهرة تنظم في إطار مهرجان أنواكشط عاصمة الثقافة الحسانية، ويهدف الاتحاد من خلال هذا النشاط إلى ترقية وتثمين الثقافة الحسانية، التي تتقاسمها كل من موريتانيا والصحراء الغربية والجزائر. وقد شهدت الفعالية توافدا جماهيريا غير مسبوق لمتابعة فعاليات المهرجان الثقافي الذي أبرز التنوع والثراء الثقافيين لكل مجتمعات البيظان، الناطقين باللهجة الحسانية.
من جهة أخرى، عرفت مدينة اوجفت المرتمية بين أحضان واحات النخيل والكثبان الرملية التي صنعت لوحة طبيعية خلابة وساحرة من عمق الصحراء وعلى هامش التظاهرة التي استمرت ثلاثة أيام كاملة تخللتها السهرات الفنية والأماسي الشعرية التي تبارى خلالها الشعراء الحسانيون في مختلف الأغراض الشعرية، مبرزين التمازج بين الثقافات الحسانية، بكل من الجزائر وموريتانيا والصحراء الغربية.
وقد أشرف رئيس الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية، الدوه ولد بنيوك، بمعية كل من تامة التيجاني رئيس الوفد الجزائري الذي ضم عددا من الشعراء والأدباء والمثقفين، ومحمد غالي الأمين العلم لوزارة الثقافة الصحراوية، على افتتاح المعارض المقامة بالساحة العمومية وسط إقبال جماهيري متعطش إلى معرفة التراث الحساني الصحراوي عن قرب. وقد تفاعل الجمهور الموريتاني بالتراث الحساني، معبرين عن اعتزازهم بالجزائر، بلد المليون ونصف المليون شهيد، التي بقيت محافظة على اللهجة الحسانية.
وضم المحضر التقليدي الصحراوي خيما وبرية عملاقة امتلأت بمختلف مكونات الثقافة الحسانية لدى المجتمع الصحراوي، التي ظل يحافظ على بقائها وتوارثها عبر الأجيال، كونها رمز الذاكرة الصحراوية وأحد أسس الهوية. ولوحظ بداخل الخيام التي تحمل بداخلها تاريخ شعب وذاكرة أمة أهازيج فولكلورية صحراوية، لفنانين صحراويين سخروا حياتهم لنصرة قضيتهم العادلة من منطلق أن الثقافة والأدب الحساني من شعر وأوزان وموسيقى أحد دعائم التراث الحساني المادي واللامادي. وفي زاوية أخرى من ساحة المعارض، عرضت نماذج من الثقافة الشعبية بمنطقة “أوجفت” تفاعل معها الجمهور.
مهرجان القيطنة، تحضننه مدينة أوجفت، المعروفة بثراها الطبيعي ومكوناتها الزراعية وبجودة تمورها وواحتها الباسقة الظلال، تلك المدينة التي حباها المولى- عز وجل- بمناخها وطبيعتها الساحرة وآثارها الخالدة، التي تخلد فترات مضيئة في تاريخ ولاية آدرار وما جاورها كتكانت وانشيري وأطار.
تمتدّ واحات النخيل في منطقة أدرار على مساحة قدرها 1876 هكتار، أي ما يشكّل نصف مساحة واحات النخيل في البلاد، ويقدّر عدد واحات الولاية بنحو 53 واحة موزّعة على مدن أطار وشنقيط ووادان وأوجفت، وهي تنتج أنواعاً مختلفة من التمر. أما إنتاجها السنوي فيتجاوز 17 ألف طن. ويطلق الموريتانيون على فترة التخييم على مقربة من مزارع النخيل، اسم “موسم القيطنة”، ويرتفع الإقبال على الاصطياف في الواحات بالقرب من مزارع النخيل في هذا الموسم، للاستفادة من التمور والبلح والمناخ الجاف المسيطر هناك، الذي يفيد الجسم ويشفي من الأمراض.
وفي موسم “القيطنة”، تنظم موريتانيا مهرجانات خاصة بالتمور، تسعى من خلالها إلى التعريف بتراث الواحات وإحياء الفنون والتقاليد المرتبطة به، ويدعو الخبراء إلى حماية واحات النخيل من الجفاف والتصحّر، وإلى دعم المزارعين بتوفير مصانع تعليب وتصدير منتجاتهم، وكانت الحكومة قد عمدت إلى زيادة عدد النخيل بنسبة 5.2% وتسييج 35 واحة على مساحة 5145 هكتار، بالإضافة إلى توفير مياه الري وإنشاء السدود.

تصريحات على هامش المهرجان
أثنى مدير الكتاب بوزارة الثقافة والفنون، تيجاني تامة، الذي ترأس الوفد الجزائري، على مشاركة الجزائر في مهرجان أنواكشط عاصمة الثقافة الحسانية مبديا إعجابه للتنوع الثقافي والأدبي، الذي يجمع الشعب الجزائري مع شقيقه الموريتاني.. وهذا يدل على متانة أواصر التاريخ المشترك والثقافة الحسانية الممتدة الجذور، كما أبدى تشكراته للأخوة الموريتانيين، على الاهتمام البالغ الذي يولونه للثقافة والأدب الحساني.

لبات ولد ايتان مدير إذاعة كوبني
جئنا لتغطية المهرجان الثقافي بمقاطعة اوجفت، لكي يصل هذا الصدى كل صوت وإلى كل الدول التي تعرف الحسانية، ولنا خصوصيات على البث المسموع وعبر الإنترنت، ونأمل أن يتعزز صوتنا لدى الشعب الجزائري.
ونرجو أن يكون هذا النوع من اللقاءات الثقافية فعالا ليخدم الثقافة والسلم والتطور ومن أجل إشاعة هذه الثقافة وقيم التسامح، في الحقيقة فاجأت المشاركة الجزائرية الجميع خاصة من تمنراست وتندوف، وأعطت الشعب الموريتاني قناعة بقدرة شعراء الجزائر ومثقفيها على التعاطي مع الثقافة الحسانية عموما، كما كانت مشاركة الجزائر قيمة ونوعية وقيمة مضافة للتراث الحساني.

العربي مولاي الزين نائب رئيس جهة أدرار
نشكركم على هذا التواجد ومد الجسور الثقافية بين الشعوب التي تشترك في اللسان الحساني، هذا التواجد جاء ليمد جسور التآخي والسلم والتعاون بين الشعوب، التي تنتمي إلى ثقافة مشتركة، الثقافة الحسانية، منها موريتانيا والصحراء الغربية والجزائر ومالي والنيجر والسنغال، ثقافة ضاربة في عمق التاريخ، ثقافة تعكس الشهامة والتاريخ والأصالة، شعب ممتد تربطه ثقافة عريقة أينما وجدت وجدت قيم الصحراء والحرية والإباء والشهامة، كما أنه توجد قلاع هامة وهي مدن تاريخية من شنقيط إلى ولاتة إلى توات.. وكلها تعبر عن التاريخ والإنسانية، كما أضاف مولاي الزين بأن هذه التظاهرة مهمة في عالم العولمة لربط جسور التآخي. وختم تصريحه بأن الفرحة قد عمت المجتمع الموريتاني، خاصة بتواجد إخواننا الجزائريين والصحراويين، إنهم شعب واحد وثقافة واحدة، ونتطلع إلى أن يكون التعاون مع الشعب الجزائري مستقبلا.

محمد عبد الله موريد مدير ناشر منصة آدرار
أشكركم على تواجدكم الثقافي الحساني بهذه الأرض الطيبة المعطاءة، هناك عدة عوامل مشتركة تجمع بين الشعبين الجزائري والموريتاني وحتى الصحراوي. هناك علاقات أعمق تشترك في العديد من الميزات والسمات التاريخية والثقافية وحتى الاجتماعية، تجسدت في مشاركة الجزائر الشقيقة التي كانت متميزة وناجحة.

السيد الدوه ولد بنيوك رئيس الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية
قدم رئيس الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية الدوه ولد بنيوك، “كل التقدير والاحترام للشعبين الجزائري والموريتاني، شاكرا لهما المشاركة الفعالة في هذا المهرجان، بموسم القيطنة، بمقاطعة “اوجفت” بولاية ادرار، من الجزائر قلعة الأحرار وكعبة الثوار ومؤازرة المظلومين والوقوف مع الشعوب المظلومة”، مرحبا بالمشاركين الجزائريين باوجفت، “مدينة التاريخ والبطولات والثقافة، وكم هو جميل أن نلتقي على أرض العطاء “اوجفت” أرض الثقافة الحسانية، نحن جد سعداء بوجودكم معنا، وممتنين بوجودنا معكم والحضور النوعي الذي يعكس متانة الروابط الاجتماعية بين الشعبين”.

محمد المختار ولد حمينة أعمر عمدة مدينة أوجفت ومحام قدير
محمد المختار ولد حمينة اعمر عمدة مدينة اوجفت ومحام قدير وهو أحد مهندسي مهرجان اوجفت للثقافة الحسانية، ويحظى محمد الشيخ بمكانة هامة وتقدير كبير من طرف ساكنة المقاطعة التابعة لولاية ادرار. وكشف في لقاء معه عن تقدير الموريتانيين وبالأخص ساكنة مدينة اوجفت التاريخية للشعب الجزائري. وأضاف بأن مشاركة الشعب الجزائري في تظاهرة اوجفت تعكس متانة الروابط الاجتماعية والثقافية والتاريخية. وقد تفاعل عمدة اوجفت بشكل كبير بأداء شعراء الحسانية، القادمين من الجزائر، التي عبر عن اعتزازه بها، كدولة محورية وتاريخية هامة.

رقادي الزيغم: شاعر جزائري من تمنراست
كانت مشاركتنا ناجحة بكل المقاييس حيث تم إطلاع الموريتانيين عن قرب على الثقافة الحسانية بربوع الجزائر العظيمة. كما تعرفنا أيضا على الثقافة الحسانية الموريتانية التي تتشابه إلى حد كبير مع الثقافة عندنا، خاصة بتندوف وآدرار وتمنراست وعدد من ولايات الجنوب.

جاعة مثقف وطالب دكتوراه في الثقافة الشعبية:
حقيقة، كانت مشاركة الوفد الجزائري متميزة ومتنوعة من شعر وأدب ومعارض. وقد حققت المشاركة نتائج جد إيحابية، كما كان سكان بلدة “أوجفت” مضيافين وكرماء. وقد تمتعنا بوصلات غنائية نضالية من الفرقة الفنية الصحراوية المشاركة، إضافة إلى قصائد حسانية متنوعة.

علال الداف: أديب وشاعر صحراوي مدير عام للفنون والشعبية بوزارة الثقافة الصحراوية
كانت مشاركتنا إلى جانب الشعب الجزائري والموريتاني ناجحة، حيث يتشكل الوفد الصحراوي المشارك في مهرجان الثقافة الحسانية بمقاطعة أوجفت بموريتانيا بأزيد من 50 فردا من شعراء وفنانين وأدباء وحرفيين. وتم نصب عدد من الخيام الوبرية وسط المدينة شملت الإنتاج الحرفي ومختلف النماذج التراثية التي تتشابه مع الموروث الثقافي الموريتاني والجزائري أيضا، وقد تفاعل جمهور بلدة أوجفت بالسهرات الفنية والقصائد الشعرية من أداء وإلقاء الشعراء الصحراويين، أمثال الفنان علال ناجم، الذي ألهب الجمهور الحاضر بفنه النضالي الراقي.

الشيخ ولد سيد المختار، صحفي وعضو بالاتحاد العالمي لأدباء الحسانية
نحن بموريتانيا جد مسرورين ومبهورين لما وصلت إليه الثقافة الحسانية بالجزائر من شموخ وتألق. وهذا دلالة على الأهمية الكبرى التي توليها الجزائر للثقافة عموما وبالأخص لثقافة البيظان، التي تشتهر بها مدينة تندوف ومدن أخرى بالجزائر الشاسعة المحافظة على تاريخها وتراثها العربي الإسلامي، كانت لنا لقاءات مثمرة مع أدباء حسانيين من الجزائر لهم باع طويل في الإبداع عموما، كانت مشاركة الجزائر في مهرجان أنواكشط عاصمة الثقاة الحسانية ناجحة من خلال وفد رفيع المستوى يقوده المثقف ومدير الكتاب بوزارة الثقافة الأستاذ تيجاني تامة.

مقالات ذات صلة