تنسيقية الانتقال الديمقراطي تطالب بحكومة ودستور توافقيين
شخّصت تنسيقية الانتقال الديمقراطي الأزمة التي تمر بها البلاد، في غياب الممارسات الديمقراطية لدى السلطة، وعدم تفعيل دور المؤسسات الرقابية على أداء الحكومة، وتفشي ظاهرة الفساد، واعتبرت تشكيل حكومة ودستور توافقيين، وإبعاد الانتخابات عن وصاية وزارة الداخلية وإسنادها إلى هيئة مستقلة، من بين الحلول التي يمكن الاحتكام إليها لتجاوز مشاكل البلاد.
التنسيقية وفي الصيغة النهائية لأرضية الانتقال الديمقراطي، التي قررت عرضها على الجزائريين، تؤكد أن مبادرتها تعد “ثمرة حوار جاد بين القوى السياسية والاجتماعية المعنية بالتحول الديمقراطي، وذلك للوصول إلى وفاق وطني يشمل المعارضة والسلطة ويرسخ ويؤطر الانتقال الديمقراطي إلى حين تجسيد وانتخاب مؤسسات ديمقراطية ضمن قواعد يتم تبنيها بالإجماع”.
وواضح من خلال الوثيقة أن أصحاب المبادرة يتخذون من الحوار مع السلطة وسيلة لإنجاح مشروعهم، الذي جاء لإنقاذ البلاد من “أزمة خطيرة ومتشعبة قد تعصف بوحدتها وسيادتها وتقضي على ما تبقى من تماسك مؤسساتها”، لأن الأرضية خطوة على طريق “احتواء الأزمة متعددة الأبعاد والتي تهدد الأمة، من خلال تنظيم مرحلة انتقال ديمقراطي تسمح للجميع بالمساهمة في إنشاء مؤسسات شرعية ذات مصداقية، للوصول ببلادنا إلى عهد جديد يتسم بالتسيير الديمقراطي للمؤسسات والتداول السلمي على السلطة عن طريق الاقتراع الحر القانوني والنزيه”.
وفي هذا الصدد، تعرض التنسيقية على السلطة مجموعة من المبادئ تطلب التوافق حولها، تبدأ بالتقيد ببيان أول نوفمبر كإطار مرجعي للدولة الجزائرية، والطابع الجمهوري للدولة، والمحافظة على الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، ورفض العنف بكل أشكاله في العمل السياسي، وتجسيد مبدأ التوافق والحوار والتفاوض في تحقيق الانتقال الديمقراطي، والتحلي بالأخلاق العامة في بناء الانتقال الديمقراطي، ورفض التدخل الأجنبي، وتمدين النظام السياسي بإبعاد المؤسسة العسكرية والأمنية عن التجاذبات السياسية وتفرغها لمهامها الدستورية في حماية الوحدة الوطنية وسلامة التراب الوطني والحرص على وحدتها وعدم تجزئتها.
وبحسب ما جاء في الوثيقة، فإن هذه الوصفة، هي بمثابة العلاج الأمثل لـ”غياب ديمقراطية المشاركة في نظام الحكم، وعدم احترام مبادئ العدالة القانونية في الإدارة والقضاء، وغياب الشروط الدستورية من أجل تنظيم انتخابات حرة قانونية ونزيهة، وغياب مؤسسات الرقابة على أعمال السلطة، وكذا غياب معنى المواطنة وتفكك النسيج الاجتماعي وتواصل الاضطرابات والاضرابات الاجتماعية في مختلف أنحاء الوطن، وانتشار الفساد وتعميمه واعتماده كمنظومة لاستمرار الحكم”.
ومن بين الآليات التي يمكنها تجسيد المشروع، بحسب الوثيقة، إنشاء “هيئة مستقلة ودائمة لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها”، و”دستور يجسد التوافق الحقيقي ويضمن تحقيق أهداف التحول الديمقراطي، ويمر عبر استفتاء شعبي”، أما معايير التحول فيجب أن تمر عبر الاتفاق على “ضمانات قانونية وإدارية للمنافسة السياسية، تفضي إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وتحقيق التداول السلمي على السلطة بشكل دوري ومستمر”، و”سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية شرعية، تمتلك صلاحية ممارسة السلطة”، وتفعيل إجراءات ومؤسسات الشفافية والمساءلة، وتفادي هيمنة جهة على أخرى، عسكرية أو مالية أو دينية أو فئوية، وتمتع الأقليات بالحقوق، وفق عقد اجتماعي، تضمنه التشريعات والممارسات السياسية، وتجسد التلاحم الوطني.