العقيد المتقاعد محمد شفيق مصباح لـ"الشروق"
تنظيم “دروكدال” تحوّل إلى عصابة تقتات من اللصوصية والتهريب
استبعد العقيد المتقاعد والمحلل السياسي محمد شفيق مصباح، أن تعيد الاعتداءات الإرهابية الأخيرة الوضع الأمني في البلاد إلى فترة التسعينات، معتبرا أن فلول الإرهاب يحاول استقطاب الأنظار، ولفت الرأي العام الدولي وتشويه الحقائق مستغلة الأحداث الجارية في ليبيا.
-
وأضاف المختص في الشأن الأمني، شفيق مصباح، في تصريح لـ”الشروق” أن القوات المشتركة للجيش والأجهزة الأمنية، استطاعت بفضل إستراتيجيتها وخططها المحكمة، في تحديد مواقع العناصر الإرهابية ومحاصرتهم في معاقلهم، من تطهير الجزائر من ظاهرة الإرهاب وفق سياسة اعترف العالم بنجاعتها، موازاة مع فضح أمرالإرهابيين بكونهم مجرد شرذمة تقتات من جرائم اللصوصية والتحالف مع عصابات التهريب والمتاجرة في المخدرات في إطار ما يسمى الجريمة المنظمة.
-
وأضاف الخبير الجزائري أن الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد طوال عشرية كاملة، أرهقت البلاد والعباد، واستطرد قائلا: “من المستحيل أن تتكرر في جزائر 2012″، باعتبار أن المجتمع الجزائري بلغ درجة كبيرة من الوعي والإدراك بأنه لا يمكن بطريقة أو أخرى أن يمنح له فرصة استغلال خوفه مرة أخرى، حتى وإن سلّمنا بتنفيذ هذه الشراذم لبعض العمليات الإرهابية المنعزلة هنا وهناك والتي يسفر بعضها عن قتلى وجرحى في صفوف قوات الجيش والدرك والحرس البلدي إضافة إلى مدنيين أبرياء، مثلما حدث مؤخرا في ولايتي بومرداس والبويرة الهدف منها التهويل والدعاية باعتبار أن الجزائر بلد يعيش كغيره من بلدان العالم إفرازات ظاهرة الإرهاب وما صاحبها من تداعيات ماسمت لنفسها بـ”القاعدة”، وهذا باعتراف القوى الكبرى قبل الصغرى بأنها ليست سهلة ولا يمكن معالجتها بين عشية وضحاها.
-
وربط المتحدث الوضع الأمني في البلاد بالوضع السياسي بشكل عام وقال “إن الاستقرار الأمني يتطلب تلاحما بين الرؤساء والمرؤوسين والذي لا يمكن أن تتحقق خطواته إلا بالاستقرار السياسي في البلاد”.
-
وبخصوص خطورة الوضع الأمني في الحدود الجزائرية خاصة الجنوبية الشرقية منذ اندلاع الأزمة في ليبيا وما صاحبها من فراغ أمني تركه انسحاب قوات الأمن الليبية من الشريط الحدودي، مع الجزائر شدد محدثنا أن الجزائر كانت دائما عرضة لخطر تالوث المخدرات، السلاح والإرهاب، إلا أن معالم الحرب الدائرة في ليبيا ذكرتنا بخطورة الوضع منوها إلى أن الجزائر كانت أول من نبّه إلى إمكانية استغلال تنظيم “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، أو ما يسمى بـ “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، الصراع العسكري الدائر في ليبيا للحصول على أسلحة ثقيلة تمنحه مزيدا من القوّة والنفوذ والفعالية تزيده نشاطا في المنطقة مستقبلا.
-
وحذر الخبير في الشؤون الأمنية من خطر منطقة الساحل على الجزائر والذي يشكل تهديدا على وحدته الترابية سواء بالنسبة للأطماع الأجنبية فيما يخص الموارد النفطية المتواجدة في صحرائها أو بالنسبة لتنظيم “القاعدة” فيما يخص موقعها الجغرافي والإستراتيجي باعتبارها منطقة عبور قائلا: “إن منطقة الساحل والصحراء أضحت خلال السنوات الأخيرة فضاء واسعا وقاعدة لوجيستية للتزود بالأسلحة والأجهزة الحربية المختلفة وإيصالها مابين البلدان، لكن الأخطر من ذلك يكمن في إمكانية التدخل الأجنبي تحت ذريعة “القاعدة” خاصة مع استمرار الوضع القائم في الجزائر”.