الرأي

تنمّر إيران واستئساد السعودية

حبيب راشدين
  • 4288
  • 0

ليست هي المرة الأولى التي تضطر فيها السعودية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها إيران، لكنها حتما المرة الأولى التي يُخشى فيها أن تتدحرج العلاقات بين البلدين إلى مواجهة صريحة مباشرة، كما يُخشى أن تُنسف المساعي الدولية لتطويق النزاع الإقليمي في سورية، وتخريب موعدٍ كان قد توافقت عليه الدول العظمى نهاية هذا الشهر.

في مكان ما، تكون السعودية قد استدرجت بدهاء إيران إلى ارتكاب خطيئة الاعتداء على السفارة السعودية التي وفرت المبرر السياسي لقرار قطع العلاقات، فراهنت على ردة فعل إيرانية مذهبية على إعدام المعارض السعودي الشيعي نمر باقر النمر، وتحريكها لشارع شيعي مسيّر في معظم الدول الإسلامية، كان أعلى صوت فيه لزعيم حزب الله، الذي خرج على الناس بخطابٍ تحريضي شديد اللهجة ضد السعودية.

زعيم حزب الله الذي تولّى منذ شهور التهجّم بالوكالة على السعودية، سبق ومهّد لتصريحات رسميين إيرانيين كثر، بلغت الذروة مع قادة الحرس الثوري في أعقاب حادث منى، ثم بعد اعدام نمر النمر، وقبل ذلك تهديدات إيرانية صريحة على خلفية عاصفة الحزم في اليمن، ولم يكن حادث الاعتداء على السفارة السعودية بطهران سوى القطرة التي أفاضت الكأس.

التوافق الأمريكي الروسي على تدبير مسار تفاوضي حول الأزمة السورية يستبعد القوى الإقليمية، يكون قد ساهم بقدر كبير في حمل هذه الدول على تخريب مسار التسوية، بتصعيد وتيرة التوتر في الإقليم، والتلويح بتفجير مواجهة إقليمية تُنسي الدول العظمى الأزمة السورية.

القرار السعودي لم يكن يستهدف احراج إيران بقدر ما أراد إحراج الحليف الأمريكي الذي خذل السعوديين في سورية، ويحمل بقية الأشقاء والحلفاء من العرب والمسلمين على الإصطفاف، وهي بلا شك تعوّل الآن على الحليف التركي الجديد، الذي لم يعد يُخفي مثلها مشاعر المرارة من خذلان حلفائه في النيتو في الملف السوري، كما في ملف العلاقات التركية الروسية المتدهورة.

الروس كانوا هذه المرة أسرع من الأمريكان في استشراف مخاطر وتداعيات أي تصعيد للمواجهة بين السعودية وإيران، فسارعوا إلى عرض وساطتهم بين الطرفين لتطويق الأزمة، وعينهم على التأثيرات السلبية لأي تصعيد على ما تحقق لهم حتى الآن في سورية، وهم فوق ذلك لا يرغبون في تدحرج الصراع الإيراني السعودي إلى مواجهة مباشرة، سرعان ما ينزلق بها الطرفان إلى مواجهة مذهبية سنية ـ شيعية تفلت إدارتها من أيدي المجموعة الدولية.

لأجل ذلك ليس مسموحاً، لا لإيران ولا للسعودية بمزيد من التصعيد، وكيفما كانت حقيقة التهديدات الإيرانية لجيرانها العرب، فإنها سوف تواجَه بفيتو صريح من حليفها الروسي، كما من الحليف الأمريكي الجديد الراغب في استكمال انسحابه الآمن من رمال الشرق الأوسط المتحركة.

الكرة الآن بملعب إيران، التي تكون قد خسرت الكثير بهذا التصعيد وخطاب التهديد، ليس فقط على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي مع جيرانها الخليجيين، بل تكون قد أضاعت فرصة قبولها كشريك في تسوية أزمات المنطقة العالقة في اليمن، والعراق، وسورية، ولبنان، ووضعت الأقليات الشيعية في دول المنطقة محل الشك والريبة وعرضة لمزيد من المضايقات. 

مقالات ذات صلة