-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تهديد صامت اسمه “الهدر الغذائي” !

تهديد صامت اسمه “الهدر الغذائي” !

عادة ما تُستخدم عبارة “الهدر الغذائي” من قِبل الكثير من المنظمات والمنتديات الدولية لإبراز أن ارتفاع الأسعار ليس فقط نتيجة شح الموارد إنما نتيجة استهلاكها المفرط من قبل البعض على حساب الآخرين أو تبذيرها من دون حدود. ولعل هذا ما ينبغي الانتباه إليه ونحن اليوم نعيش مشكلة ارتفاع الأسعار مثلنا مثل بقية شعوب العالم… علينا أن نُدرك أن حل هذه المشكلة لن يكون فقط بزيادة الإنتاج  وتدخل الدولة إنما بالمساهمة في وضع حد للاستهلاك المفرط وللتبذير.

لقد حدد التحالف الدوليZWIA  شعار صفر نفايات كغاية للحد من التبذير في العالم. وقبله كانت عائلاتنا تعتمد هذه الطريقة المتطابقة تماما مع مبادئ شريعتنا الإسلامية السّمحاء. لم تكن عبارة رمي بقايا الطعام والخبز معروفة لدينا تماما. كل ما يُطبخ يؤكل، والنزر القليل من بقايا الصحون وحتى قشور الخضر والفواكه كانت تقدم غذاء للحيوانات، أما الخبز فنادرا ما يزيد على الحاجة. ومازالت بعض العائلات الريفية إلى اليوم تعيش على هذا النحو.

أما على مستوى الحضر فإن غالبية المنازل لا تتردد في رمي كميات كبيرة من الطعام مع بقية النفايات، ناهيك عن المطاعم العمومية التي كلما ارتفع بها الاستهلاك والتبذير زادت مداخيل الممونين…

وهذا الوضع المحلي هو جزء من الوضع العالمي والعربي،  حيث قدَّرت منظمة الصحة العالمية كمية الغذاء التي يتم رميها سنويا في العالم بـ 1.3 مليار طن بما قيمته 1 ترليون دولار. وهي كمية ضخمة تكفي لإشباع حاجات الفقراء وتضع حدا لارتفاع الأسعار.

وبيَّن تقرير عن سوء التغذية والأمن الغذائي في العالم صادر عن الأمم المتحدة سنة 2021، أنه إذا كان هناك 20.5 في المائة من الأطفال دون الخامسة يعانون من التقزم (صغر القامة) و7.8 بالمائة يعانون من الهزال في المنطقة العربية، فإن نسبة السمنة (البدانة) وصلت إلى 28.8 بالمائة في عام 2020 (بزيادة عن المتوسط العالمي البالغ 13.1 بالمائة). بما يعني أن المسألة لا تتعلق فقط بعدم وفرة الغذاء إنما باستهلاكه المفرط وتبذيره من قبل البعض على حساب الآخرين.

كما بين هذا التقرير أن سنة 2011 كانت الأسوأ من حيث انتشار سوء التغذية في المنطقة العربية، وأن  عدد الأفراد الذين يعانون من ذلك ما فتئ يزداد منذ سنة 2019 بعد انتشار وباء كورونا، حيث انتقل من 64.2 مليون نسمة في سنة 2019 إلى 69 مليون نسمة سنة 2020 برغم أنه  لم يكن يتجاوز 36.1 مليون نسمة سنة 2000. مما يعني أن اتجاه الفقر يعرف منحى تصاعديا في المنطقة، وأن لذلك علاقة ليس فقط بالأوضاع الاقتصادية إنما أيضا بأنماط الاستهلاك وبتفاقم النزاعات وانعدام الاستقرار الأمني منذ سنة 2011، فأغلب المعاناة من الفقر وغلاء المعيشة هي في دول النزاع (اليمن، سورية، السودان).

هذه العينة المحدودة من المعطيات عن البدانة والهزال وعن سوء التغذية والتبذير وانتشار الفقر، تجعلنا نصل إلى خلاصة مفادها، أنه علينا وضع مشكلة غلاء الأسعار والفقر وسوء التغذية ضمن سياقها الكلي، لنعرف أن المشكلة متعددة الأبعاد وعلينا مقاربتها بطريقة موضوعية بعيدا عن كل عاطفة أو مزايدات أو تبسيط مخل، بدل أن يفتح أمامنا طريق الأمل للخروج من الصعوبات التي نعرفها يقحمنا فيما هو أخطر منها لا قدر الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!