الجزائر
القانون يمنعها ويعاقب عليها بالحبس

تهيئة الشقق “عشوائيا” يعكر هدوء العائلات ويفتح باب النزاع بين الجيران  

نادية سليماني
  • 1166
  • 0

تعاني الكثير من العائلات من إزعاج جيرانها، الذين يقومون بأشغال تهيئة وتجديد شققهم في أوقات متأخرة من الليل، ممّا يؤثر سلبا على راحة وسكينة الأشخاص، رغم أن هذا النوع من التصرّفات يعد مخالفا للقانون الجزائري، والذي يفرض ضوابط صارمة تحدّد أوقات العمل لتجنّب إزعاج الغير، وهذه التصرفات لا تقتصر على الإزعاج الصوتي فحسب، بل تتعدّاه إلى التأثير النفسي والاجتماعي، ممّا يستدعي ضرورة تطبيق القوانين المنظمة لهذه الظاهرة.

تحوّلت الكثير من الأحياء السكنية الجديدة إلى ورشات مفتوحة، يباشر فيها المستفيدون من سكنات جديدة إعادة تهيئة شققهم، والمؤسف أن الغالبية تقدم عليها في الفترة الليلية وخلال أيام عطلة الأسبوع، غير مبالين براحة بقية ساكني العمارة.

وبعض هذه السلوكات وصلت إلى أروقة المحاكم، بسبب التّمادي في الإزعاج، أو في حال كان للضحية أولاد صغار أو لديه أشخاص مرضى بالمنزل. بينما تتفادى الأغلبية الدّخول في صراعات ونزاعات مع الجيران قد تستمر لأشهر وحتى سنوات، مفضّلين تحمّل الإزعاج مهما طال أمده.

حسيبة بلمقران: على المتضرر توثيق الوقائع واللجوء إلى الشرطة أو القضاء

وممارسات أخرى تؤرق قاطني الأحياء الجديدة، وهو أن كثيرين يؤجرون منازلهم لأشخاص لا يهتمون بصيانتها ولا يصلحون ما يتلف فيها، خاصة مشكل التسرّبات المائية، متسبّبين في كوارث لجيرانهم القاطنين بالشقق السفلى.

وفي الموضوع، تؤكد المحامية، حسيبة بلمقران، بأن القانون رقم 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير يلزم أصحاب البناء بالحصول على رخصة قبل تنفيذ أي أشغال، وينص على عقوبات تصل لغرامات مالية تصل إلى 300 ألف دينار وسجن يصل إلى 6 أشهر في حال تكرار المخالفة، وذلك حفاظا على النظام العام وسلامة السكان. إضافة إلى ذلك، هناك مراسيم تنفيذية تفرض معايير للحدّ من الضجيج أثناء الأشغال وتتطلب احترام أوقات العمل المخصصة.

وللأسف، يظل، حسبها، تطبيق هذه القوانين محدودا في بعض المناطق بسبب ضعف المراقبة ونقص التوعية الكافية، مما يتيح استمرارية مخالفة جداول العمل، وبالتالي تزايد شكاوى السكان.

لتشدّد المحامية على أهمية تفعيل دور البلديات والهيئات الرّقابي لتعزيز احترام القانون، وخاصة توفير قنوات اتصال فاعلة للسكان للتبليغ عن الإزعاج.

10 أيام حبسا و16 ألف دج غرامة

وتقول المحامية: “في حال كان جارك يسبّب لك مشاكل، بسبب مباشرته لأشغال الترميم والصيانة، والتي تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون من خلال المادة 442 مكرر، بالحبس 10 أيام على الأكثر مع دفع غرامة مالية مقدّرة بـ8 آلاف دج إلى  16ألف دج، فعلى المتضرر إنجاز محضر معاينة من طرف محضر قضائي، أو يقوم بتسجيل أو توثيق ذلك الإزعاج، ثم يقدّم عريضة التكليف المباشر بالحضور ضد الجار الذي يسبّب الضرر، إلى وكيل الجمهورية مع تسديده كفالة في المحكمة”.

وخلاصة القول، فإن احترام الجيران لأوقات العمل المقررة قانونيا يمثل ركيزة أساسية في حفظ النظام الاجتماعي، وتحقيق الراحة والسلامة النفسية للعائلات، وعلى المتضرر اللجوء إلى العدالة، والتي تضمن تطبيق القوانين بكل صرامة.

مقالات ذات صلة