الرأي

توازن الرعب والحرب سجال

صالح عوض
  • 3905
  • 16

“لم تمر إسرائيل بليلة قاسية مثل تلك التي مرت بها ليلة أمس”، هكذا وصف (افي داختر) وزير الجبهة الداخلية الإسرائيلية.. فلقد وصلت صواريخ المقاومة الفلسطينية إلى تل أبيب والقدس المحتلة، واضطر مئات آلاف الصهاينة إلى الاختباء في الملاجئ بمن فيهم نتنياهو، وأغلق مطار بن غوريون الدولي أبوابه بعد أن توقفت الرحلات الجوية، هذا وتمكنت المقاومة الفلسطينية من اسقاط طائرة تجسس صهيونية، كما ألحقت أضرارا بطائرة حربية.. وأصبحت المستوطنات المحيطة بقطاع غزة والمواقع العسكرية الصهيونية جميعا تحت رحمة صواريخ المقاومة..

في تعليق له على ما يجري قال مسؤول صهيوني “إنه لسوء الحظ تأتي هذه الحرب وليس لنا صديق في المنطقة مثل مبارك وأبو الغيط”.. ولعل هذا المتغير الإقليمي المهم أعطى المعركة بعدا جديدا، كما أنه أضاف إليها عنصرا جديدا.. فرغم أن مصر مكبلة بقيودها الاقتصادية وفوضاها السياسية واضطراب الأوضاع فيها وتجربة الحكم الوليدة، رغم ذلك كله فلم يكن الفلسطينيون ينتظرون من مصر سابقا أكثر من الوقوف على الحياد، والتعامل مع الفلسطينيين كما تتعامل مع الصهاينة القتلة ولم يتحقق لهم ذلك المطلب سابقا، حيث كان النظام المصري شريكا فاعلا في الحرب على غزة.. أما الآن فليس مقبولا أن يتعامل النظام الجديد بحياد.. كيف وقد استطاع ملايين المصريين أن يضعوا حدا نهائيا لسياسة نظام أخرجهم من دائرة الانتماء لأمتهم العربية والإسلامية.. وبالفعل جاءت خطوات مصر الرسمية الحالية المتلاحقة الصادقة لتمنح الفلسطينيين في غزة الإحساس اليقين بأنهم ليسوا أيتاما وأن أمتهم معهم على الأقل بالاحساس والانتماء.. جاء قنديل رئيس الوزراء المصري المحترم، تحت أزيز الرصاص وقصف الصواريخ ليقول نحن معكم أيها الفلسطينيون حتى تحقيق حريتكم واستقلالكم.. لقد كانت دموع رئيس الوزراء المصري، كافية للتعبير على أننا بدأنا مرحلة جديدة من الإحساس القومي والإسلامي.

في إسرائيل اضطراب وقلق بعد أن خرجت العملية عن مخططها.. لقد أراد قادة إسرائيل اليمينيون أن يقدموا بين يدي الانتخابات رهانا جديدا، حيث كان الدم الفلسطيني دوما مادة التنافس المثلى في عملية السباق الانتخابي، إلا أن هؤلاء القادة في حمى التنافس والعنجهية التي أصيبوا بها فقدوا حدود اللياقة والتقدير السليم للعواقب، فلقد بالغوا كثيرا في الاستخفاف بغزة واعتبروها الحلقة الأضعف في جبهة المقاومة والممانعة.. فبعد أن أغرقوا سوريا في حمام دم وفتنة قاتلة، وبعد أن كبّلوا حزب الله بواقع طائفي مقيت وبترسيم حدود بقوات دولية برا وبحرا، لم يبق في المنطقة إلا غزة الصغيرة المستضعفة.. هنا جاءهم شعور بسهولة العملية إلا أن اليومين السابقين كشفا إلى أي مدى كانت الحسابات الإسرائيلية خاطئة.. ولأول مرة يكتشف الصهاينة أن قوتهم ليست أكثر من قوة بيت العنكبوت.. وأن الضربات العنيفة والحقيقية التي لم يستطع أحد من أنظمة العرب عليها، ها هي تأتيهم من قبل غزة التي لا تزال في الحصار برا وبحرا وجوا.. من غزة التي تفتقد مستشفياتها إلى عشرات أنواع الدواء.. غزة التي يتجاوز خط الفقر فيها أكثر من سبعين بالمئة.. غزة التي تأكل معظم غذائها من تحت الأرض وتحول الرمال الصفراء العطشى إلى أرض زراعية تحقق الإكتفاء الغذائي.. من غزة هذه.. تأتي الصواريخ تضرب الكنيست الإسرائيلي وتل أبيب وكل البلدات على بعد سبعين كيلومترا.

أجل.. فلترتفع راياتنا فها هي طلائع الفتح المبين تدك حصون الصهاينة.. وها هي طلائع الأمة في كل مكان تطل برؤسها ترقب لحظات الفعل الحضاري الكبير، وها هي الأمة تتأكد أن إسرائيل أضعف مما كنّا نتوقع كثيرا..

هنا يتقرر مصير فلسطين بل مصير الأمة.. هنا بالصواريخ تدك إسرائيل نعرف أن السيف أصدق انباء من المفاوضات الرخيصة العبثية.. هنا يولد صبح جديد للشعب والأمة.

مقالات ذات صلة