أحكام مخففة ضد الأزواج الذين يقتلون زوجاتهم بسبب الخيانة
توثيق الخيانة مقابل تخفيف العقوبة
ح.م
يُراعي القانون الجزائري الوضعية النفسية للأزواج المتعرِّضين للخيانة من طرف زوجاتهم، فيخفف عنهم العقوبة القضائية في حال أقدموا على قتل زوجاتهم أو شقيقاتهم في حال ضبطهن متلبسات مع رجل غريب، لدرجة أن أحد القتلة حصل على حكم 6 أشهر حبسا موقوفة النفاذ بعدما طعن زوجته حتى الموت.
وفي هذا الصّدد، أكدت المحامية بمجلس قضاء الجزائر، زهيّة مختاري أن قضايا الاعتداء بالضّرب والقتل على النساء الخائنات، تناقصت خلال الآونة الأخيرة، بسبب التحكم في النفس والوعي الموجود لدى الكثير من الرّجال خاصة القاطنون بالمدن الكبرى، فيفكرون أنه بدل ارتكابهم جريمة ضد الزوجة الخائنة وتضييع حياتهم في السجن لقضاء عقوبة طويلة الأمد، فيلجأ عند ضبط زوجته متلبسة بالخيانة مباشرة نحو المصالح الأمنية للتبليغ عنها والقبض عليها متلبسة، ويتحصل الطرفان المتورطان في الخيانة الزوجية، على عقوبة لا تقل غالبا عن 5 سنوات سجنا نافذا عن تهمة الزنا.
وفي مناطق أخرى، تٌؤكد المحامية، أن قضايا الشرف تمرّ مرور الكرام لدى بعض العائلات، بسبب ما يسمونه ” تحرٌّر المجتمع”، والظاهرة حسبها إيجابية لأنها قلّلت من جرائم القتل، “ولكن لابد من تحرك رجال الدين للتحسيس بخطورة كبيرة من الكبائر مثل الزنا على المجتمع، وأيضا تحرك المواطنين من خلال تبليغهم عن مثل هاته الممارسات المٌشينة”.
وفي قضايا أخرى عالجتها المحاكم، تستغل بعض النساء “الخائنات” فرصة تعرضهن لمحاولة القتل على يد أزواجهن أو أشقائهن أو آبائهن، وتسارعن للتبليغ عليهم لدى مصالح الأمن. لتنقلب المعادلة، حيث تصبح الخائنة “ضحية” والضحية متهما، وفي هذا السّياق ذكرت لنا المحامية قصّة زوجة من العاصمة، ربطتها علاقة غير شرعية مع الجار، فأقدمت على عمل ثقب في الجدار الفاصل بين منزلها ومنزل الجار، وكلما غادر زوجها تتسلل عبر الباب المخفي للقاء عشيقها، وعندما أبلغ الجيران زوجها بالواقعة، حاول الأخير قتلها، فسارعت الزوجة لإيداع شكوى ضده، ليواجه “المخدوع” تهمة محاولة القتل العمدي.
وفي قضية أخرى، دخل شاب للمنزل فوجد رجلا غريبا في غرفة شقيقته، ولأن الرجل هرب، أقدم الشاب على ضرب شقيقته، فكسر رجلها، وأثناء امتثاله أمام محكمة الحراش بعد إيداع شقيقته لشكوى ضده، وتأكيد جيرانه بالوجود الفعلي لرجل غريب بمنزله، تحصل الشاب على حكم مخفف وهو عام حبسا موقوف النفاذ.
وتؤكد المحامية أنه في قضايا الشرف، تتفاوت السلطة التقديرية لكل قاض، فكثيرون يراعون الحالة النفسية والعصبية للزوج وقت ارتكاب جريمته ضد زوجته خاصة القتل، فيمّكنونه من حكم مخفف لأنه كان في حالة هستيرية وقت ارتكابه جريمة الدفاع عن شرفه، شريطة إثبات الزوج وقطعيا وبالدليل المادي أن زوجته كانت متلبسة بالزنا، وإلا سيواجه عقوبة مثل غيره.
وتنصح المحامية الأزواج المتعرضين للخيانة، بضرورة إبلاغ مصالح الأمن قبل ارتكابهم حماقات قد يندمون عليها، لأن الخائنين المضبوطين في حالة تلبس خاصة المتزوجون يتحصّلون على عقوبات مشددة عن جريمة الزنا.