-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
للحفاظ على هوية الجزائريين

توحيد المرجعية الدينية المدخل الرئيس لتحقيق “الأمن الفكري”

الشروق أونلاين
  • 5858
  • 17
توحيد المرجعية الدينية المدخل الرئيس لتحقيق “الأمن الفكري”
أبو عبد الله غلام الله

أي حاجة للمجتمع إلى أمن فكري، وبماذا يفسر هذا الأمن وما أهميته في مجتمع يبحث عن إعادة بناء استقراره بعد عشرية من الدمار والدماء، وهل لتحقيقه من سبيل؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحت خلال ملتقى “الأمن الفكري ودور مؤسسات المغرب العربي في إرسائه” الذي بادرت بعقده وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بين 22 و24 ماي الجاري لمركز تكوين الأئمة بسيدي عقبة ولاية بسكرة، وقد تابعت “الشروق” الأشغال لتخرج في ندوة من الإشكالية المطروحة إلى الإستراتيجية المنتظر تطبيقها.

 

 

 

  • عن حاجة المجتمع للأمن الفكري تولى وزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعبد الله غلام الله بنفسه الإجابة عنها حين قال “حاجة المجتمع إلى الأمن الفكري هي بنفس حاجته للأمن الغذائي والصحي”، ليبين أنه بقدر الابتعاد عن الاعتدال بقدر ما يزيد بروز ظاهرة التطرف الديني والفكر التكفيري الناتج عن التعصب وإلغاء الآخر “ولا سبيل إلى معالجة الفكر المتطرف إلا بتفكيك أسانيد هذا الفكر المنحرف الخطير وتفنيد مرجعيته وإبطال حجيته”، قال الوزير.
  • وهذا الفكر المتطرف الكافر بكل ما هو جزائري في المرجع أو العقيدة والباحث عن معالم له خارج الحدود كلّف الجزائر غاليا جدا في الأرواح والدماء والدمار، حسب ما أشار إليه المؤتمرون. وعليه لم يجد من سبيل إلى رتق ما أمكن من الخلاف وجمع الجزائريين على كلمة سواء كانت هي أصل البلاء إلا “بالعودة إلى لا إله إلا الله محمد رسول الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم” حسب غلام الله حيث أضحى “ظهور العداوات والتطرف والتعصب في استعمال الشعارات المتضاربة يبعث الخوف واللاأمن والتشتت في المجتمع ويعجز عن البناء والتقدم”.
  • لكن أي أمن ننشد ومهمة من الأمن الفكري؟ هل الأمن الفكري سلعة تشترى فنشتريها أو تبنى فنبنيها أم وسائل تصنت نقتنيها أم آلات مراقبة نستوردها؟ وكانت تلك أحسن الأسئلة طرحها الدكتور عمار جيدل أستاذ بكلية الشرعية من جامعة الجزائر، لأن الخوض في مسالة مثل “الأمن الفكري” لا تشبه أمنا عسكريا ولا غذائيا فهو مسألة غير محسوسة ولا محسوبة إنما “تبنى مثل أي صناعة” قال الدكتور، خاصة وأن غلام الله سبقه بتعريف الأمن الفكري بأنه “ما يؤمن به المجتمع وما يعيشه وما يتطلع إليه”، ويستند إلى “مرجعية عقدية ثقافية واحدة يؤمن بها المجتمع على تعدد نسيجه الثقافي والسياسي والاجتماعي وتتفرع إلى منظومة قيم يقدسها الجميع ويجسدها الجميع في السلوك الفردي والجماعي مما يحقق التماسك والوحدة، دون أن يحس الفرد بأن منظومته الأخلاقية والقانونية والفكرية التي تنظم علاقاته بمجتمعه غير مهزوزة ولا مضطربة” خاصة وأن “اضطراب عقيدة المجتمع يبدأ بالطعن في وحدة مرجعيتها” يقول الوزير. وعن المرجعية، قال الدكتور أحمد عيساوي أستاذ بكلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية بجامعة باتنة “إن واقع الخريطة المذهبية الجزائرية غداة الاستقلال، بعد تبني النظام الثوري الجزائري لخلطة الإيديولوجية من الماركسية والقومية والوطنية والثورية والعروبية والأممية في مقررات مؤتمر طرابلس 1963 وميثاق الجزائر 1964، صفى المشهد الديني لرجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين باعتراف السلطة الجزائرية لهم لأن يختاروا مجال نشاطهم ضمن قطاع الشؤون الدينية أو التربية والتعليم، فانقسموا إلى ناشطين في العمل المسجدي والتربية والتعليم”.
  • ومن ذلك الحين إلى اليوم يقول الدكتور “كانت مناهج الدعوة إلى الله وإلى دينه الاسلام قد تنوعت بين 8 مدارس دعوية بدأت من جمعية العلماء والدعوة الاباضية والتصوف التربوي والتصوف البدعي والطرقية والجمعيات التي تتبنى منهج الإخوان المسلمين إلى السلفية”، وهذه ظهرت في الجزائر حسبه “تحت تأثير الدعاية الدينية السعودية، وفتحت طريقا جديدا غير متجذر في الأمة الجزائرية، عدا بعض الفئات من الشباب المتحمس الذي يحاول التمظهر به في المساجد وفي ساحات التواجد الاجتماعي، جاء تدينهم بهذا المنهج نتاجا لمجموعة من العوامل المختلفة بحسب ظروف كل فئة منهم”. وفي الموضوع دراسة استبيانية ميدانية أعدها الأستاذ في جداول توضح أسباب التدين عند هذه الفئات وهي إما لبشاعة وسوء الظروف الاجتماعية أو المعيشة البائسة أو تدني المستوى التعليمي والتكوين، أو فاقدة للمكانة الاجتماعية أو الفشل والنكسات العاطفية أو بسبب الحملات الدعائية والتعبئة السياسية والدينية أو تحقيق مكاسب اجتماعية مثل البحث عن الزوج والزوجة أو الانسياق الأعمى دون وعي ولا اقتناع، وكلها تعد ضمن ردود الفعل النفسية والعاطفية على أوضاع معينة. هذا ما حصل حسب تحليل وضع معيش، لكن الأصل يقول الدكتور نور الدين بوحمزة الوسطية في الإسلام وهي “ميزة مرتبطة بمقصد العدل الذي جاءت الشرائع الإلاهية لتحقيقه، والناظر في مراسم التكليف التي خاطبنا بها الشارع نجدها جارية على الأمر الوسط بحيث لا تنزع بهم من الإفراط أو التفريط. وهذا المنهج ترجم عمليا على يد السلف الكرام من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان في القرون الفاضلة، فكان امتثالهم لأحكام الشريعة ونظرهم في نصوصها فهما وتنزيلا غير خارج عن القصد والتوسط وظهر منهم الإنكار على تلك الطوائف التي ظهرت في وزمانهم ومالت عن الحق والمقصد”.
  • ويعود الدكتور ليقول إنه “من أخطر ما يقدح في هذا المنهج ظاهرة الغلو والتكفير من جهة وظاهرة التقصير في الحقوق من جهة أخرى، غير أن ظاهرة الغلو والتكفير يقع فيها الالتباس على غير المتخصصين من جهة ادعاء أصحابها أنهم على المنهج الحق. وقد وصل الحال بهذه الطائفة الضالة إلى الإخلال بالضروريات، فاستباحوا الأنفس المعصومة (بحق الإسلام أو بعقد الأمان) وتعدوا على الأعراض والأموال، مما كشف عن بطلان ادعائهم وسفاهة عقولهم فكان منهجهم خارقا لمقاصد الشرع، مبينا لما أجمعت الملل جمعاء على مراعاته حفظ الكليات الخمس”.
  • لكن بين ما يجب أن يكون وبين واقع ما استهلك من فكر وارد إلى الجزائر من الخارج “ساعد الإعلام الأجنبي
  • )عربي وغربي) في فتح مجالاته لدعاة التيار التكفيري وفتح لهم المنابر والقنوات ليطالوا بالسب والشتم والتكفير والوعيد لزعزعة استقرار المنطقة المغاربية تمهيدا لتدخل أجنبي سياسي وعسكري”، حسب الدكتور العربي زبيري، ما يزيد من صعوبة تحقيق الأمن المنشود.
  • ويرى الدكتور الزبيري أيضا صعوبة تطبيق الأمن الفكري والعلوم الإنسانية في المدارس الوطنية التي “تدرّس انطلاقا مما أنتجه الآخر من أطروحات ومفاهيم انطلقت من واقع غير جزائري”، وعليه لا يمكن حسبه “تحقيق الأمن الفكري بما أننا لم ننتج ما نستهلك من فكر”، وهو نفس ما يراه الدكتور عمار جيدل من “ضرورة توفير متطلبات الأمن الفكري الذي تشارك فيه الجامعة بالضرورة ولا ينبغي للجامعة أن تكون أداة للخلاف لأن الأصل فيها أن تؤسس لثقافة الاستيعاب وليس الاستعداء”. والأمن الفكري، حسبه، يكون من اجل صناعة الفعالية، وهي “الأصول الفكرية لرد الهجوم والعنف الداخلي والخارجي عن الأمة، والعلماء وحدهم هم من يرجعون المتطرفين للجادة، والأمن الفكري هو المؤهل لمنع الانحراف”. ويضيف المتحدث أن “الدين أمانة تحمل للأجيال اللاحقة مع العقل والمال والنفس والنسل وهي مهمة الجميع”. وبما أن الأمن الفكري الذي تنشده الجزائر يتماشى ومسعى المصالحة الوطنية الذي أعاد كثير من المتطرفين إلى جادة الصواب رغم ملاحظة “الفشل في مكافحة الإرهاب باكتفاء علمائنا بالإسراع إلى التبرؤ منه وتبرئة الإسلام من أعماله الوحشية، دون تعرية كاملة لطبيعة هذا الفكر الدخيل ودون تحليل عميق لبواعثه وفضح كامل لهشاشة أسانيده وتفنيد مرجعيته”، مثلما ذهب إليه الوزير غلام الله، حيث انصرف الوعاظ والدعاة، حسبه، إلى التركيز على “التكفير والتفسيق وبيان العقاب الشديد الذي سيلقاه من يفسد في الأرض ويروع الآمنين ويقتل النفس التي حرم الله ويزعزع الاستقرار ويشل حركة الحياة، دون إتباع أسلوب الاستمالة والتأثير لإنقاذ المغرر بهم وكسبهم بعد إقناعهم بأنهم في ظلال مبين وإقناعهم بالحجة والبرهان بأن ما يعتقدونه إيمانا وجهادا والتزاما دينيا إنما هو كفر وفسوق عن أمر الله واعتداء على مقاصد الشريعة”، فإن الوزارة كشفت عن الإستراتيجية العامة التي تنوي تطبيقها فيما تعلق بتوفير الأمن الفكري في الجزائر، وهو بعبارة أوضح تطهير تديّن الجزائريين من كل ما تم استيراده من فكر في سنوات التسعينات، وأدى إلى انتشار المغالاة والعنف والتطرف، والكفر بكل ما يمت لمرجعة الجزائر الدينية بصلة. ومن خلال استعراض التوصيات الثمانية التي تضمها البيان الختامي لملتقى بسكرة، يتضح أن الوزارة بالتعاون مع جميع القطاعات المعنية ستفتح ورشات كبرى للنقاش لدراسة السبل الكفيلة بالعودة بالمجتمع على مرجعيته واجتثاث الأفكار الدخيلة عن طريق تصحيح ما هو موجود من فكر يحمل في طياته بذور التطرف والعنف ورفض الآخر، وذلك في كل “مكونات المجتمع التي تساهم في تشكيل الذهنية وصناعة الرأي العام وبث الوعي والحس المدني وتوحيد السلوك في المساجد ومؤسسات التربية والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي ومراكز إعادة التربية ودور الثقافة والصحافة الوطنية والإذاعة والتلفزيون”.
  • وعليه، سيتم تأسيس فضاءات جادة للتفكير في الاقتراحات العملية الممكنة لتحصين المجتمع من مد التكفير والمذهبيات الدخيلة ومن الأعمال الإرهابية فكرية كانت أو مسلحة، بهدف التأسيس لتصور متكامل عن مؤسسات الفتوى، ومعاهد تخريج الأئمة والمرشدات الدينيات، وعن المشاركات الإعلامية في القنوات الفضائية المتخصصة، وفي الصحف المكتوبة والإذاعة”.

 

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • fadli ali

    اهداف هذا الملتقى كبيرة جدَا لا تتأتى الاً بمجهود حبَار شجاع يشخص مكمن الخطأ لتصحيحه.
    و من بين الأعمال الشجاعة التي ينبغي القيام بها لمحاربة التطرف و الغلو البدء بالتصدي لتطرف الناس لكل ما يمت للتراث من قريب أو بعيد. فهل كلُ ما وصلنا من السلف معصوم من الخطأ؟ و هل كلُ ما قام به الصحابة و التابعين محض الدين؟ لقد قامت فتن كقطع الليل المظلم أدَت الى مقتل خيرة الناس, فهل قتل الصحابي للصحابي عمل مرضي عند الله تعالى؟
    فأنتم تتكلمون عن الاختلاف في الرأي و الحوار, و هذا من ضميم الدين, و لكن الدماء معصومة, فكيف تقنعون أنفسكم و الآخرين أنَ القتل مباح فقط للصحابة, كما حصل لقاتل الصحابي الجليل عمار بن ياسر في مو قعة صفين, الذي هو كذلك صحابي و راوي للأحاديث و نترضى عليه كلَ يوم؟ كيف نتبنى القاتل و المقتول؟ هل هذا منطق؟
    هذا من جهة, و من جهة اخرى, لماذا لا تفتحون ملف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين, و موقفها الصريح من استقلال الجزائر, و دور عبد الحميد بن باديس في ادخال الفكر التكفيري الى الجزائر, من أوَل من تكلم عن البدعة و الشرك و الكفر في الجزائر, و هي كلمات دخيلة على أفكار الأمة؟ لماذا يملك مؤسس هذه الجماعة كلُ هذه الهالة الاعلامية, و هو مقارنة مع علماء أكفاء نذروا حياتهم للعلم و الجهاد, لايكاد يذكر؟
    لماذا لا يعرف المتدخلون في الملتقيات الاَ شيوخ جمعية العلماء أو شيوخ الشرق الأوسط, الأوصياء الجدد على أمن الجزائر الديني؟
    لماذا لا يبادر وزير الشؤون الدينية الذي ينحدر من صميم التراث الجزائري الأصيل الى محاربة الفكر الدخيل و العمل على ابراز الجانب الخفي و اللامع في تراثنا المنسي؟
    ان لم نفعل, تبقى أهدافنا مجرد أماني, قد تجلب الدمار لا سمح الله, بعد أن كادت الفتنة العمياء أن تأكل الأخضر و اليابس.

  • عبد الناصر

    والله لقد سيستم المسألة وحرفتم الموضوع عن مساره الصحيح عندما حصرتم شعار الأمن الفكري في مواجهة بعض الحركات الإسلامية المعتدلة أو المحسوبة عليها زورا كالسلفية والطرقية وأغفلتم الغزو الفكري الرهيب والمتشعب الذي يستظل بمظلة العولمة الاستدمارية الحديثة ويتخذ من وسائل الإعلام التي عمت وطمت منابر لاحد لها ولاقيد ...والجزائر للأسف لم تؤهل نخبا من العلماء يضطلعوا بمهمة تعليم الأمة وتحصينها ضد شتى المخاطر الفكرية مما فسح المجال أمام كل ناعق بمن فيهم بعض الحكام الذين ما فتئوا يستغلون المساجد و(الخطاب الديني) لتكريس الاستمرارية في الحكم من جهة ولضرب الحركة الإسلامية من جهة تحت ذريعة (استغلال الدين لأغراض سياسية)على قاعدة حلال علينا حرام عليكم...وكان الأجدر والأجدىلو كانت ثمة نية خالصة لتحقيق أمن فكري يليق بسمعة المسلمين في الجزائر وغيرهاأن يتقرب الساسة من الدعاة العدول و العلماء الأعلام في الشريعة والاجتماع والقانون ...وأن يضعوا استرتيجية فعالة تحقق الغرض المنشود ...ولن يحدث هذا على المدى المنظور على الأقل لأن الأمن الفكري ببساطة ليس من أولويات النخب الحاكمة .. وما ندوة غلام الله هذه ومن أدلى فيها إلا ذر للرماد في العيون لأنه غير مؤهل لهكذا مهمة هي أقدس من أن يتفوه فيها بحرف.

  • sami

    les entreprises sont gérés à l'image du pays, les compétentes et l'honnêteté sont mises à l'écart et parfois même chassées

  • الصيدوي

    نريد أن نفهم حقيقة المطالبة بالمرجعية الفكرية في العلوم الاسلامية ، وماهي المرجعية هنا في الجزائر ؟؟
    هل هي العودة لفكر ابن تومرت وعبد المؤمن بن علي ؟
    أم هي العودة لمذهب مالك في ألعقائد والفقه الذي استورده طلاب العلم المغاربة لما تمدرسوا وتعلموا في جامعة المدينة آنداك ؟

    أم هي العودة لما كانت عليه جمعية العلماء المسلمين أيام الاستعمار الغاشم ؟
    أم هي العودة للفكر الصوفي الذي كانت جمعية علماء المسلمين تناضل ضده ؟ وليس وراء هذه الخيارات خيار آخر غير فكر أركون .والسلام عليكم .

  • hamza

    لايسعني في هذا المقال القول باْنه حان الوقت لاْنشاء مركز يهتم ب:
    - اعادة مراجعة كيف نقيم الهوية والوطنية "لاْنهما في حقيقة الامر ينبعان من الذات "
    - مراقبة الحالة الخلقية للبلاد
    -مراقبة الحالة الثقافية للبلاد ومدى مطاوعتها وهذا احتمال خطير ووارد لتحريك الشعوب ضد الفوضى وهذا ماراْيناه في المقابلة بين مصر والجزائر من خلال التجاوب الشعبي لمثل هذه التفاهات
    -اعادة الاعتبار للتلفزة الوطنية حتى تكون متطورة تليق بالمواطن والمشاهد خاصة لتكون قبلته الثانية بعد صحيفة الشروق ويجب ان تكون القناة رائعة ومتطورة مثل باقي القنواة العالمية الاخرى وهذا للتصدي لاْي هجوم اعلامي مستقبلا ينخر جسم الاْمة والشعب
    -حان الوقت لاْدراج النفسانين للاطوار الابتدائية والمتوسطة والثانوية
    -و و و

  • صح النوم

    صح النوم !!!

  • خالد التيارتي

    بسم الله
    السلام عليكم
    والله إنه لعار كبير على الجزائر أن يكون هذ الشخص ممثل لي ( الشؤون الدينية ) فيها ، حسبنا الله ونعمة الوكيل

  • ali

    il faut croire au libérté de la religion, si on respecte les croyances des autre les autre nous respecte,ces les chose qui nous manque ici en algerie.(on vois les juifs et les chritien comme des criminels mais realement nous c'est des criminels)

  • الجزائري

    الأمن الفكري موجود في الكتاب و السنة فلم هذا اللف والدوران المشبوه

  • abu anas

    jahal sofi Allah yakhdak

  • لحسن شعالة

    إن الوزارة ذاتها كانت ولازالت تعمل على تغذية الطائفية المذهية ومن المستحيل أن تقوم هي ذاتها بإخماد نارها لكونها معللة بهذا الوباء والدولة إن كانت صادقة في رغبتها في استئصال هذا الوباء فلا سبيل لها سوى البدء بتطهير هذه الوزارة تطهيرا كليا اتقاء من عدوى وبائها وإلا كان كل ما يقال هو كالعادة من الاستهلاك السياسي والإعلامي .
    ولو يعلم الرأي العام بما تقوم به الوزارة من الخيانة للدين والأمة بإشعالها لنيران الفتن هنا وهناك لأغلقوا أبوابها في الحين وقد أقسمت وتوعدتها بكشف ما هو مستور في غيبها بما يكون في حجم ثلاثة أجزاء من الكتب حتى يتبين الجاني من الضحية والمتهم من البريء .

  • عبدالله

    على أي هوية يتكلم هذا الرجل الذي أصبح شغله الشاغل بث الطرقية و الصوفية المنحرفة التي كانت تدافع عن فرنسا في الجزائر. نعم نريد مرجعية و لكنها مرجعية صحيحة تبنى على الطريق الصحيح. إذا كنا مالكية لا بد أن نكون مالكية في كل شيء و لا نكون انتقائيين نختار ما يوافق هوانا. نكون مابكيين في العقيدة السليمة أولا لا شطحات الصوفية و الطرقية و لا تأويلات المعتزلة و الأشاعرة كما يتغنى القوم و متى كان مالك رحم الله أشعريا ثم نكون مالكيا فقها لا نقلد متأخرة من ينسب للمالكية و المالكية منهم براء.

  • أمين

    نقول لك يا دكتور الخروطوا أن المنهج السلفي هو المنهج الأصل أليس النبي صلى الله عليه وسلم هوالذي بلغ الرسالة ومعه الصحابة رضي الله عنهم أين الوسطية التي تتكلم عنها هل خروج النساء متبرجات وسطية إمام يحلق لحيته وسطية ثم لماذا وزارة غلام تفرض على السلفيين العصى والقاء درس الجمعة و..و لماذا لأن شيطانهم لا يرضى أن يكون الامام سلفيا حقا أو كما نقول ربانيا أليس الصوفية لها دور كبير في التحريض عى السلفيين اين هم قناديزك ياغلام لماذا تركوا المساجد خاوية غلى عروشها أيام الفتنة ولولا ccp
    فلا تكاد تجد واحدا منهم في الصلاة فأنت تعلم أن السلفيين يريدرن مساجد سلفية هناك أئمة فلماذا لا تجعلوا لنا في كل قرية مسجدين واحد سلفي والأخر كما تريدون أين الديمقراطية التي تزعمون أو ليس للموصاد دور كبير في الفتنة التي حدثت
    أوليس الذي يأمر فلان وعلن أن يصعد الجبل خارجيا بل هو أشر الخوارج وهم القعدية بسبب الجهل عف الله عما سلف هل كانت تعلمك وزارتك هذه الأمور
    ثم تقول السعودية أدنى إمام في السعودية بلد الرجال ومصدر الاسلام عنده دكتورة ألا تعلم أن للموصاد دور في إنشاء الفكر الصوفي في الجزائر لماذا لضرب السلفية لماذا..............
    ثم ليست السعودية وراء نشر فكر الخوارج وإنما هم أشخاص
    زين لهم الشيطان أعمالهم وزين لهم وفتنهم لأن الفتن عظيمة في آخر الزمان وهذا علي وما أدراك ما علي يقول ياليتني حذوت حذوا هذا ويقصد عبد الله بن عمر ثم يأتي بعض أدعياء الصوفية يقو لك أن السلفية العلمية على خطى السلفية الجهادية ثم لماذا كلما أنشئت مدرسة سلفية سعت وزارة غلام
    لإغلاقها وتقولون أن معظم الذين اتبعوا هذا المنهج بسبب الفقر أتخافون أن يطلب هؤلاء العلم يعني همكم المناصب والشهرية فقط لا سبيل إلا بالرجوع إلى الحق

  • mohamed ;algerie

    wach men marjaiiyah rakou tkharfou akala dahrou alaykoum wa charib .marjayiyah fi qom et najaf wach rakoum tkhaltou rakou ghir dazou rouhou taalmou ltem c sa machi fi saoudia et azhar liban iibhoum

  • محمد

    بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على اله و اصحابه اجمعين اما بعد يا دكتور لمادا تكرهون السلفية الا تعرف منهج السلفيين ان السلفيين لا يخرجون على الحكم مهما كان هدا الحكم الا في حالة ادا كان هدا الحكم يامرهم بالكفر او يمنعهم من اداء الصلاة او الصيام او الزكاة الخ... قي هده الحالة يخرجون على الحكم و لا يشهروا في وجهه السلاح و لكن يهجرون الى بلاد اسلامية اخرى . و يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يتبعون ما جاء في الكتاب و السنة . المادا لا تسمون المتطرفين باسماءهم و تقولون انهم الخوارج هم الدين فعلوا ما فعلوا و كفروا كل الشعب الجزاءري . هل العلامة عبد الحميد بن باديس كان متطرف حتى تكرهون السلفيين.مادا قدمت الزوايا للمساجد قدمت اءمة لا يعرفن ما معنى لا اله الا الله و الدليل على هدا كثره عبادة القبور و الوعادي ادا كانوا هادوا المتخرجين من الزوايا و هم اءمة المساجد حاليا يعرفوا ما معنى لا اله الا الله لا نهوا الناس غن عبادة القبور و الدبح لغير الله .مادا ننتظر من امام مسجد عصى رسول الله صلى الله عليه و سلم بحلق اللحية و الرسول صلى الله عليه وسلم يقول" انهكوا الشوارب و اعفوا اللحي" رواه البخاري و مسلم و في رواية " خالفوا المشركين احفوا الشوارب و اوفوا اللحي " رواه مسلم اتقي الله يا وزير ستسءل يوم القيامة عن هدا الشعب الدي اغلبيته لا يعرف كيفية الوضوء ولا يعرق ما معنى كلمة لا اله الا الله هدا دور الاامة و الفاقد الشيء لا يعطيه لمادا لا توظفون الاامة المتخرجين من المدارس السعودية . يا وزير معظم الاءمة حاليا هم اصحاب بدعة و الدليل معظمهم يقرءون القران قي الجناءز و هده بدعة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ما قرءوا القران في الجناءز و هدوا الاامة يلقون الدروس قبل خطبة الجمعة و هدا دلين بانهم اصحاب بدعة لان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ما قعتوها.

  • يا غلام فرنسا

    توحيد المرجعية الدينية المدخل الرئيس لتحقيق "الأمن الفكري"

    كلام جميل لكن يا سي غلام بلاش توحد المرجعية الدينية على الطريقة البيومترية و كفانا شطحاتك المعتادة و استقل اشرف لك

    مادا سننتظر من غلام يسرح للتلفزة اليتيمةهده الكلمات الخطير"من غشنا فهو منا" نعم كلمات خرجت منك سهو لكنها حقيقتك.فانت من يحلل و يشرع تعري و نزع الحجاب و انت من يحارب حرية الائمة الجزائريين و انت من يسيس خطب الجمعة لخدمة مصالحك الشخصية و مصالح الحكومة البيومترية الاوروبية
    انت لا تمثل و لاتعني و لاعلاقة لك الجزائري و لا بالدين الاسلامي الدي هو بريئ من خبثك و نفاقك و تبشيرك و انسلاخك عن الاسلام و العادة الجزائرية المحترمة

    انت غير مرغوب فك في الجزائر
    انت مشكوك في انتمائك للاسلام و الجزائر

    انت رمز للتعري و الانسلاخ الاروبي
    انت مفتي لقداسة اوروبا

    الشعب الجزائري محتملك فقط من اجل فخامة الرئيس الشريف العزيز بوتفلقة جفظه الله للجزائر

  • غريب في بلد الإسلام

    زجر الدهماء عن إراقة الدماء
    كاتب المقالة: الشيخ عبد الغني عوسات -حفظه الله
    إن المتأمل في سيرة الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مستقرئا نقولها، ومستقصيا فصولها، مُنْعِما نظره فيها بوجه دقيق، ومُمْعِنا فكره في تتبعها بوجه وثيق، يجدها حافلةً بالدروس والعبر، وحاوية للفوائد والدُّرر، لكلِّ مدَّكر ومعتبر، كيف لا؟! وهي سيرة خير البشر، الذي جعله الله تعالى خير أسوة وقدوة للبشر، وهي حجة ومحجة للناس في كل مصر وعصر، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَ الْيَوْمَ الأََخِرَ وَ ذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) [الأحزاب 21] ، وأن بعثته نعمة من الله عظمى ورسالته حجة على الناس كبرى، وفي توجيهاته العبرة والذكرى لمن أراد الصلاح في الدنيا والفلاح في الأخرى، قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَهِيدًا وَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ،وَ دَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا)[الأحزاب 46] ، وقال تعالى: ( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ أَيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الكِتَابَ وَ الحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) [آل عمران 164], فكم كان حرصه على إيصال النفع والخير لأمته، وسعيُه في قطع أوصال الضر والشر عنهم، وكان جهده في ذلك وافرا، وكان سلوكه هذا في حقه ظاهرًا، قال تعالى: ( لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) [التوبة 821] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحَّمون فيه، وفي رواية قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار! هلم عن النار! فتغلبوني، تقحمون فيها ([1])، فما أمرهم إلا بما ينفعهم وبقدر استطاعتهم وما نهاهم إلا عن شيء يضرهم، فكانت مواعظه ووصاياه نافعة ماتعة، وخطبه جامعة مانعة، وأوامره ونواهيه قائمة دائمة، وطاعته لازمة، قال تعالى : (وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وُمُا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[الحشر 7] ، ومسايرته في هديه ، ومتابعته في سنته يجد بها العبد محبة ربه ومغفرته، قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)[آل عمران 31].

    ومن دعوته الأمر بالأخوة والألفة والنهي عن العداوة والفرقة، ومن رسالته الدعوة إلى الرحمة والمودة، والتحذير من العنف والشدة، فكانت سيرته موسومة بالعدل والسماحة وفي منتهى البيان والصراحة.

    ومن التأمُّلات التي تستحق، بله تستوقف المسلم مستعملا في ذلك حواسه ومشاعره ـ سمعه وبصره وفؤاده ـ لأخذ العبرة منها والأسوة فيها، ما جاء عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خطبته الجامعة التي ألقاها في يوم مشهود عظيم ـ وهو يوم عرفة ـ شهدها جمع غفير وعدد كثير من الصحابة، احتشدوا حول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الموقف، في سفوح عرفات، بآذان صاغية, وعقول واعية، ونفوس خاشعة، وقلوب وجلة، لما في تلك الكلمات من العبر والعظات، ويا لها وأروعها من كلمات، كيف لا؟! وهي تبين للمسلمين الحقوق والواجبات، وتعلن عن المبادئ الساميات وتؤكد وجوب تعظيم الحرمات، وكانت خطبة جامعة من حيث التوجيهات والإرشادات ضمنها كوامن وجوامع وجدانه وعبرات محبته لأمته، وعلامات نصحه لها وحسن أدائه لرسالته فكانت شهادة قائمة على أمته ـ سلفا وخلفا ـ ومعاهدة دائمة في دعوته إلى يوم القيامة.

    ومما جاء في هذه الخطبة: بيان حرمة الدماء وعظم شأنها في عموم الأرجاء، وإن إراقتها جريمة نكراء وعقوبة منتهكها سوء الجزاء، وشبه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حرمة دماء المسلمين بحرمة الزمان والمكان، وإليك البيان:

    فعن أبي بكرة ا قال: «خطبنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم النحر، قال: أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتَّى ظننَّا أنَّه سيسمِّيه بغير اسمه، قال: أَلَيْسَ يَوْم النَّحْرِ؟ قلنا: بلى! قال: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنَّه سيسميه بغير اسمه، فقال: أَلَيْسَ ذُو الحِجَّة؟ قلنا: بلى، قال: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الحَرَامِ؟ قلنا: بلى! قال: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ قالوا: نعم! قال: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»([2]).

    فتأمل أيها المسلم هذه التوجيهات السديدة والتحذيرات الشديدة التي جادت بها هذه القريحة المباركة الرشيدة، فإنها عين السلامة الأكيدة، ومخالفها في ورطات وحسرات ومخارجها بعيدة، وجاءت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيان عظم شأن الدماء ـ خاصة الدماء المعصومة ـ أحاديث كثيرة ونصوص غزيرة، وإن العبد المؤمن في فسحات وإصابته دما حراما عين الورطات، ومما جاء في ذلك ما رواه عبد الله بن عمر ب قال: قال رسول الله خ: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» وقال ابن عمر: «إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حلِّه([3])».

    وإن أمر الدماء من أول ما يكون فيه القضاء يوم الحساب والجزاء، وإن وزر منتهكها يتعدى بحسب من أصابها وعدد من اشترك فيها ولو كان ذلك بمثابة أمة جمعاء أو أهل الأرض والسماء.

    قال رسول الله خ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ في الدِّمَاءُ»([4])، وعن أبي هريرة ا عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأهل الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللهُ فِي النَّارِ»([5])، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»([6])، وعن بريدة ا قال: قال رسول الله خ: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا»([7]).

    وهذا مما يدل على عظيم حرمة المؤمن وعلو شأنه عند الله، ومما يؤيد ذلك ويؤكده ما رواه عبد الله بن عمرو ب قال: رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطوف بالكعبة ويقول: «مَا أَطْيَبَكِ، وَمَا أَطْيَبَ رِيحكِ، وما أعظمك، وَمَا أَعْظَمَ حُرْمَتكَ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللهِ أَعْظَم حُرْمَة مِنْكِ مَالُهُ وَدَمهُ»([8]).

    وإن تحمل دم المسلم من أكبر الحوب وتعمده مما قد لا يُغفر من الذنوب، وذلك لما جاء عن معاوية بن أبي سفيان ب قال: قال رسول الله خ: «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلاَّ الرَّجُل يَمُوتُ كَافِرًا، أَوْ الرَّجُل يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا»([9])، وبيَّن المصطفى أن المقتول يحاجج قاتله يوم القيامة ويشكوه لربه تحت عرشه، فعن عبد الله بن عباس ب أنه سئل عمن قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى! فقال ابن عباس: وأنَّى له التوبة؟! سمعت نبيكم ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «...يا رب! سل هذا فيم قتلني؟ حتى يدنيه من العرش فتلى الآية: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)[النساء 93].

    وكذلك جاءت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من النصوص فيها التحذير والتشديد في النكير عن هذا الأمر الخطير والشر المستطير، فجاءت كلماته متكاثرة وبياناته متظافرة: (إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)[ق 37] ، وقال تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـؤُلاً)[الإسراء 36] ، ومنها ما جاء عن أبي هريرة ا أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بِرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلاَ يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلاَ يَفِي لذِي عَهِدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّيوَلَسْتُ مِنْهُ»([10])، وعن عبد الله بن عمر ا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا»([11])، وعن عبد الله بن مسعود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»([12])، وعن عبادة ابن الصامت ا عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاغْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً»([13])، وعن عبد الله بن عباس ب أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلاَثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّة، ومطلب دَم امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقِّ ليهريق دَمَهُ»([14]).

    وعن أبي سعيد ا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: يخرج عنق من النار يتكلم، يقول: وكلت اليوم بثلاثة: بكلِّ جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسا بغير حق، فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم ([15]).

    وكذلك بين حرمة دماء الذميين والمعاهدين والمستأمنين وأن إراقتها وإهدارها جريمة نكراء، ومما ذَكر في ذلك من الزَّجر والتهديد والوعيد الشديد ما جاء عن عبد الله ابن عمرو ا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «مَنْ قَتَلَ نفسا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»([16])، وعنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الجَنَّةِ وَإِنَ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مسيرة أربعين عَامًا»([17]).

    فهذا الذي ذكرنا من الأخبار ونقلنا لك ـ أيها القائ ـ من الآثار غيض من فيض سيرة المختار ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقليل من كثير من توجيهاته الجديرة بالتأمل والاعتبار، وإن العامل بها ثوابه جنَّة الأبرار، والتارك لها جزاؤه النار وبئس القرار، فاعتبروا يا أولي الأبصار، «وإذا كانت سعادةُ العبدِ في الدَّارين مُعلَّقةً بهدْي النَّبي خ، فيجِب على كلِّ من نَصح نفسَهُ، وأحبَّ نجاتَها وسعادتَها، أن يعرفَ من هَديِه وسِيرتِه وشأنِه مَا يَخْرُجُ به عن الجاهلين بهِ، ويدخلُ به في عِداد أتباعِه وشِيعته وحِزبه، والنَّاس في هذا بين مُستقِلٍّ، ومُستكثِرٍ، ومحرومٍ، والفضلُ بيد الله يُؤتيه من يشاء، والله ذو الفَضل العَظيم»([18]).

    قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[النور 63].

    وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

    --------------------------------------------------------------------------------

    ([1]) متفق عليه: البخاري (6483)، مسلم (2285).

    ([2]) رواه البخاري (1741) ومسلم (1679).

    ([3]) رواهما البخاري (6862/6863).

    ([4]) رواه البخاري (6864) ومسلم (1678).

    ([5]) رواه الترمذي (1398) وهو صحيح.

    ([6]) رواه الترمذي (1395) والنسائي (3987)،«صحيح الترغيب والترهيب» (2440).

    ([7]) رواه النسائي (3990)، «صحيح الترغيب والترهيب» (2441).

    ([8]) رواه ابن ماجه (3932)، «صحيح الترغيب والترهيب» (2/631) برقم (2445).

    ([9]) رواه النسائي (401) وهو صحيح، وفي رواية أبي الدرداء ا «مشركا» بدل «كافرا».

    ([10]) رواه مسلم في صحيحه (1848).

    ([11]) رواه البخاري (6874) ومسلم (161).

    ([12]) رواه البخاري (248) ومسلم (116).

    ([13]) رواه أبو داود (4270)، $صحيح الترغيب والترهيب# (2450).

    قال خالد بن دهقان: $سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: واغتبط بقتله، قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم، فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله ـ يعني من ذلك ـ#.

    ([14]) رواه البخاري (6488).

    ([15]) رواه أحمد (11372)، $صحيح الترغيب والترهيب# (2451).