تورط قاضي القليعة فعل معزول.. والعدالة لا تفاضل بين البسطاء والوزراء
أكد جمال العيدوني، رئيس نقابة القضاة تعليقا على توقيف قاضي التحقيق بالغرفة الثانية لدى محكمة القليعة متلبسا بتلقي رشوة، أن هذا الأخير إن ثبتت إدانته بعد استكمال التحقيق في جميع مراحله سيتم تسليط عقوبات مشددة عليه تفوق الـ10 سنوات باعتبار أن المتهم ينتمي إلى جهاز العدالة، أين تكون الظروف مشددة بالنسبة إليه.
وأوضح العيدوني في اتصال، السبت، مع “الشروق”، أن هذا لا يعني أن جميع القضاة متهمون بتلقيهم رشاوى أثناء تأدية وظيفتهم، بل هي حالات نادرة ومعزولة، تحدث في أي جهاز أو قطاع، وفي أيّ بلد.
وعن الحديث المتداول في بعض الأوساط بأن العدالة لا تقترب من النافذين والوزراء مهما بلغت درجة تورطهم، قال العيدوني “هذه اتهامات باطلة، بدليل أن كثيرا من الوزراء تم الاستماع إليهم في قضايا سابقة، وما يجهله الكثيرون أن الوزراء والولاة يتمتعون بصفة الامتياز القضائي، لذلك لا يجري الاستماع إليهم في المحاكم العادية، وإنما في المحكمة العليا وفق إجراءات معينة تسلتزم تجريدهم من هذه الخاصية”.
وفي سياق متصل، تحدث رئيس نقابة القضاة، عن المضايقات التي يتعرض لها القاضي، وأن عددا كبيرا منهم صار يتعرض إلى تحرشات حتى خارج مكان عمله، وتحدت ملابسات قد لا يتصورها البعض، مثل تلك الاعتداءات الجسدية التي يتعرضون لها، ولم يتردد العيدوني في الربط بين حملات الاستهداف التي تترصد بزملائه على مستوى العديد من الولايات، وبين السياسة الصارمة التي أقرها القاضي الأول للبلاد في السنوات الأخيرة، لما أعلن حربا شرسة ضد الفساد والمفسدين.
ومن جهته، يرى فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، أن تورط قاضي محكمة القليعة في تلقي “الرشوة” لا يعني اتهام جميع القضاة، بل هو فعل معزول يحدث في قطاعات أخرى، وأن تلقي قاض رشوة في مكتبه نادرا جدا ما يحدث وتعتبر الحالة الثانية من نوعها في تاريخ الجهاز.
وأضاف قسنطيني لـ”الشروق”، أنه حان الوقت لتكييف جريمة الفساد من جنحة إلى جناية بعد أن تطورت الأمور وأخذت أبعادا خطيرا وتأثيرا على الاقتصاد الوطني والنظام العام، داعيا لجنة مكافحة الفساد إلى القيام بدورها والنشاط في الميدان من أجل تفعيل دور الرقابة وتخويف المعنيين من مواصلة ممارسة عملياتهم غير القانونية، مبديا استعداد لجنة حقوق الإنسان للتنسيق معها، موضحا أن لجنته تقوم فقط باقتراح التدابير الكفيلة بمكافحة ظاهرة الرشوة والفساد، وأن القرار يبقى في يد المشرّع الجزائري.