توزيع قروض “كناك” على الموتى والمؤمَّنين
كشفت تحقيقات الفرقة الاقتصادية والمالية لأمن ولاية الجزائر عن فضائح من العيار الثقيل على مستوى “الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة”، حيث تم التوصل إلى استفادة موتى من تمويل المشاريع، وأشخاص استفادوا من قروض “كناك” و”أونساج” في نفس الوقت، وآخرون مؤمّنين لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بالرغم من أن القانون يمنع ذلك، كما أسفرت التحقيقات أيضا عن استفادة أبناء وأقارب وزراء سابقين من مشاريع موجهة للبطالين و”الزوالية”.
وفي تفاصيل بحوزة “الشروق”، فإن حيثيات القضية تعود إلى سنة 2015، عندما فتح محققو الفرقة الاقتصادية والمالية لأمن ولاية الجزائر، تحقيقا انطلاقا من معلومات وردت إليها، حيث توصلت من خلال عملية البحث والتحري والتدقيق في الملفات اعتمادا على مراسلات وجهت إلى مصالح الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة ولجنة التقييم والمصادقة على المشاريع الخاصة بالبطالين، إلى استفادة أشخاص لا علاقة لهم بالدعم المقدم من طرف الدولة للبطالين في إطار “كناك” بطرق مشبوهة.
وفي التفاصيل، فقد استفادت المقربة من الوزيرة السابقة للتضامن والأسرة المدعوة “ج. ص” من تمويل مشروع إنشاء “وكالة لكراء سيارات” ببلدية الرغاية شرق العاصمة، بمبلغ يقارب 900 مليون سنتيم من طرف الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، بالرغم من أنها مؤمَّنة لدى مصالح الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بوكالة الجزائر، تحت رقم 66 0592 0070/ 42 وهو ما يخالف القانون تماما، لأن المستفيد من مشروع “كناك” يجب أن يكون بطّالا وغير مؤمّن، وهو ما أثبته “محضر إثبات المخالفة” بتاريخ 10 فيفري 2015 الذي تم تحريره من طرف مراقب الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، والذي أكد أن المعنية تستفيد من المنحة منذ 4 فيفري 1998.
وبعد الاستماع إلى المعنية، نفت كل ذلك جملة وتفصيلا وقامت بتقديم شهادتين لعدم الانتساب، وبعد إجراء التحقيق لدى مصالح “كناك” عن صحة الشهادتين اتضح أنهما مزورتان.
إلى ذلك، كشفت تحقيقات ذات الجهات الأمنية عن استفادة “موتى” من مشاريع “كناك” بوكالة بئر مراد رايس من خلال تزوير شهادة الحياة لصالح متوفى يدعى “م. ل” بتواطؤ من موظفين ببلدية بن عكنون لتمويل مشروع “كراء آلات وعتاد أشغال عمومية” بمبلغ يقارب المليار سنتيم.
وفي نفس السياق، استفاد الأخوان “م.م” القاطن بمنطقة سحاولة بالعاصمة والمدعو “م. ف” من تمويل مشروع “الصباغة الصناعية” بملغ يقدر بـ8953679.35 دج و9899965.82 دج لكل واحد منهما على التوالي، إضافة إلى استفادتهما من مستحقات الكراء المقدرة بـ=50 مليون سنتيم، بالرغم من أن التحقيقات أثبتت أنهما استفادا من تمويل مشاريع أخرى في إطار الوكالة الوطنية للدعم وتشغيل الشباب “أونساج”، وهو ما يخالف القانون جملة وتفصيلا.
من جهة أخرى، كشفت التحقيقات عن الاشتباه في تورط أزيد من 60 شخصا في عدد من الوزارات والبنوك ومراكز التكوين المهني والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، ولجنة التقييم والمصادقة على المشاريع الخاصة بالبطالين، إلى جانب موظفين ببلديات ودوائر تورطوا في عمليات تزوير واستعمال المزور في شهادات الميلاد وبطاقات التعريف، كما تورط عدد من المقاولين وشركات تمويل العتاد في تبديد أموال عمومية واستغلالها لأغراض لا تخدم البطالين، مع تضخيم الفواتير والتزوير واستعمال المزور، حيث تسببوا في ضياع الملايير من الدينارات الخاصة بتمويل المشاريع.
وبالمقابل، كشفت مصادر “الشروق” عن استدعاء أزيد من 20 موظفا بـ”كناك” من طرف قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد للاستماع إليهم في قضية الحال.