الجزائر
"شباب الخير" يتطوعون لتنظيم موائد تضامنية على الطرقات

توزيع وجبات تقليدية وصحية على الأشخاص بدون مأوى والمتشردين!

مريم زكري
  • 848
  • 0

يتجدد المشهد الإنساني في شوارع الجزائر لشباب متطوعين يسهرون على تقديم وجبات غذائية ساخنة وكاملة للأشخاص من دون مأوى، إلى جانب عمّال النظافة والمهاجرين الأفارقة، وهي مبادرات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها رسائل عميقة تعكس القيم الإنسانية المتجذرة في المجتمع الجزائري، وتؤكد أن روح التكافل ما تزال حية وقادرة على إعادة الدفء والكرامة لمن أنهكتهم قسوة الظروف.

وفي إطار ذلك، يواصل نادي شباب الخير التابع للمؤسسة الجزائرية لحقوق الإنسان، تقديم يد العون للأشخاص من دون مأوى من خلال برنامج أسبوعي ثابت يقوم على توزيع وجبات غذائية كاملة على المشردين ومفترشي الطرق في شوارع العاصمة، تقوم على إعداد وجبات تقليدية وصحية متنوعة وتوزيعها بالطرقات والأحياء والشوارع، ومشاركتهم فرحة الاحتفال خلال المواسم الدينية.

وحسب ما كشفته رئيسة النادي ريهام الشاطر لـ”الشروق” ممثلة عن المؤسسة الجزائرية لحقوق الإنسان، أن مبادرة نادي شباب الخير تحمل رسالة قوية مفادها أن التضامن هو الطريق الأفضل لمجتمع متماسك، من خلال دعم وتشجيع مثل هذه الأنشطة التطوعية التي تجسد القيم الإنسانية، وتعيد الثقة لهؤلاء الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم في الشارع قسرا على حد تعبيرها.

وتشمل العملية حسب ذات المتحدثة أحياء مختلفة من العاصمة مثل باب الواد، الحراش، الخروبة، كما أنها لا تقتصر فقط على المشردين فقط، بل تشمل أيضا تقديم وجبات صحية لعمال النظافة الذين يمارسون عملهم على الطرقات السريعة، وكذا المهاجرين الأفارقة، إلى جانب أشخاص قدموا من ولايات أخرى.

وأشارت ريهام إلى أن عدد الوجبات عادة يبلغ نحو 100 وجبة يوميا، ليصل إلى 300 وجبة، خاصة في فصل الشتاء، حيث تشتد حاجة هؤلاء إلى وجبات ساخنة، ويسعى المتطوعون حسبها على إعداد أطباق متنوعة منها طبق الرشتة والشخشوخة، وغيرها من الأطباق التي يفضلها معظم الجزائريين، خاصة خلال المناسبات، وكذا وجبات متكاملة العناصر الغذائية، تحضر بعناية داخل منازل جزائرية وبأياد نسوية متطوعة، قبل أن يتم توزيعها في الميدان لتنظيم موائد تضامنية بمختلف الأحياء التي يتواجد بها محتاجون ومتشردون، مضيفة أن العملية مبنية على تبرعات المحسنين الذين يتكفلون بتقديم المواد الأساسية واللوازم للوجبات أو تحضيرها بمنازلهم، فيما يتكفل آخرون بالتبرع بالمبالغ المالية.

ومن جهة أخرى، أكدت المتحدثة أن أنشطة النادي لم تقتصر مبادراتها على موسم بعينه أو خلال يوم الجمعة فقط كما تعودت عليه الجمعية، إذ يتضاعف النشاط مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء، وكذا المناسبات الدينية على غرار شهر رمضان الذي يشهد توزيع وجبات السحور والإفطار، إضافة إلى المولد النبوي الشريف، حيث وزع الفريق وجبات تقليدية تضمنت طبق “الطمينة” لإشراك المستفيدين منها في أجواء الفرح والاحتفال منذ أيام قليلة.

من جهته، أكد عادل عضو بالنادي، ان المجموعة التي تضم شبابا وشابات تجندوا للعمل التطوعي بفضل مساهمات المحسنين، سعيا منهم لدعم هذه الفئة الهشة وإشعارها بالكرامة والاهتمام، خاصة مع قسوة الظروف المعيشية التي فرضتها عليهم مشاكل اجتماعية متعددة.

مقالات ذات صلة