توصيات الانتقال الديمقراطي لا تتعارض مع مشاورات تعديل الدستور
يرى حزب الحرية والعدالة أن لقاء الحريات والانتقال الديمقراطي ليس حدثا عابرا، وإنما يشكل بانعقاده في سياق وطني يبعث على القلق، دليلا على نضج قوى المعارضة التي استطاعت أن تتجاوز خلافاتها وتناقضاتها من أجل الارتقاء إلى مستوى التحديات المطروحة على الأمة، سواء في مواجهة وضع داخلي أنتج ألوانا من الانسدادات بلغت حد تهديد الدولة في أُسسها، أو في التصدي لتداعيات محيط إقليمي متفجر وغير مستقر.
وأوضح حزب محمد السعيد في بيان أعقب اجتماع المكتب السياسي لتقييم الندوة، أن لقاء زرالدة الذي جمع لأول مرة فوق التراب الوطني منذ اندلاع المأساة الوطنية أطياف الجزء الأكبر من المعارضة، محطة هامة بقدر ما تؤرخ لمرحلة نوعية جديدة في حياتنا السياسية، بقدر ما تلقي على صانعيها بمسؤولية استثمارها بما يبعث الأمل من جديد، ويعزز الوحدة الوطنية ويفتح آفاقا واعدة أمام إرادة الشعب.
ويعتبر الحزب أن اللقاء بحد ذاته دليل على استفادت المعارضة من أخطاء الماضي، سواء في تعاملها مع السلطة أو في نوعية العلاقات القائمة بين مكوناتها، وأدركت أن تشتيت الصفوف لا يفيد الوطن في شيء، كما أدركت أن قوّتها تكمن في قدرتها على تعديل ميزان القوة في الميدان بإقناع المواطن بصدق مسعاها وجدية حلولها لمعاناته اليومية.
ويدعو حزب الحرية والعدالة إلى توسيع التنسيق إلى جميع الفاعلين في الساحة السياسية، بهدف وضع تصور توافقي لمستقبل البلاد يكون قاعدة لحوار وطني شامل تكون السلطة بوجهيها المدني والعسكري طرفا فيه.
وشدد المصدر ذاته على أن اللقاء فرصة أمام السلطة للتعامل مع المناخ الجديد بمقاربات جديدة تصب في مجرى التغيير السلمي الملح والذي لم تخمد جذوته بإخفاقات “الربيع العربي” في بعض البلدان، لأنه مطلب شعبي يفرضه في آن واحد مستوى تطور الوعي السياسي للمجتمع ومتطلبات الحداثة، وتعطش أجيال الاستقلال إلى إلحاق بلادها بمصاف الدول المتقدمة، مبرزا أن السلطة أمام اختبار لإثبات عزمها على الاستفادة من أخطاء ممارساتها السياسية السابقة حين عرقلت قيام معارضة قوية، ما أدى إلى شل آليات الرقابة وتجاهل الرأي العام وانتشار الفساد، ونشوء أزمة ثقة في مؤسسات الدولة كان يمكن تفاديها.
ويعتبر الحزب أن توصيات اللقاء لا تتعارض مع الغاية المعلنة للمشاورات الرئاسية حول المراجعة التوافقية للدستور، ويؤكد أنه يمكن تقريب وجهات النظر بحوار ينطلق من تسليم الجميع وأساسا السلطة، بأن التغيير الذي يقي البلاد مخاطر الانزلاق لن يكون من صنع طرف واحد، وإنما يكون ثمرة عمل مشترك بين السلطة والمعارضة بجميع مكوناتها.