توضيحات للمجلس الوطني للمحاسبة بشأن أرباح الشركات القابضة
أصدر المجلس الوطني للمحاسبة، التابع لوزارة المالية، رأيًا جديدًا يضع حدًا لاختلاف الممارسات المحاسبية المتعلقة بالشركات القابضة، وذلك بعد تلقيه استفسارات بشأن الطريقة الصحيحة لتسجيل العائدات التي تحققها هذه الشركات من استثمار أموالها أو من امتلاك حصص في شركات أخرى.
وقد يبدو القرار تقنيا للوهلة الأولى، إلا أن مضمونه بسيط، إذ لا يتعلق بفرض ضرائب جديدة أو تغيير في قيمة الأرباح، وإنما يحدد فقط المكان الذي يجب أن تظهر فيه هذه العائدات داخل القوائم المالية، حتى تعتمد جميع الشركات القواعد نفسها عند إعداد حساباتها، وهو ما يعزز الشفافية ويجعل قراءة نتائجها المالية أكثر وضوحًا.
وفي رأيها رقم 01/2026 المؤرخ في 21 جوان 2026، اطلعت عليه “الشروق” أكدت لجنة تقييس الممارسات المحاسبية والواجبات المهنية أن الإيرادات المتأتية من توظيفات الخزينة أو من حصص وسندات المشاركة تُعد إيرادات مالية، ويتعين إدراجها ضمن بند “النتيجة المالية” في حساب النتائج، وفقًا لأحكام النظام المحاسبي المالي.
كما شدد المجلس على أن تقييم أداء الشركات القابضة لا ينبغي أن يعتمد على مؤشر موحد، بل يجب أن يراعي طبيعة نشاط كل مؤسسة والظروف التي تمارس فيها أعمالها، بما يسمح بتقديم صورة أكثر دقة عن أدائها الحقيقي.
ويعني هذا الإجراء، من الناحية العملية، أن الأرباح الناتجة عن استثمار الأموال أو امتلاك أسهم في شركات أخرى لن تُخلط مع الإيرادات المحققة من النشاط الأساسي للمؤسسة، بل ستظهر في خانة مستقلة مخصصة للعائدات المالية، وهو ما يساعد على معرفة المصدر الحقيقي للأرباح وإعطاء صورة أوضح عن النتائج المالية للمؤسسة.
ومن شأن هذا التوضيح أن يوحد طريقة إعداد القوائم المالية بين مختلف الشركات القابضة، ويمنح المستثمرين والمساهمين والبنوك والجهات الرقابية رؤية أوضح عند تحليل النتائج المالية، كما يسهل مقارنة أداء الشركات، لأنها ستعتمد جميعها أسلوبًا محاسبيًا موحدًا في تسجيل هذا النوع من الإيرادات.
كما يأتي هذا الرأي ليغلق باب الاجتهاد في تطبيق أحكام النظام المحاسبي المالي، ويمنح الشركات مرجعا رسميا موحدًا تعتمد عليه عند إعداد حساباتها، بما يعزز مصداقية التقارير المالية ويرفع مستوى الشفافية والثقة في البيانات المحاسبية.