توقيف عنف الملاعب لن يكون بهدنة ظرفية ولا بالهراوات
دق فاعلون في مجال كرة القدم ناقوس الخطر بخصوص ظاهرة العنف في الملاعب، التي تفشت بصفة رهيبة في السنوات الأخيرة، حيث طالبوا الدولة ممثلة في السلطات وعلى رأسها الوزارات المعنية بالأمر وكذا الهيئات الكروية، بتطبيق القانون الذي يحارب العنف والذي تمت المصادقة عليه في المجلس الشعبي الوطني بحذافيره، قصد التخلص نهائيا من هذه الظاهرة…
مدوار: تطبيق قانون مكافحة العنف كفيل بالقضاء على الظاهرة نهائيا
أكد النائب بالمجلس الشعبي الوطني عبد الكريم مدوار أن قانون محاربة العنف في الملاعب الذي تمت المصادقة عليه يوم 23 جويلية 2013، كفيل بالقضاء على ظاهرة العنف في الملاعب الجزائرية بصفة نهائية، سيما أن الحكومة تدعمه والدليل على ذلك التوجيهات التي قدمها الوزير الأول عبد المالك سلال مؤخرا خلال اجتماع مجلس الوزراء بتطبيق القوانين التي تنص عليه.
وأوضح مدوار أن هذا القانون يحتوي على 200 مادة، 30 بالمائة منها تتطرق إلى آليات مكافحة العنف في الملاعب وتحدد أدوار كل الأطراف الفاعلة في الميدان، على غرار لجان الأنصار والمسيرين واللاعبين، وتحتوي على الحلول التي تسمح بمشاهدة مباراة دون عنف.
وقال “إذا طبقت هذه القوانين سنقضي على ظاهرة العنف في الملاعب بصفة نهائية“. من جهة ثانية، طلب مدوار من جميع الأطراف الفاعلة في الوسط الرياضي أن تتحلى بالمسؤولية وأن تتجنب الدخول في الصراعات الشخصية والإدلاء بالتصريحات الساخنة التي تشحن الأنصار، الأمر الذي يترتب عنه العنف، وقال: “على المسؤولين أن يكفوا عن التصريحات الساخنة التي تشحن المناصرين، يفترض على رؤساء الفرق والحكام والمدربين أن يتصرفوا بحكمة ووعي“. ونوّه النائب الناطق الرسمي لفريق أولمبي الشلف بالمجهودات التي تقوم بها السلطات العليا في البلاد للقضاء على ظاهرة العنف في الملاعب، مشيرا إلى المبادرة التي قام بها أول أمس، المدير العام للأمن الوطني عبد الغاني الهامل، وبمشاركة وزير الرياضة محمد تهمي، ووزير الشباب عبد القادر خمري، في اجتماع تم خلاله تقديم خارطة عمل فعالة للقضاء على العنف في الملاعب على حد قول مدوار.
دراجي: الحلول المناسباتية والتهريج الإعلامي سيؤديان إلى هدنة ظرفية فقط
قال الإعلامي الجزائري في قنوات “بي إن سبورت“، حفيظ دراجي إن الحل للقضاء على ظاهرة العنف التي غزت الملاعب الجزائرية في العشرية الأخيرة، لن يتجسد على أرض الواقع إلا بتجند الجميع في المجتمع من مدرسة ومسجد وغيره من الأماكن الحساسة التي بإمكانها التأثير بشكل مباشر على الفرد في المجتمع، حيث قال دراجي في إتصال مع الشروق:“معالجة الظاهرة لن تكون فعالة دون تجنيد وتوعية الأسرة والمسجد والتنظيمات الجمعوية ومؤسسات الدولة المختلفة وكذلك الإعلام بكل أنواعه، ودون القضاء على الأسباب التي تؤدي بأبنائنا إلى ممارسة كل أنواع العنف اللفظي والجسدي وانتشار الحقد والكراهية بين الناس“.
وقال دراجي “الحراك المؤقت والمناسباتي الحاصل اليوم لمعالجة ظاهرة العنف في الملاعب فيه الكثير من الارتجال والمزايدة من طرف بعض الهيئات والشخصيات على بعضها البعض، وفيه الكثير من التهريج الإعلامي الذي سيؤدي إلى هدنة ظرفية، ولا يأتي بثماره على المدى البعيد ما دام لا يرتكز على تقييم فعلي للواقع، وعلى خطة شاملة ترتكز على توفير إمكانيات كبيرة للوصول إلى التخفيف من حدة الظاهرة“.ورفض محدثنا إلصاق تهمة العنف بالمناصرين فقط، بل أرجعها أيضا إلى تصرفات وتصريحات المسيرين والمدربين واللاعبين والحكام وبعض الإعلاميين ووسائل الإعلام، والمشكل في المرافق التي لا تقدم التسهيلات، وكذا غياب التنظيم والتأطير في أوساط المناصرين، والمقاربة لا يجب أن ترتكز على الجانب الأمني وتشديد العقوبات لأن المشكل أعمق بكثير وهو أخلاقي وتربوي وثقافي يدل على معاناة نفسية واجتماعية للمناصرين” ختم دراجي.
ماجر : محاربة العنف يبدأ من رؤساء النوادي واللاعبين أولا
أكد أسطورة كرة القدم الجزائرية، رابح ماجر، أن القضاء على ظاهرة العنف التي اجتاحت الملاعب الجزائرية في السنوات الأخيرة، لن يتحقق إلا بتضافر جهود الجميع، كما اعتبر مدرب الخضر الأسبق، أن العملية أساسا تنطلق من قبل القائمين على شؤون النوادي بدعوة المناصرين إلى الكف عن القيام بأعمال الشغب في الملاعب، من خلال توفير الجو الملائم لمتابعة المباريات، كما أضاف ماجر أن على اللاعبين أن يكونوا قدوة للمناصرين من خلال الابتعاد عن الاندفاع البدني الزائد، وكذا التعصب في ممارسة اللعبة، وهو الأمر الذي يسهل حتما في القضاء تدريجيا على الظاهرة التي وصفها صاحب الكعب الذهبي بـ“الخطيرة“، وقال ماجر في إتصال مع الشروق: “بكل صراحة القضاء على ظاهرة العنف ليس بالأمر العسير، لأنه يكفي على رؤساء النوادي توعية المناصرين، من خلال شرح المعنى الحقيقي للعبة كرة القدم التي ماهي في الحقيقة إلا ترفيه، وهنا أتساءل ما الداعي للجوء إلى مثل الأمور التي قد تكون نتائجها وخيمة على الجميع؟، كما يجب على كل المسؤولين على الكرة في بلادنا أن يكونوا قدوة، ومن ثم الابتعاد عن التصريحات النارية التي نقرأها يوميا على صفحات الجرائد، وهنا لا يجب أن نستثني اللاعبين الذين يعودون الحلقة المهمة في هذه الظاهرة لان فقدان اللاعب لصوابه في وقت ما فوق الميدان سيدفع بالمناصر فوق المدرجات للقيام بتصرفات ذميمة، ينبذها كل شخص يفهم المعنى الحقيقي للرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة“.
باجي : الخوف على حياتي دفعني أحيانا لمطالبة الحكام بالمساهمة في هزيمة فريقي
طالب اللاعب السابق فيصل باجي من الحكومة التدخل بسرعة واتخاذ قرارات مهمة لمكافحة ظاهرة العنف في الملاعب التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، ووصلت إلى مرحلة خطيرة إثر مقتل لاعب شبيبة القبائل، الكامروني، ألبير ايبوسي في شهر أوت المنصرم اثر تعرضه للرشق بأداة حادة من طرف أحد المشاغبين.
وأوصى باجي الذي تعرض للطعن في الموسم الكروي 2001 خلال مباراة فريقه السابق شباب بلوزداد أمام شبيبة بجاية بملعب الأخيرة ،حيث كاد أن يفقد حياته، حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال باتخاذ تدابير عاجلة للحد من انتشار ظاهرة العنف وتوفير الوسائل الضرورية لذلك، وقال: “هناك بعض القرارات العاجلة التي يمكن أن تحد من انتشار ظاهرة العنف في الملاعب وبإمكان الحكومة أن تصدرها بسرعة على غرار توفير ملاعب آمنة قادرة على احتضان الأنصار واللاعبين في ظروف جيدة ودون حوادث“. مضيفا “أعتقد أنه من الأحسن أن تتسلم الأندية مثلا إدارة الملاعب بنفسها بدلا من البلديات التي أخفقت في مهمتها، إعطاء سلطة التسيير للأندية لتنظيم ملاعبها بنفسها،هذا سيجبرها على التنسيق مع لجان أنصار مختلف الأحياء التي ستكثف مجهوداتها لتوعية المناصرين لحماية ممتلكات ومصالح النادي،فضلا عن ذلك فإن الأندية ستستثمر في ملاعبها التي ستكون ملكيتها الخاصة كتوفير الوسائل الضرورية للمناصرين، من جهة أخرى بهذا القرار ستتحدد المسؤوليات وسيحرص كل شخص على تطبيق مهامه وتجنب المحاسبة “.
إضافة إلى ذلك اقترح لاعب العميد السابق وضع شروط جديدة على المسيرين، ومنها اشتراط الحصول على شهادة في التسيير على كل رؤساء الأندية مثلما فعلته الفاف مع اللاعبين القدامى والمدربين: “يجب أيضا تطهير المحيط الكروي من رؤساء الفرق الذين يساهمون في شحن الأنصار وتعكير الأجواء في كل مناسبة، وذلك بفرض بعض الشروط على غرار ضرورة التحصل على شهادات تؤهلهم لإدارة الأندية “.
وختم باجي يقول “لم أشعر في أي مرة بالأمن في كل المباريات التي لعبتها خارج الديار إلى درجة أنني طلبت من بعض الحكام في بعض المرات أن يساهموا في هزيمة فريقي حرصا على حياتي وزملائي“.
العيفاوي: لا زلت متأثرا بما حدث لي في سعيدة وتطبيق القانون سيحد من العنف
يعتقد مدافع اتحاد العاصمة عبد القادر العيفاوي، بأن الحد من ظاهرة العنف في الملاعب، لن يكون بين عشية وضحاها، مشيرا إلى أن على السلطات المحلية تطبيق القانون على المشاغبين وتنفيذ أقصى العقوبات.
وقال العيفاوي للشروق، أن الملاعب الجزائرية أصبحت غير آمنة، رغم التغطية التي تضمنها الشرطة أسبوعيا عبر مختلف ملاعب الوطن: “يجب عدم التسامح مع المشاغبين، وتطبيق القانون على كل من يرتبك مخالفات داخل الملعب، خاصة وإن كان الأمر يتعلق بالمساس بسلامة المناصرين أو اللاعبين وكل من يتواجد في الملعب“.
وحسب محدثنا فان التغاضي عن بعض الأعمال غير الأخلاقية من قبل المناصرين، يساهم في تفاقم ظاهرة العنف: “عندما ندخل إلى أرضية الميدان، لا يكون تركيزنا منصب على دورنا فقط، بل نتخوف في نفس الوقتت من حدوث تصرفات غير رياضية، كرمي الألعاب النارية أو الحجارة، والتي تؤدي لإصابات خطيرة“.
وعاد العيفاوي، للحديث عن تعرضه لإصابة خطيرة في ملعب سعيدة في الموسم ما قبل الماضي: “لازلت متأثرا لحد الآن بما حدث لي في سعيدة، فعندما أكون فوق الميدان أسترجع دائما تلك الذكريات السيئة ولا أستبعد تكرار نفس السيناريو، وهو ما يؤثر في بعض الأحيان على أدائي“، مضيفا: “مولودية سعيدة لم تتعرض للعقوبة اللازمة، فقد عوقب الفريق بخوص عدد من اللقاءات دون جمهور وانتهى الأمر، وحتى نقاط تلك المباراة لم تحسب لنا، وهذا لن يحد من العنف في الملاعب، ولا ننسى الكارثة التي وقت في ملعب أول نوفمبر في تيزي وزو، فمثلما تعرض ايبوسي لضربة قاتلة فقد كان أي لاعب آخر معرضا لنفس الشيء“.
رئيس رابطة كرة القدم السابق محمد مشرارة:
القوانين موجودة ولا تطبق والمشاغبون معروفون ولا أحد يمنعهم من دخول الملاعب
دعا رئيس رابطة كرة القدم السابق محمد مشرارة الجهات المعنية بما فيها الهيئات الكروية إلى ضرورة تفعيل وتطبيق القوانين الخاصة بمحاربة ظاهرة العنف في الملاعب، معتبرا بأن أغلبية المناصرين المشاغبين معروفين ولكن لا أحد يمنعهم من دخول الملاعب.
وأوضح مشرارة بأن وضع حد لظاهرة العنف المتفشية في الملاعب يستلزم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد جميع الأشخاص الذين يتسببون في العنف، مؤكدا بأن كل شيء يبقى مبنيا أساسا على العدالة.
وحسب مشرارة، فإن محاربة ظاهرة العنف في الملاعب تتطلب من المسؤولين اتخاذ عدد من الإجراءات، تبدأ أولا بالبحث ودراسة أسباب العنف، اعتبارا أن وصف العلاج يسبقه حتما تشخيص المرض.
وأضاف مشرارة بأن هناك عديد الأسباب التي تساهم في تغذية هذه الظاهرة، على غرار التصريحات غير اللائقة من طرف مسيري ومسؤولي الأندية التي تسبق بعض المباريات المهمة، والتي تدعو في الكثير من الأحيان إلى العنف وتغرس الحقد ما بين المناصرين.
ويرى مشرارة بأن للصحافة بمختلف أنواعها دورا مهما في محاربة العنف، وهذا من خلال تحلي الصحفيين بالمسؤولين في كتاباتهم وعدم نقل المعلومات التي قد تشعل الفتنة ما بين المشجعين المتعصبين.
في الأخير، أكد محدثنا على أهمية ودور أعوان الملاعب، وعدم اختيارهم من بين أنصار الفريق المحلي: “تعيين أعوان الملعب ليس من صلاحيات الأندية، عليهم أن يكونوا محايدين“، مشيرا إلى أن أعوان الملاعب أصبحت مهنة قائمة بذاتها وتستدعي خضوع أصحابها إلى تكوين طويل المدى: “أعوان الملعب متخصصون في كرة القدم وفي فرنسا مثلا يقومون بتكوين لمدة سنة ونصف“.
عميد الشرطة المتقاعد ومسؤول أمن الملاعب السابق، عمي أحمد بوصوف:
علينا التعامل مع الأنصار بذكاء وليس بالهراوات وهذه هي الإجراءات اللازمة لمواجهة المشاغبين
أكد عميد الشرطة المتقاعد عمي أحمد بوصوف، بأن محاربة ظاهرة العنف في الملاعب تتطلب اتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير العملية، من أهمها توعية رجال الأمن وأعوان الملاعب بكيفية التعامل مع المناصرين الذين يتوافدون إلى الملعب خلال المباريات : ” نحن نتحدث هنا عن مناصرين يحبون كرة القدم ويتنقلون إلى الملعب لتشجيع فريقهم الذي يعشقونه، علينا فقط معرفة كيف نسيّرهم ونتعامل معهم” قال عمي أحمد. مضيفا: “من الضروري تغيير أسلوبنا في التعامل مع هؤلاء الأنصار إنهم مواطنون وعلينا معاملتهم بإحسان وليس بالهروات“.
و بالرغم من تأكيده على أهمية التعامل مع المناصرين، طالب عمي أحمد بوصوف المعروف والمحبوب وسط المناصرين الجزائريين بعدما سبق له الإشراف على أمن الملاعب لسنوات طويلة، بضرورة إخضاع الجميع إلى التفتيش قبل الدخول إلى الملعب.
من جهة أخرى، قدّم عمي أحمد الذي يملك تجربة أربعين سنة في سلك الشرطة عددا من الإجراءات والتدابير العملية التي يستوجب مراعاتها لتفادي ظاهرة العنف، على رأسها تقسيم المناصرين في المدرجات مع ترك فراغ ما بين المدرجات المخصصة لأنصار كل فريق. بالإضافة إلى مرافقتهم بعد نهاية المباراة لتفادي وقوع مشادات.
وأضاف عمي أحمد أنه كان دائما يطالب بضرورة التنسيق ما بين لجان الأنصار وأعوان الأمن من أجل تحديد المشاغبين الذين يحدثون مشاكل في المدرجات، إلى جانب الاستعانة بالكاميرات المتواجدة في الملاعب.
أما بخصوص فكرة إنشاء بطاقية وطنية لتحديد هوية المناصرين المشاغبين، أكد عمي أحمد بأن تجسيدها على أرض واقع ممكن جدا وبإمكان جهاز الشرطة التكفل بسهولة بهذه المهمة.