الرأي

توليد الحروب العالمية من الأهلية

حبيب راشدين
  • 1364
  • 0
ح.م
حسن روحاني الرئيس الإيراني

الإعلان أمس عن مقتل الجنرال همداني، أحد أبرز القادة في الحرس الثوري الإيراني بضواحي حلب السورية، لا يؤكد فقط حقيقة التدخل العسكري البري الإيراني مباشرة في النزاع السوري، بل يكشف مقدار استعدادها للذهاب بعيدا في إسناد الحليف السوري، خاصة بعد أن انخرط الروس في النزاع بقوة، ضاربين من الجو والبحر.

كثيرٌ من الخبراء الاستراتجيين لا يترددون اليوم في ترشيح النزاع ليتحوّل في الحد الأدنى إلى حربٍ دولية موسعة، قد تتطور إلى حرب عالمية ثالثة، في عالم سقط فيه مشروعُ القطب الأوحد، كما فشلت حتى الآن مساعي بناء عالم متعدد الأقطاب، ويبدو أن الأقطاب قد توافقوا فقط على ترك الساحة السورية مسرحا مفتوحا لاستعراض القوة، واختبار الأسلحة، وبناء تحالفات، تماما كما وفرت الحرب الأهلية الإسبانية سنة 1936   ساحة مميزة للإعداد للحرب العالمية الثانية.

أوجه شبه كثيرة بين الحربين الأهليتين: الإسبانية والسورية، تلزم المحللين التوقف عندها، ومنها تكرار التردد الأوروبي الأمريكي في نصرةثوّارهممنالجيش السوري الحر، كما تردد أسلافهم في نصرةالثوارالجمهوريين الإسبان، فيما سارعت إيطاليا الفاشية إلى إرسال فيالق كثيرة تشبه فيلق القدس الإيراني، وكانت ألمانيا النازية قد أجلت ـ مثل روسيا بوتين اليوم ـ تدخّلها الذي جاء حاسما في مرحلة متقدّمة من النزاع، وبدأ هيتلر مثل بوتين يستعرض بعض أسلحته الفتاكة،

ومثلما يحصل اليوم في النزاع السوري، فقد نتج عن الحرب الأهلية الإسبانية ـ التي تدافع إليها المقاتلون المتطوعون من مختلف الدول الغربية وملاحق الاتحاد السوفييتي ـ  نتج عنه في السنة الثالثة موجة نزوح هائلة للمدنيين الإسبان الفارين من ويلات الحرب، بلغ عددُهم قرابة نصف مليون مهاجر، تدفقوا على التراب الفرنسي، فوضع معظمهم في مراكز احتجاز كما تفعل اليوم أوروبا بالسوريين.

ومثلما يحصل اليوم في النزاع السوري، فإن الحرب الأهلية الإسبانية كانت فرصة وساحة لبناء التحالفات، بما فيها التحالفات بين الخصوم الأعداء، فبدأت معالم حلف المحور تتشكل بين الألمان والطليان كمحور رئيس مستقطِب، تماما كما تجتهد روسيا وإيران اليوم لتوسيع محورهما، وفي المقابل أعاد حلفالنيتوقراءة الأحداث، وبدأ يبعث بـرسائل تحذيريةهي في الغالبرسائل تشجيعللطرف الآخر على المضيّ قدما في توسيع رقعة النزاع، وفي موقعٍ ما يقف العملاق الصيني يراقب التطورات، مثلما فعلت الإمبراطورية اليابانية قبل حسم الموقف عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية.

عزاء السوريين الأوحد، أن اسبانيا ـ التي اختيرت ساحة للإعداد للحرب العالمية الثانية ـ كانت البلد الوحيد الذي انصرف عنه إعصارها المدمر، ربما لأن الحرب الأهلية لم تترك ما يحتاج إلى التدمير مثلما هي سورية اليوم، وفيما يقول المتشائمون أن حظ الأسد قد يكون مثل حظ الدكتاتور الإسباني فرانكو، الذي لم ترحّله لا الحرب الأهلية، ولا الحرب العالمية، ولا الحرب الباردة، حتى وافته المنية سنة 1975، فإن المتفائلين الحالمين يؤمنون بـتأتأةالتاريخ، ليقول بعضهم: أليس رئيس الوزراء الفرنسي الحالي مانويل فالس هو ابن أحد المهاجرين الإسبان الفارين من الحرب الأهلية؟

 

 

مقالات ذات صلة