الجزائر
هكذا أنقذ التونسيون سياحتهم في الوقت بدل الضائع

تونس: الأعلام الجزائرية وأغاني الراي في كل مكان والسباحة مسموحة للمنقبات

الشروق أونلاين
  • 20929
  • 31
الشروق اليومي
تونس تستقطب الجزائريين

أول ما يلفت أنظار عشرات الآلاف من السياح الجزائريين الذين يتوافدون خلال شهري سبتمبر وأكتوبر على تونس، وهي أحسن فترة سياحية في البلد الجار، هو استقبالهم بلافتات الترحاب، الذي يخص الجزائريين أكثر من غيرهم من الجنسيات، وهذا في كل مراكز الحدود التونسية وعددها ثمانية بين تبسة وسوق اهراس والطارف في الشمال، كما أن إجراءات التأشير على الدخول الجمركي والأمني، تعرف سيولة وليونة غير عادية، رغم امتعاض الجزائريين من مبلغ 3 دنانير الذي أقره التونسيون من طرف واحد على كل جزائري يخرج من بلادهم، من دون تقديم أي حجة لهذا الإجراء الغريب.

 

 وبعد أن أصبح وجود السائح الجزائري في تونس ضمن المعادلة السياحية والاقتصادية التي تعول عليها تونس وتعلنها صراحة، فإن جميع الهيئات التجارية والمواصلاتية والفندقية وحتى البنكية سبحت مع التيار الجزائري الجارف، خاصة خلال الخريف الحالي، فغالبية الفنادق في مدن طبرقة والحمامات ونابل وسوسة من ذوات الأربع وخمس نجوم ترفع العلم الجزائري رفقة أعلام الدول الأوروبية، ولكن وجود العلم الجزائري هو الطاغي، وأحيانا تغيب الأعلام التونسية ويحضر العلم الجزائري، حتى تظن أنك في واحدة من مدن الجزائر  .

 وإذا كان تواجد الراية الجزائرية في الفنادق التونسية ليس جديدا، وتم الاعتماد عليه لجذب الجزائريين منذ قرابة العشر سنوات، فإن تواجده في المساحات التجارية و في الأكشاك وسيارات النقل، هو الذي صار يثير الانتباه، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على القطاع السياحي العمومي على وجه الخصوص، وإنما تحوّل إلى شأن شعبي، حيث وُضع العلم الجزائري في المظلات والمناطيد السياحية في المركبات السياحية وحتى في السفن والعربات المجرورة بالأحصنة، أما في حدائق التسلية، ومنها حديقة حنبعل الشهيرة في مدينة سوسة، فإن العلم الجزائري مرفرف على الدوام، خاصة في الملاهي الصعبة المخصصة للمغامرة. 

 وتسيطر الأغاني الجزائرية، بالكامل على المشاهد السياحية، وبكل أنواعها رغم أن الراي والنوع السطايفي مع الشاب خلاص هو المسيطر بالكامل على أسماع الزوار من جزائريين وتونسيين وأوروبيين يرقصون على أنغام الراي، ظنا منهم أنه غناء تونسي، وحتى أصحاب سيارات الأجرة من التونسيين يفضلون تقديم الأغاني الجزائرية، والأمر لا يقتصر على أغاني الشباب خالد ومامي وحسني ونصرو كما كان شائعا في السابق، وإنما طال أغاني المرحوم عقيل وغيره من الفنانين والفنانات، وفي كل المنوعات والفقرات الغنائية التنشيطية التي تقدمها الفنادق والمركبات السياحية للأطفال وللكبار، فإن الأغاني القبائلية والرايوية متواجدة بقوة ومنافسة لأغاني وموسيقى مشاهير الفن الغربي، ومتفوقة على الأغاني التونسية، وهو ما لا يحدث مع الليبيين رغم العدد الكبير من السياح الليبيين الذين صارت تستهويهم تونس، وبلغ تعدادهم أكثر من مليون سائح ليبي في السنة.

 كما أذعنت كل الفنادق والمركبات السياحية التونسية من دون استثناء، للتقاليد وإصرار الجزائريات على السباحة بالحجاب وحتى بالنقاب في الشواطئ التابعة للمركبات السياحية وفي المسابح والحمامات، وقامت بإلغاء تعليمات كانت تعلق سابقا، وتمنع السباحة إلا للذين يرتدون المايوهات المعروفة، وأحيانا تظهر محجبة جزائرية بخمارها في نفس المسبح الذي يضم سابحة أوروبية عارية الصدر، أو ذوات القطعة أوالقطعتين من لباس العوم.

 ولم تعد تقدم كل الفنادق والمركبات السياحية – مع استثناءات قليلة جدا – لحمَ الخنازير في الوجبات الغذائية كما كان يحدث في السابق، رغم أن الخمور بكل أنواعها بما فيها الجزائرية الصنع، تبقى البضاعة الأكثر استهلاكا في كل الفنادق التونسية، وللأسف من زبائنها الجزائريين والتونسيين على السواء.

وبعد أن انقرض زمن حقائب الألبسة، لجأ التونسيون إلى نقاط ضعف الجزائريين، حيث حققوا في السنوات الأخيرة، جذب الفرق الجزائرية الكروية بما فيها التي تعتبر نفسها كبرى، وحتى في رياضات جماعية وفردية أخرى، التي صارت تحضر في تونس.

 بدأ الإشهار لعامة الجزائريين لأجل فترات نقاهة أو إعادة تأهيل في مختلف المصحات التونسية الخاصة، ويجد كل جزائري ركن سيارته في أي موقف في المدن التونسية بطاقات زيارة لعيادات خاصة بطب العيون والتجميل وتصحيح التشوهات الخِلقية وخاصة التلقيح الإصطناعي الذي منح الأمل للكثير من المصابين بالعقم من الجزائريين، وتتحول وجهة بعض الجزائريين الذين دخلوا تونس للسياحة إلى الاستفسار عن مكان هذه العيادات، حيث اعترفت عيادة الياسمين بالعاصمة التونسية، بأن أكثر من ثلثي زبائنها من الجزائريين والجزائريات.

 أما في مدينة طبرقة الحدودية، فإن التعامل بالدينار الجزائري أصبح أمرا عاديا ومكشوفا، فالجزائريون يقتنون حتى الخضر والفواكه والهدايا ويتداوون ويحجزون في الفنادق بالدينار الجزائري في قلب تونس، وهناك من بلغ بهم الأمر إلى وضع سعرين على البضاعة، بالدينار التونسي وسبعة أضعاف بالدينار الجزائري، من دون أي حرج أو خوف من مصالح المراقبة أو المصالح الأمنية، التونسيون تمكنوا في الوقت بدل الضائع من إنعاش السياحة بعد أن استدرجوا الجزائريين بسبب التراجع الكبير لمختلف المرافق السياحية في الجزائر، ومنها المدن الساحلية الشرقية مثل القالة بولاية الطارف، رفقة عنابة، وهي أقرب ولاية كبيرة لتونس، حيث بدتا هذه الصائفة خاويتين على عروشهما، إذ فقدتا سياحهما الجزائريين.

 وبعد انهزام المنتخب التونسي سهرة الأحد، في آخر مباريات تصفيات المجموعات أمام منتخب الرأس الأخضر، وإقصائه من بلوغ الدور الفاصل من تصفيات كأس العالم، تبخر احتمال إلتقاء المنتخبين الجزائري والتونسي في لقاء كروي حاسم وهو ما سيجعل التونسيين خلال الفترة الخريفية الحالية اللعب على وتر الكرة أيضا لاستقطاب الجزائريين بالتمني لهم بأن يكونوا مثل النسخة المونديالية الأخيرة الممثل الوحيد للمغرب العربي، وربما العالم العربي بعد إقصاء غالبية المنتخبات العربية باستثناء مصر والجزائر وبدرجة أقل منتخب الأردن المطالب بمعجزة لأجل التأهل لكأس العالم بالبرازيل.

 أما جديد سياحة الجزائريين في تونس هو الحضور القوي لأبناء الغرب الجزائري من وهران بالخصوص، حيث أن الأجزاء الجديدة التي تم فتحها من الطريق السيار، مثل الرابطة بين عين شرشار بولاية سكيكدة والذرعان بولاية الطارف زاد من وهج التنقل الكثيف للجزائريين في انتظار تسليم الطريق بالكامل، حيث قد تتقلص المسافة بين الجزائر العاصمة ومدينة طبرقة السياحية التونسية إلى قرابة الخمس أو الست ساعات من الزمن، وكل الذين سألناهم من السياح الجزائريين عن رأيهم في هذه الأجواء التي قضوا فيها عطلتهم رفعوا القبعة للتونسيين وتأسفوا عن السبب الذي يجعلنا نرفض مسايرة ركب التطور السياحي والخدماتي، كما هو حاصل لدى الجارتين تونس والمغرب بعد أن أحدثت مأساة مصر وسوريا شرخا في الخارطة السياحية في دول البحر الأبيض المتوسط، فاستفادت منها تركيا واليونان ومالطا والمغرب وتونس.. وليس الجزائر.

 

مقالات ذات صلة