تونس تشكل قوة ردع خاصة واستنفار أمني على الحدود
تداولت الأجهزة الأمنية في دول الجوار الليبي، خاصة تونس والجزائر، تقارير أمنية، تتحدث عن رصد مئات الإرهابيين التابعين لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية داعش قرب الحدود الجزائرية والتونسية بعد فرارهم من القصف المركز والعمليات العسكرية ضد معاقلهم في سرت الليبية.
وأكدت المراجع الأمنية، أن من بين الإرهابيين عدد من القياديين التابعين للتنظيم، ممن تمكنوا من الخروج من سرت، وتحدثت مصادر “الشروق” أن القيادي البارز في التنظيم والذي يعتبر بمثابة وزير خارجية داعش في ليبيا البحريني تركي البنعلي يكون من بين الفارين، إضافة إلى عناصر أخرى من جنسيات عراقية وسعودية وتونسية وجزائرية ويمنيين وأفارقة، يكونوا قد تحصنوا في مواقع متاخمة للحدود بين ليبيا والجزائر وتونس في ظل ضعف الأجهزة الأمنية في ليبيا .
وقال الخبير الأمني المتابع للشأن الليبي احمد ميزاب، إن “الحرب على الإرهاب في ليبيا لا تستهدف القضاء على تنظيم داعش، بل تهدف إلى تقليم أظافره فقط والحد من خطره كي لا يمتد إلى الغرب، لأن الحرب على الإرهاب تتطلب إستراتيجية واضحة وشاملة، وتنسيق مع دول الجوار للقضاء عليه نهائيا، وليست عمليات جوية مركزة”، وتابع محدثنا “التنظيم فتح منذ شهر ماي، ممرات آمنة له عبر الغرب والجنوب الليبي“.
وأكد ميزاب، أن فرار عناصر داعش أمر طبيعي، والقيادات فرت منذ فترة من سرت، مشيرا إلى أن داعش دخل المرحلة الثانية له الآن في شمال إفريقيا، وهي مرحلة الانتشار بعد مرحلة أولى ركزت على التواجد بنقل خلايا منفردة يمكنها التسلل إلى منطقة لتنفيذ عمليات، أو القيام بأنشطة تخص التجنيد، أو إيصال السلاح وغيرها من الأنشطة الإرهابية، مؤكدا أن الخطر الإرهابي بات اكبر مما سبق بالنظر لحالة الفوضى والانقسام الذي تعرفه ليبيا في هذه المرحلة.
وباعتبار تونس الهدف الأقرب للتنظيم، بعد أن يئس من أي محاولة للتوغل في الحدود الجزائرية بفضل السد المنيع الذي يفرضه الجيش، على الحدود والحرب الاستباقية التي يشنها على الإرهاب، إضافة إلى أن أغلب الدواعش الفارين من الجنسية التونسية، وتصاعد الخطر الذي يتهدد تونس، بادرت الأخيرة ومستفيدة من التجربة الجزائرية إلى تشكيل قوة ردع عسكرية تضم 5000 عسكري مجهزة بأحدث الوسائل والتقنيات، منها عربات مصفحة أمريكية وصواريخ مضادة للدروع وأجهزة رؤية ليلية، وبإمكان الوحدة التدخل خلال فترة وجيزة من وقوع أي حادث، واعتبر المحلل الأمني ميزاب إقدام تونس على تشكيل هذه القوة هو إدراك لحجم الخطر الذي يتهددها، خاصة أن أي عملية إرهابية في تونس تؤثر على الوضع الداخلي الهش .