تونس تنتخب أول برلمان بعد الثورة.. الكل يحبس أنفاسه
تعيش تونس اليوم، حدثا مفصليا مهما يقطع مع النظام المؤقت الذي تواصل لما يقارب الأربع سنوات، تراوحت بين الفوضى والاستقرار حينا، وبين الاضطراب والخوف من المصير المجهول، حينا آخر، إلا أن المكسب الأهم الذي تحقق هو ذلك المتمثل في كتابة دستور مدني لم تؤثر فيه الأغلبية المتمثلة في (الترويكا) التي حكمت فعليا لأكثر من سنتين قبل أن تغادر المشهد بعد حوار وطني أفضى إلى حكومة تكنوقراط.
ومثل دستور تونس الجديد حدثا مهما بالنسبة لجميع التونسيين باعتبار أنه يمثل تشريعا متقدما لم تؤثر فيه الرؤية الدينية التي سيطرت على الأغلبية في المجلس الوطني التأسيسي الذي كان مسرحا للكثير من التجاذبات السياسية.
انتهى هذا الواقع مع صدور النسخة النهائية للدستور، لتنقشع غيمة أخرى كانت خيمت على المشهد نظرا لخوف المجتمع المدني من أن تسيطر حركة النهضة التي يمثلها 89 نائبا متحالفين مع التكتل الديمقراطي للعمل والحريات برئاسة مصطفى بن جعفر الذي ترأس المجلس الوطني التأسيسي و محمد المنصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي ترأس البلد بصلاحيات أقل في إطار نظام برلماني يقود فيه رئيس الحكومة الدولة ويمتلك الصلاحيات الأكبر، والذي تداول عليه منذ انتخابات أكتوبر 2011 ثلاثة رؤساء حكومة، اثنان منهما من حركة النهضة هما حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة، ثم علي العريض أحد صقور الحركة الدينية التي كانت تعرف في الثمانينات بالاتجاه الإسلامي، ثم مهدي جمعة الذي كان وزيرا للصناعة وهو أحد الوجوه المستقلة.
لم يستطع الإسلاميون في تونس الامساك بدواليب السلطة في ظل نفور داخلي من القوى التقدمية واليسار والدستوريين الذين وقفوا حجر عثرة أمام كل المخططات التي قاموا بها للسيطرة على الإدارة، فحاولوا إدماج عدد من الوجوه فيها وتمكنوا من الإمساك بزمام الأمور إلى حين، وكل ذلك بدعم مادي خارجي.
يغازل الغنوشي، مرة، (نداء تونس)الحركة الأكثر شعبية في تونس من خلال دعوته إلى حكم مشترك في المستقبل وإمكانية التحالف بعد الانتخابات القادمة ، لكن هناك من يرى أن الغنوشي بمثل هذه (المناورات) يريد أن يؤكد للناخب التونسي أن حركته بإمكانها الانفتاح على مختلف الأطراف في إطار توافق وطني هو الوحيد المستفيد منه بالضرورة، باعتبار أن حزبه يعتمد على مرجعية دينية بالأساس، وهو ما يمثل بالنسبة لكثير من التونسيين أمرا غير مرغوب فيه نظرا لاعتماده أساسا على توظيف الدين في خدمة السياسة .
وبدخول تونس لهذا المنعرج الجديد تكون قد قطعت مع النظام (المؤقت) الذي خلف الكثير من المآسي منها غلاء الأسعار وتفاقم البطالة والفقر والفساد في أشكال جديدة، إذ ظهرت (العائلات الإسلامية) في ثوب الأغنياء الجدد بطرق مختلفة أهمها التمويل الخارجي سواء من بعض الدول التي ساندت الإخوان المسلمين ولا تزال، أو من خلال تسليم عدد من المطلوبين إلى ليبيا في إطار صفقات فاحت رائحتها مؤخرا بشكل رسمي.
وزاد الطين بلة تفاقم ظاهرة الإرهاب التي أتت على أرواح الكثير من الجنود من طرف الجماعات المتطرفة التي تتمركز عادة في الجبال بالوسط والشمال الغربي، وساعدها على تنفيذ مخططاتها قربها من الحدود الجزائرية الطويلة والوضع الأمني المضطرب في الجارة ليبيا التي باتت سوقا للسلاح الذي تمكن المهربون من إيصاله إلى عدد من المناطق بالبلاد.
عن تشريعيات اليوم:
أكثر من 5 ملايين ناخب و1327 قائمة
تبلغ الكتلة الناخبة أكثر من خمسة ملايين تونسي وترشحت لهذه الانتخابات 1327 قائمة، تمثل 120 حزب سياسي في 33 دائرة انتخابية 27 منها داخل تونس وست خارجها لكي ينتخب التونسيون منها ممثليهم الـ217 في مجلس النواب.
60 % من شباب تونس لم يقرّروا بعد المشاركة في الانتخابات.
قالت وكالة الأسوشيتدبرس إنه بينما يقف الشعب التونسي على أبواب انتخابات تاريخية، فإنهم يشعرون بالشك حيال التغيير الحقيقي، ووفقا لمحب جروى، عضو جماعة مراقبة الانتخابات “أنا شاهد”، فإنه نحو 60 % لم يقرروا حتى الآن المشاركة في الانتخابات.
80 ألف عنصر من الأمن والجيش والحرس والديوانة لتأمين الانتخابات
أكّد وزير الدفاع غازي الجريبي، أنّ التنسيق بين هيئة الانتخابات ومختلف الوحدات العسكرية والأمنية يجري في إطار خطة كاملة لتأمين العملية الانتخابية، ويشارك فيها 80 ألف عنصر من وحدات الأمن والجيش والحرس والديوانة، وأعلن ذات المتحدث أن الوحدات العسكرية تمكنت من إفشال مخططات إرهابية وإحباط عمليات تهريب عبر المناطق الحدودية في الجنوب التونسي والمرتفعات الغربية للبلاد.
تونس تغلق حدودها أمام الوافدين من ليبيا
أعلنت تونس أنها ستغلق حدودها ثلاثة أيام، أمام الوافدين من ليبيا المجاورة حيث تعم الفوضى، وذكرت الحكومة التونسية في بيان أنها قررت “غلق المعبرين الحدوديين راس جدير والذهيبة أيام 24 و25 و26 أكتوبر الجاري، باستثناء البعثات الدبلوماسية والحالات الاستثنائية والمستعجلة، مع فتح المجال أمام المغادرين من تونس في اتجاه ليبيا”.
الهايكا تُسلط غرامة مالية على قناة حنبعل
قرّر مجلس الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السمعيّ والبصريّ “الهايكا”، تسليط خطيّة مالية على قناة حنبعل في شخص ممثّلها القانونيّ، قدرها عشرة آلاف دينارـ 70 مليون سنتيم جزائري ـ لمخالفتها أحكام الفصل 45 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011 التي تحجّر الإشهار السياسيّ في جميع الحالات خلال الفترة الانتخابيّة.