تيتو شخصية مركبة .. وسأكون أكثر قسوة في الحلقات القادمة
برز الفنان أحمد مداح بقوة في مسلسل “أولاد الحلال” من خلال شخصية تيتو القاسية، حيث أبدع مداح في تقمّص دور الشرير والقاسي بطريقة أبهرت كل من تابعه. يتحدث مداح في هذا الحوار القصير عن الشخصية التي تقمّصها وسير أحداث العمل وكذا عن الضجة التي أحدثها البعض بنية مهاجمة المسلسل.
أتقنت دور الشرير حتى أنك دفعت الشارع الجزائري كله إلى “كرهك”.. كيف استطعت الذوبان وتقمّص هذه الشخصية؟
في أول لقاء مع المنتج والمخرج والممثلين تحدثنا عن المسلسل بصفة عامة وعلاقة الشخصيات ببعضها البعض، ثم في الحديث عن كل شخصية وطباعها وخلفياتها وطريقة تفكيرها هنا كانت لدي صورة انطباعية أولى على شخصية تيتو، ثم تدريجيا وأنا في البيت اقرأ السيناريو للمرة الأولى جاءت صورة أخرى، في القراءة الثانية بتمعن في الحوار وتسلسل شخصية تيتو بدأت أحفر بعض خلفيات هذه الشخصية المعقدة التي تعيش في الظل على هامش الطرقات وأبعادها المظلمة والقاسية في نفس الوقت، فكان العمل على تركيب حياة الشخصية ما قبل المسلسل ورسم خلفيات تنسجم مع الأحداث القادمة، فتيتو بقدر ما هو شرير وغير متزن لابد أن يكون من وراء هذا ظروف دفعته ليتصرف وفق معيشته، فالشخصية نفسيا غير متزنة ومختلة خلقا وخلقة، من هنا كان الاعتماد على كل فعل وردة فعل من قبل الشخصية ثم يليها الجانب الفزيائي طريقة الحديث، المشي، الضحك… إلخ.
هل ستبقى شريرا إلى آخر المسلسل، تحدث قليلا عن دورك في العمل كيف يتطوّر في الحلقات القادمة إن أمكن؟
سيرورة الشخصية تبقى على غموضها بالرغم من قسوة ما سيأتي، فشخصية تيتو هي ما نسميه بنقيض البطل، منها تنبثق أزمات أخرى في الحي.
أنت فنان مسرحي بالدرجة الأولى وقد رأينا في المسلسل الكثير من الوجوه المسرحية التي أبدعت في العمل.. إلى أي حد يعتبر التكوين المسرحي في اعتقادك ضروريا للممثل التلفزيوني؟
المسرح مدرسة، المسرح فكرة نتبناها ولابد من عدم الخلط، لا نقول إن من لم يمارس المسرح ممثل يفشل بل في بعض الأحيان العكس، القادمون من المسرح يفشلون فشلا ذريعا سواء في أعمال تلفزيونية أو سينمائية، أقول حكما على تجربتي المتواضعة أن المسرح يصنع ممثل اللحظة، ممثلا يستطيع التماشي والتعايش تحت الضغوط لخلق الحالة والحفاظ على سيرورة الفعل والخط المتواصل لبناء الشخصية وهذا ما يجب أن يستفيد منه الممثلون القادمون من المسرح.
العمل أنجز بتقنيات ومخرج أجنبي وممثلين جزائريين أبدعوا.. فقد تمكن المخرج من استخراج الطاقات الكامنة فيهم. هل نحن أمام أزمة مخرجين في الجزائر؟
لا، ليست لدينا أزمة مخرجين في الجزائر، نملك مخرجين رائعين يتمتعون بذوق فني وأفكار رفيعة المستوى، وقد أثبتوا ذلك كما أن سبق وأن أثبت كل من جعفر قاسم، نزيم قايدي وبشير سلامي ويحي مزاحم ووو…، كانت لهم أعمال تلفزيونية راقية ونالت قبول الجمهور ويوجد شباب رائعون يصنعون أعمالهم بإصرار، وأخص بالذكر، نسيم بومعيزة الذي أحييه بالمناسبة وأبارك له عمله الجديد، وفي السينما كلنا نعرف ما يفعله الجيل الجديد المبدع على خلاف عمار سي فوضويل، موساوي، أمين سيدي بومدين، موزاحم … والقائمة طويلة، في اعتقادي لابد من الثقة في هؤلاء الشباب الذين أثبتوا براعتهم وإبداعهم ومنحهم كل الإمكانيات ولابد من الإشارة إلى الإمكانيات التي لابد أن تتوفر النجاح الأعمال.
كيف تمكّن الفريق من الانسجام وإتقان اللهجة الوهرانية بطلاقة رغم أن وجود ممثلين من مختلف مناطق الوطن؟
اللهجة قد تسبب عائقا في بعض الأحيان وهذا راجع إلى تركيز الممثل على الشخصية وكيفية تبنيها ثم التفكير من ناحية التقنية وإرشادات المخرج ناهيك عن السيناريو. كان هناك شخص يراقب اللهجة ويصحح لنا كما نشكر الممثلين الأصدقاء من وهران الذين ما بخلوا علينا بوقتهم لتصحيح لهجتنا.
هناك من هاجم العمل بدعوة أنه يسيء لسكان وهران، لكن في المقابل نجح العمل لأنه تحدث عن واقع الناس والجزائر العميقة.. ما هو رأيك.؟
فيما يخص هجوم بعض الأشخاص عن العمل بحجة الإساءة إلى مدينة وهران العريقة والمعروفة بفنها وفنانيها، والله أنا لا أرى أي إشكال، فالعمل يحكي قصة حيّ تدور أحداثه في أي مكان، فحي الدرب هو صورة نموذجية عمّ يحدث في كل الأحياء الشعبية والواقع أكثر بكثير من المسلسل، فنحن صوّرنا مسلسلا ولم نقم بعمل روبورتاج عن مدينة وهران. وأغتنم الفرصة لأشكر سكان وهران وخاصة سكان حي الدرب الذين كانوا كرماء وأصبحنا أصدقاء فيما بعد، ناس طيبون تلتمس فيهم كل الحب والترحيب.