نصبوا أنفسهم مُديرين ووظفوا مراقبين وأساتذة ومعلمين!
تُجار يحولون قاعات حفلات إلى مدارس موازية للبزنسة في الدروس الخصوصية
.. تُرى هل يعلم وزير التربية أن هناك مدارس موازية خارج وصياته يسيرها تجار؟ مدارس شبيهة بمدراس الحكومة.. طاولات، صبورة، مُراقبون لتسجيل الغيابات؟ أساتذة مُلزمون بالحضور، وتلاميذ تحت رقابة الكاميرات، لكنها تابعة لتجار نصبوا أنفسهم مديرين لتسيير هذه المدارس، ولا تندهشوا عندما نخبركم أن عددا من قاعات الحفلات غيرت نشاطها لتصبح مدارس قائمة بذاتها.
-
لم يعد غريبا أن نرى أبناء المدارس يحملون حقائبهم يوم الجمعة وهم ذاهبون إلى الدراسة، لأن مفهوم الدروس الخصوصية لم يعد درسا مُكملا لغير المستوعبين بعدما أصبح الأساتذة يوصون تلاميذهم بإجبارية الدرس الخصوصي وأهميته، إضافة إلى عوامل كثيرة أرغمت بعض الأسر على الاستدانة لتوفير ثمن الدروس الخصوصية.
-
-
الفيلات لأبناء الأغنياء ومقرات الجمعيات لأبناء الفقراء
-
لأنها تحصلت على رخصة لفتح مدارس خاصة، تقوم الكثير من هذه الأخيرة بممارسة نشاط آخر في نظر القانونيين غير شرعي، إذ لجأت عدد من المدارس الخاصة إلى فتح حجراتها الفاخرة، وأقسامها للتلاميذ، موظفة أساتذة من المدارس العمومية لتقديم الدروس يومي العطلة (الجمعة والسبت) وبعض المدارس تفتح أبوابها حتى إلى الساعة الثامنة مساء، حيث تتوفر هذه المدارس على تأثيث فاخر وإمكانية تلقي الدروس عن طريق الكمبيوتر، إلى جانب توفرها على أجهزة المكيفات الهوائية، والتدفئة، وكلها خدمات تحسبها إدارة المدارس في رفع تكاليف الدروس الخصوصية.
-
من جهتها، دخلت الجمعيات الخيرية بمختلف أنشطتها، سباق المنافسة، لتعرض مقراتها للأساتذة لتقديم الدروس الخصوصية بتسعيرة في متناول أبناء الفقراء، فعلى حد قول رئيس إحدى الجمعيات الخيرية: “نشاطنا في منح الدروس الخصوصية هو مساعدة للفقراء أمام ارتفاع ثمن ما تقدمه المدارس الخاصة”.
-
-
كيف تُقسم غنيمة الدروس الخصوصية؟
-
تُوفر المدارس الخاصة ومكاتب الجمعيات الخيرية المقر والطاولات والصبورة للراغبين في منح الدروس الخصوصية، وليس كل أستاذ محظوظا لتقديم درس خصوصي بهذه المدرسة، فهذه الأخيرة تراعي أن يكون المدرس أستاذا من إقليم الحي وذا سُمعة جيدة، و أكثر الأساتذة حظا لتقديم الدروس الخصوصية هم أساتذة الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية للأقسام النهائية، ويلتزم الأستاذ من جهته على أن يُوفر الدرس الخصوصي، في الوقت الذي تحدده إدارة المدرسة، فعلى سبيل المثال يقدر ثمن الدرس الخصوصي عبر مدرسة “ديكارت”، “الرجاء” “مدرسة التعليم” وكلها تقع بالقبة ثمنا يقدر بـ800 دينار لساعتين من التدريس أسبوعيا، وهو ما يعني 3200 دينار شهريا، طبعا هذا الرقم يضرب في حوالي15 تلميذا، وهو العدد المكون للفوج الواحد، مع العلم أن بعض المدارس يصل عدد أفواج مادة الفيزياء بها إلى6 أفواج، وهو ما يعني أن حصيلة تقديم دروس الفيزياء مثلا لشهر واحد تقدر بـ48 ألف دينار، ولكم أن تقدروا ثمن حصة كل أستاذ لو أنه يدرس أكثر من فوج واحد، نصف هذا المبلغ يذهب للأستاذ ونصفه لإدارة المدرسة بعيدا طبعا عن مصالح الضرائب!
-
أما في الجمعيات الخيرية، فإن مبالغ تقديم الدروس الخصوصية هي أقل بكثير من نظيرتها في المدارس الخاصة أو في قاعات الحفلات، إذ يقدر ثمن درس خصوصي لمدة أربع ساعات شهريا بـ600 دينار، وهو طبعا فرق شاسع، غير أن الفرق بين جمعية خيرية ومدرسة خاصةو أن عدد تلاميذ دروس الفقراء بالجمعيات الخيرية يفوق ضعف تلاميذ المدارس الخاصة، كما أنهم يدرسون في قاعات صغيرة على طاولة مستديرة، على غرار الدروس التي بدأت توفرها فروع جمعيات الإصلاح والإرشاد.
-
-
اتحادية جمعيات أولياء التلاميذ تتهم.. ”ليس على حساب جيوبنا”
-
يقول أحمد خالد، رئيس اتحادية جمعيات أولياء التلاميذ في الموضوع: “أملك بالاسم والدليل دليل حث إحدى الأستاذات لتلاميذها على الدروس الخصوصية عندها.. “من يحمي أبناءنا.. نحن لسنا مليارديرات”، ليضيف قائلا: “لقد استنزفت الدروس الخصوصية جيوبنا”
-
كما كشف أحمد خالد أنهم طلبوا من الوزارة مراقبة وتنظيم الدروس الخصوصية وأن تكون محمية قانونيا، متهما أصحابها بأنها ليست منظمة ولا تخضع لمتابعة البرامج الدراسية وبدون خطة منهجية أو تربوية.