-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ثقافة “المهرجانات” ومأساة وطن

الشروق أونلاين
  • 3480
  • 0
ثقافة “المهرجانات” ومأساة وطن

اختتمت فعاليات المهرجان الثقافي الإفريقي في الجزائر ولم ينته الجدل القائم حول ما صُرف من أموال على هذه التظاهرة التي أريد لها أن توجه رسالة سياسية إلى العالم كله، وتؤكد بأن الجزائر بلد يتعافى من الإرهاب ويشق طريقه نحو التقدّم ليُصبح دولة قوية تكون قبلة للمهرجانات كما كانت الجزائر قبل ذلك قبلة للثوار.

  • احتضنت الجزائر تظاهرات عديدة سنوات قبل المهرجان الإفريقي، بدءا بـ”سنة الجزائر في فرنسا” و”الألعاب الإفريقية” و”الألعاب العربية” ثم “الجزائر عاصمة الثقافة العربية”، وستحتضن بعد المهرجان الإفريقي “مهرجان تيمڤاد” الفني و”المهرجان الدولي للسينما العربية”، وهي تظاهرات قاسمها المشترك أنها تبتلع مئات الملايير من أموال الشعب ولا تعود عليه بشيء، بل تساهم في تعميق الهوة بينه وبين مسؤوليه، وهي هوة تمتلئ كل يوم بمشاعر الاحتقان والغضب والسخط والتبرّم، بما يعقبها من استقالة المواطن عن أداء واجباته عندما رأى مسؤوليه يستقيلون من واجباتهم ويتخلون، بشكل مباشر أو غير مباشر، عن شعوبهم.
  • المشهد الجزائري اليوم يشبه إلى حد بعيد مشهد روما القيصرية التي غرقت في فوضى التسيير والفساد المالي والأخلاقي، حيث انتشر الفقر في أوساط رعاياها، ولاحتواء غضب الشعب وسخطه تحولت عاصمة يوليوس قيصر إلى سيرك كبير يشهد كل يوم أنواعا مختلفة من ألعاب البهلوانيين والسحرة والحُواة من أجل تخدير مشاعر المواطنين وإلهائهم بالمهرجانات عن المطالبة بحقوقهم أو أداء واجباتهم التي من ضمنها مراقبة الحكومة ومحاسبتها فيما تقوم به باسم الشعب ومن أجل الشعب.
  • تصحيح صورة الجزائر يبدأ بإرساء معالم الحكم الراشد وثقافة المسؤولية المرتبطة بالقيم الأخلاقية، والتقرب من الشعب لمعايشة انشغالاته والعمل على حلها، وليس بتزيين واجهة الوطن والتغافل عن واقعه اليومي، وكأن المواطنين مجرد متغيّر في معادلة لا ثابت لها سوى تحقيق المكاسب السريعة والضحك على الذقون والتنقل من مصدر للريع إلى آخر، دون حسيب أو رقيب.
  • إن عملية تصحيح صورة الجزائر تبدأ من الجزائر العميقة، وليس من باريس أو نيويورك أو جوهانسبورغ، وأولى خطواتها هي إرجاع الثقة المفقودة بين المحكوم والحاكم، وبين المواطن والمسؤول، واسترجاع الإيمان بالجزائر في قلوب الملايين من الجزائريين بإعطائهم أملا جديدا وليس بتجريمهم واتهامهم بقلة الوطنية أو الخيانة أو غيرها من التهم الجاهزة، لأنهم يئسوا من الوطن بسبب تصرفات مسؤوليه.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!