الرأي

ثقافة بلا عنوان..!!

مروان ناصح
  • 2578
  • 5

وقع في يدي منذ أيام “كتاب قديم” عنوانه: “العنوان في الثقافة العربية” وتوقعت أن أمضي معه سويعات من المتعة الفكرية، إلا أنه خيب ظني لشدة ولع مؤلفه بالمنهج الأكاديمي، واستغراقه في “التنظير” واللغة “المصطلحية” بائسة التعريب..!! وبالأمس وجدت أنني أمام قائمة بأسماء بعض المسلسلات السورية بين قديمة وحديثة..

 وأنني أسرح مع ذاكرتي (الأصح مع ما تبقى في ذاكرتي) بطريقة عشوائية لا إرادية _ اعتدنا أن ندعوها تداعياً حراً _ أمام كل عنوان.. وأنني مستمتع مع نفسي بهذا النوع من “السرحان” الذي لا معنى له ولا هدف. ولا جهد يذكر.. وإليكم بعض ما اكتشفت أنه معشش في رأسي من نتاج أقلامنا وأحلامنا.. وحياتنا الثقافية العربية بالجملة، على مدى نصف قرن.. كما استدعته عناوين بعض هذه المسلسلات:

 * منبر الموتى:

(مَرَرتُ بِالمَسجِدِ المَحزونِ أَسأَلَهُ        هَل في المُصَلّى أَوِ المِحرابِ مَروانُ؟

تَغَيَّرَ المَسجِدُ المَحزونُ وَاِختَلَفَـت        عَلى المَنابِرِ أَحرارٌ وَعُبـــــــــــــدانُ!)

“من قصيدة “نكبة دمشق” لأمير الشعراء أحمد شوقي”

.

* آخر أيام الحب: 

(الحب يا صديقتي في سالف الزمانْ

كانْ..

يخضع للترتيب والحُسبانْ:

“نظرة فابتسامة فسلام    فكلام فموعد فلقاء”

الحب في هذا الزمان يا صديقتي

قد يلتقي عليه عاشقانْ

من دون أن يسلّما!!) _

“من قصيدة للشاعر صلاح عبد الصبور”

 .

* تحت سماء الوطن:

(بعيداً عن السماء الأولى)

“مجموعة شعرية لسعدي يوسف”

عن الخوف والعزلة: _

(هناك فرق بين الفزع والخوف.. الفزع جزئي.. والخوف عام..!!)

“فيلسوف وجودي نسيت اسمه”

 .

* باب الحارة:

(أماه ليتكِ لم تغيبي خلف سور من حجار

لا باب فيه لكي أدق ولا نوافذ في الجدار)

“الشاعر بدر شاكر السياب في رثاء أمه”

.

*زمن العار:

(هذا زمن الحق الضائعْ

هذا زمن لا يعرف فيه مقتول من قاتله ولماذا قتله..!!

ورؤوس الناس على جثث الحيواناتْ

ورؤوس الحيوانات على جثث الناسْ

فتحسس رأسكْ

فتحسس رأسكْ)

“من قصيدة للشاعر صلاح عبد الصبور”

 .

* ربيع قرطبة:

(أنا عمر بلا شبــــاب    وشباب بلا ربيــــع

اشتري الحب بالعذاب    اشتريه فمن يبيع؟!)

“من قصيدة لكامل الشناوي غناها فريد الأطرش”

 .

*صبايا:

(الصبا والجمال ملك يديك   أي تاج أعزُّ من تاجيكِ؟!!)

“الشاعر الأخطل الصغير”

 .

*بيت جدّي: 

(مغلقة هي النوافذ الكثارْ 

وباب جدي موصد وبيته انتظار..) _

“بدر شاكر السياب”

 .

*سنعود بعد قليل:

(أنفقتِ عمْركِ ترقبين رجوعـنــــا     وتُجوس كلَّ سفينةٍ عيناكِ

ما مرت النسماتُ بي عند الضحى    إلا شممتُ بطيبيها ريـاكِ)

“الشاعر إلياس فرحات يخاطب أمه من مهجره البعيد”

 .

*طريق النحل:

(تريدين إدراك المعالي رخيصةٍ    ولابدّ دون الشهد من إبر النحلِ) _

“أبو الطيب المتنبي”

 .

*الحوت:

(القمر الأعمى ببطن الحوت

وأنت في الغربة لا تحيا ولا تموت..!!)

“الشاعر عبد الوهاب البياتي”

 .

*قلوب صغيرة:

(شؤون صغيرة تمرّ بها أنت دون التفات

تساوي لدّيّ حياتي..!!)_

“نزار قباني”

  .

*أهل الغرام:

(أهل الكهف)

“مسرحية لتوفيق الحكيم”

 . 

*سحابة صيف:

* (ما أنت والوعد الذي تعدينني    إلاّ كبرق سحابة لم تمطرِ..!!) _

“من قصيدة لجميل بثينة تغنيها فيروز”

* (فلا تعِدي مواعدَ كاذبـــــاتٍ _    تمرُّ بها رياحُ الصيـفِ دوني) 

“من قصيدة للشاعر الجاهلي: المُثَقِّب العبدي”

  .

* دمشق.. يا بسمة الحزن:

(الفرح ليس مهنتي)

“ديوان الشاعر السوري محمد الماغوط”

.

*قاع المدينة: 

* (مدينة بلا قلب)

“للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي”

* (مدينة النحاس)

“في ألف ليلة وليلة”

* (عمياء كالخفاش في وضح النهار هي المدينهْ

والليل زاد لها عماها

والعابرون: الأضلع المتقوسات على المخاوفِ والظنونْ

والأعين التعبى تفتِّش عن خيالٍ في سواها..!!)

“بدر شاكر السياب”

 

وإذا كانت المسلسلات في حياتنا لا تنتهي.. فإلى متى ستظل ثقافتنا العربية الحاضرة، التي _ ما زالت تبحث عن ذاتها _ شبيهة بحبيبة الشاعر نزار قباني.. تلك التي بقيت بلا عنوان..!!

مقالات ذات صلة