ثلاثة… الأقلّ سوءا!
جليس دفاعا أو تلميعا لبعض الوجوه السياسية “القديمة” والتقليدية و”المتعوّدة دايما”، لو قال البعض بأنها “الأقلّ سوءا” من البدائل الجاهزة التي عوّضتها هكذا بسرعة وربما دون حسابات أو بحسابات مضبوطة ومقصودة ولأهداف قد تكون بعيدة الأمد، والحال، أن إقالة أو استقالة أو انسحاب شخصيات من شاكلة بلخادم وأويحيى وسلطاني، ترك فراغا داخل أحزابهم وحتى على مستوى الحكومة التي كانوا ينتمون إليها!ج.
إلى غاية اليوم، وبعد نحو السنة من سقوط ثلاثي “التحالف الرئاسي”، لم توضع النقاط على حروف إبعادهم فجأة ودون سابق إنذار من واجهة الأحداث السياسية، وما غذى الغموض هو صمت هؤلاء وإضرابهم عن التصريح والتلميح، باستثناء طلقات “تخلع ولا تصيب”!
قد يكون الهدف من وراء إزاحة بلخادم وأويحيى وسلطاني، صناعة “متضامنين ومتعاطفين” معهم كـ”ضحايا”، بعد الشعور بـ”حيلتهم” السياسية وإبداعهم في الممارسة السياسية، سواء على مستوى أحزابهم أو ضمن التشكيلات الحكومية التي كانت مكلفة بتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية!
لم ينته “الصراع” في الأفلان رغم استبدال بلخادم بسعداني، كما لم تنته “الأزمة” داخل الأرندي رغم تعويض أويحيى ولو مؤقتا ببن صالح، فيما فقدت حمس قدرتها على صناعة الحدث بالرغم من تغيير سلطاني بمقري، فما الذي حدث، وما الذي سيحدث في ظل ما هو ظاهر وخفي من مؤشرات؟
ما قرأه البعض على أساس أنها عودة أحمد أويحيى إلى الواجهة، حتى وإن كانت من نافذة الانتخابات في موريتانيا، أفزعت “خصوم” الموصوف بـ”رجل المهمات”، فلماذا عاد الأمين العام السابق للأرندي: تسخينا للعضلات؟ تحضيرا لدور قادم؟ أم محاولة لإبعاده عن “الشأن الداخلي” للجزائر؟
بالمقابل، اختفى أبو جرّة سلطاني، من واجهة الأحداث، حتى داخل حركته حمس، حيث حوّلها مثلما يعتقد البعض خليفته عبد الرزاق مقري إلى صفّ “المعارضة” التي “لا تنفع ولا تضرّ”، بعد ما كانت تشارك في “الحكومة وليس الحكم” مثلما دأب قياديوها من الراحل نحناح إلى أبو جرّة على ترديده على مسامع المنتقدين والمشككين!
عبد العزيز بلخادم، هو ثالث شخصية صنعت “الحدث” في وقت سابق، داخل “حكومة الرئيس” وعلى مستوى الحزب الحاكم سابقا، لكن منذ صعود عمار سعداني إلى الأمانة العام للأفلان، اختفى بلخادم من الواجهة والتزم الصمت، فيما استأنفت ما أسماها ذات يوم بلخادم بـ”الأوراق الميتة” تحركاتها رغم سقوط هذا الأخير وقدوم سعداني!
نعم، ليس دفاعا عن بلخادم وأويحيى وسلطاني، لو قال البعض بأن رحيلهم “قتل” أحزابهم وأفرغها من محتواها، مثلما لم تعد الحكومة بتلك “الحرارة” التي كانت عليها في زمن “التخالف الرئاسي” الذي كان يملك لسانا يُجيد فنون المخاطبة والمحادثة والمراوغة أيضا.. وهذا فرق بين السابقين واللاحقين!