ثمن الحرية!!…
خلال الأسبوع تصادفت زيارة سامي الحاج مع عيد الاستقلال، فالقاسم المشترك أن النضال اليومي، والاستمرارية في المطالبة بالحقوق.. آجلا أم عاجلا ستأتي بثمارها..
-
-
وقد كانت الزيارة رمزية، مع تصادفها بعيد الاستقلال، فالاختيار لم يكن للصدفة.. بقدر ما كان مبرمجا للمغازي والدلالات العديدة.. أهمها أن ثمن الحرية.. وقيمة الحرية.. قد تكون كلمة وردية ساحرة لمن لم يعرف قيمتها.. فالجزائريون -حسب سامي- أعرف الناس لهذه القيمة.. والحرية لم تكن وليدة هبة أو منحة.. بقدر ما تمت كتابتها بالتضحيات ودماء العديد من شهدائنا وبدمائهم الزكية والتي أصبحت ليست ملكا للجزائريين فقط.. بقدر ما أصبحت إرثا “للمسلمين عامة”.
-
ثمن الحرية كان غاليا بالنسبة لسامي الحاج.. فدخل شخصا عاديا، مصورا… وخرج شاهدا وموثقا للأحداث ومدافعا عن حقوق الإنسان!! وزيارته للجزائر.. هي سلسلة من نضالات مستمرة ستقوده للعديد من الدول للمطالبة والمغالبة بإغلاق أحد معاقل “النازية” تصرفا وتخطيطا معتقل غوانتانامو، وقد بدأ محطاته الأولى من الجزائر، حتى يشحن بطاريته بحكم الطبيعة الثورية واحتضانه لنضاله ومعركاته السلمية والقانونية من طرف الشعب الجزائري، وخلال مرافقتي له، واستماعي للعديد من المقابلات من مختلف الأطياف السياسية والإيديولوجية كلهم بدون استثناء معه ويشجعه على توثيق معركته، وما شهده.. بالصورة، والصوت، والقلم..!!
-
فالحرية.. وثمنها قد يكون غاليا على الشخص، ولكن قد تأتي بالنفع والبركة على الآخرين، وإنني -كتبت- هذا المقال للتذكير أنه يوجد جزائريون ما زالوا.. يطرقون أبواب الحرية، في جزيرة غوانتنامو وينتظروكم بفارغ الصبر لإرجاع البصيص والحرية فلا نترك القضية تطوى وتخمد وتنسى.. فالحرية لا يعرف نعمتها إلا من حرم منها أو أقصي من أجلها..
-
فالجزائريون المتبقون في غوانتنامو لا يتعدى عددهم أحد عشر جزائريا من أصل خمسة وعشرين، وكلهم لا يشكلون خطرا على الأمن القومي الأمريكي، بالتعبير الغوانتناموي الرسمي، إلا باستثناء واحد منهم، فهو محل متابعة قانونية، وقابلين للترحيل والرجوع.. لذلك لا يجب أن ننسى هؤلاء الجزائريين المنسيين.. فالشهامة والعزة والكرامة تقتضي احتضانهم بحكم جزائريتهم، والكرامة الإنسانية، فالحرية إن كانت مكتملة لدى البعض.. فيجب أن نعمل على أن تكون كاملة وشاملة وغير منقوصة وغير قابلة للابتزاز للعديد الآخر.. ولذلك عبر هذا العمود ننادي بإضفاء مجهود رسمي وشعبي لاكتمال الفرحة وبالأخص نسمات الحرية والاستقلال ما زالت قائمة.. وإن الأعمال بالخواتم، كما أن أاغلب المفرج عنهم -أريد منهم- قبل خروجهم أن يكونوا شهداء زور بالإغراء والتهديد والوعد والوعيد.. ولكن شهامتهم وكونهم أحرار بحكم موروثهم الثقافي والحضاري.. ونضالهم من أجل الحرية، والتحرر.. جعلت هذه المهمة مستحيلة على الأمريكان وأتباعهم.
-
فمن الحرية.. يقتضي التضحيات من طرف جميع الجهات بالتحصين بالمبادئ والقيم، وعدم التنازل، وأخيرا.. فسامي الحاج.. أراد من محطة الجزائر أن يثني عن المواقف الجزائرية وعن حملة المليون توقيع التي كانت من ثمارها الحرية، وأن يثني على الشروق، وأن يذكر أن الحرية لمعتقلي غوانتنامو لم تكتمل.. فالفرحة وعرس الحرية قد تكون بغلق معتقل العار، الذي هو بامتياز نفي للقانون، ولقيم حقوق الإنسان، والمبادئ الإنسانية.. فيا أوباما نثمن ونقدر لك نواياك الحسنة وسعيك لتحسين صورة أمريكا ولكن في المقابل النوايا إن لم تتبعها أفعال تبقى مجرد تخمين وتنظير..
-
فالتراجع الرهيب بالمقارنة لنوايا بخصوص غوانتنامو مخيف.. ويفقد من هيبة أمريكا كواحة للحرية، ولذلك فالمعركة الحقيقية هي إعادة القطار الأمريكي لكي يعرف بتمثاله وليس بمعتقليه سيء السمعة والسيط..
-
فشكرا لكل من ساهم في جزائر المليون ونصف المليون شهيد، على غرس بذرة الحرية بتحرير البلاد أو الآخرين..