-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

… ثم اهتدى

… ثم اهتدى
ح. م

إنسان زاملته حينا من الدهر، أعرفه كما أعرف أبنائي، بل أعرف عنه ما لا أعرفه عن أبنائي، فكان لا يعرف شيئا يسمى حراما.. بل كان يجاهر بالحرام، ولا يستخفي لا من الله ولا من الناس، وفي مثله قال سيدنا ومعلمنا- عليه الصلاة والسلام-: “إذا لم تستح فاصنع ما شئت”.

أعترف أن لهذا الشخص ثقافة مزدوجة واسعة، وله قلم سيّال، وفكر جوّال، ولسان قوّال.. وله كثير من صائب الأفكار، وسديد الآراء.. مشكلته أنه كان مغرورا بربّه الكريم، فكان من أكثر الناس جدلا، وبعض جداله كان بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير.. ومن غروره أنه كان يستنكف أن يكون من “عباد الرحمن” وآثر أن يكون من “عبيد الشيطان”، وكان لا يتردد في أن يأتي ما يخجل الشيطان من فعله، أو ما يعجز عن فعله، أو ما لا يهتدي الشيطان لفعله.. وكان يغطي ما يقوم به من شنائع وفظائع بـ “فلسفة” الشيوعية، التي تزعم العلم ولا علم، وتدعي “التحرر” ولا شيء من ذلك.. ومتى كان بعيد الأهواء أحرارا؟ وكثيرا ما كانت لقاءاتنا “داحسا وغبراء” فكرية..

في ملتقى الفكر الإسلامي الذي عقد في مدينة سطيف في عام 1986، وكنت أسيّر إحدى الجلسات، فإذا بصري يقع على ذلك الشخص.. ففركت عينيّ، وقلت في نفسي: لعله شبّه لي، أو لعل الشيطان تمثّله..

ما عدت أستمع إلى ما يقوله المحاضرون، أو يعقب به المعقبون، أو يستفسر عنه المستفسرون، بل كانت ذاكرتي تعرض عليّ صورا من لقاءاتي معه، وما تناهى إلى سمعي عن أفعاله.. وقلت في نفسي: لعل “شيخ الجماعة” كلّفه بـ “مهمة”.. وتذكرت قول مالك بن دينار: “إذا عجز الشيطان عن شيء استعان بإنسان”.

ما أن رفعت الجلسة للاستراحة حتى هرعت إليه مستجليا الخبر.. وبعدما تبادلنا التحية حتى بادرني قائلا،- وهو يرسم على شفتيه الغليظتين ابتسامة أكثر غموضا من ابتسامة لوحة “الجوكوندا” للرسام الإيطالي- ليوناردو فادنتشي-: “راك تقول في خاطرك ما الذي جاء بهذا “اللعين” إلى هنا.

لم أنافقه، وقلت له مازحا: “كأنك تقرأ ما في نفسي.. وما أظن مجيئك كان عن أمرك، فلعل قرينك كلّفك بمهمة ما..

ربّت على كتفي، واستوقفني وكنا ماشيين وقال في جدّيّة: “لا ريب في أنك تعرف حديث رسول الله- عليه الصلاة والسلام- القائل: “إن القلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء؟” ثم صعّد تنهيدة زادت حرارة سطيف حرارة وقال، وقد اغرورقت عيناه: الحمد لله الذي هداني.. وقد استيقنت أن ما كنت فيه وما أؤمن به وما أدعو إليه ما هو إلا برق خلّبّ، وسراب بقيعة.. وأدعو الله أن يثبتني حتى يأتيني اليقين..

وذهبنا لارتشاف قهوة، أحسست مذاقها ولذّتها، وكنت لا أشرب قهوة مع هذا الشخص إلا “على مضض” كما يقول الإمام الإبراهيمي..

فرحت- علم الله – لاهتداء هذا الأخ، وهنّأته على خروجه من “المراهقة الفكرية”، وتذكرت مقولة أحد العلماء إن “المراهقة الفكرية” مرحلة في عمر الإنسان كالمراهقة الجسدية.. والخطر- كل الخطر- أن تستمر هذه المراهقة الفكرية مع شخص حتى يشتعل رأسه شيبا.. ويبتعد من مهده ويقترب من لحده.. وهذا ما يعبر عنه المثل الشعبي:

“شايب وعايب” أو “شاب وما تاب”. “فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك”

وتحية طيبة إلى هذا الأخ الذي لم ألتق به منذ أمد بعيد، وإن كنت قارئا لما يكتبه ما استطعت إلى ذلك سبيلا.. وقد أذكر اسمه في المستقبل إن شاء الله، ثم أذن لي هو.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • merghenis

    إليك حبات البركوكس اللي فتلتَه:
    1/ كتبتَ : dis moi و الصحيح : dis-moi
    2/ كلمة avec زائدة
    3/ استعملت الفعل marcher والصحيح يجب استعمال fréquenter
    4/كتبت : tu marche و الصحيح : tu marches
    5/ كتبت : dis و الصحيح : Dis
    6/كتبت : tu es و الصحيح : .
    الجملة الصحيحة : .Dis-moi qui tu fréquentes , je te dirai qui tu es
    ................................

  • merghenis

    أحمد حسن زويل (26 فبراير 1946 - 2 أغسطس 2016) عالم كيميائي مصري وأمريكي الجنسية حاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1999 لأبحاثه في مجال كيمياء الفيمتو حيث قام باختراع ميكروسكوب يقوم بتصوير أشعة الليزر في زمن مقداره فمتوثانية* وهكذا يمكن رؤية الجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية، وهو أستاذ الكيمياء وأستاذالفيزياء في معهد كاليفورنيا للتقنية.
    *(1 فمتوثانية = (001 000 000 000 000).0 ثانية.
    ........................................
    (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ ))

  • الباحث: لعبيدي مسعود / بسكرة

    لسلام عليك استاذي الفاضل اما بعدك
    - كم يمتعناماتكتب لفظا ومعنى ،كانك اوتيت جوامع الكلم.
    - اعجبنيك " يخجل الشيطان من فعله" و" اذا عجز الشيطان عن شئ استعان بانسان.
    - اقترح عليك ان تكتب كتابا في نظام الحكم الاسلامي الحديث ،فالحاجة ماسة اليه.
    - ان تجري حوارات مع علماء السعودية والعالم الاسلامي في نفس الموضوع لازالة الغموض وتبصرة الامة.
    - تقبل استاذي شكري مسبقا ،دعواتك لي ،والسلام عليك.

  • ddt

    لم لا تنشئء مدرسة للصنعة اللفظية ؟ فأنت تجيد فتل البركوكس

  • ddt

    dis moi avec qui tu marche je te dirai qui tu es

  • عمر

    قصة جيدة ياستاذنا فيها الكثير من العبر وكعاتك ياستاذنا اسلوبك جيد

  • بدون اسم

    هنيئا الهداية لصاحبك و العاقبة للاخرين لكن نحن المسلمون نتحمل جزءا كبيرا من الضلال الذي يعيش فيه الملحدون و غيرهم
    اللهم اهدنا جميعا

  • merghenis

    1-- يقول الله عز وجل ***كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء***
    تصحيح : يقول الله عز وجل *** ...فَيُضِلُّ الله من يشاء ويهدي من يشاء...*** سورة 14/ إبراهيم - الآية 4
    2-- *** لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ*** وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ***
    سورة81/ التكوير- الآية 28 / الآية 29 (نهاية السورة)
    ...............

  • AZIZ

    المؤكد ان ايمان هذا الشخص بعدما جال وصال بفكره ومر بمرحلة المراهقة الفكرية كما يقال عندنا كإيمان العجائز المطلق فالمراهقة الفكرية مرحلة حتمية تسبق النضج الكامل للشخص

  • ابراهيم

    يقول الله عز وجل ***كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء***
    ليس معنى هذا نفي مسؤولية العبد عن أفعاله، بل العبد قد ضلّ بمشيئته واختياره وإرادته، ولكنه لم يفعل ذلك إلا بمشيئة الله واختياره، كما قال تعالى*** لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ***

  • نورالدين الجزائري

    فكما يوجد علم بالحق يوجد علم بالباطل !
    فكرة صغيرة ! الملحد يقر في نفسه أن الخالق موجود بل تكبره و تعنته عن الحق يجعله مثل إبليس:أنا خير منه ، و العجيب أننا لما نبحث في كتاب الله تعالى لن نجد آية واحدة تدل على الله تعالى بل عن الأمر بعبادته و دلائل الخلق على وجوده فإذا سألت الملحد أو المؤمن أعطيني مثال عن وجود الله ؟ لن يعطوك بل هذا كان في فطرتنا عند كل البشر فقد أشهدنا الله قبل أن يخلق الخلائق: أشهدتكم ألست بربكم قلنا جميعا: بلى ! و كلمة بلى أعمق بكثير من:نعم ! الشكر للشيخ على كلمتي في نافذته!

  • نورالدين الجزائري

    و كلمة : إنسان يقصد بها كل العباد ، و الجدل يحتاج إلى نصيب من العلم لماذا ؟ لأننا بالجدل نريد إخراج المخاصم لنا من إعتقاده و نقنعه بإعتقادنا و العكس منه كذلك ، الجدل نوع من المناقشة المحاورة الجدلية فيها أفكار و أدلة تتضارب، و الحق تعالى قال عن الذين يجادلون حجتهم داحضة ! فقد أقر أن لهم حجة و الحجة لا تكون إلا إذا قدمت شيء من العلم و هو علم مهزوز سقيم لا قيمة له و لكنه دليل عند قومه مثل أبى جهل قال لن نؤمن بمحمد فإذا كان من بني هشام رسول من أين لنا رسول ؟! هذه تسمى حجة و علم و لكنها لا وزن لها !

  • نورالدين الجزائري

    الإنسان بين الإيمان و الإلحاد !
    لعلي فهمت الموضوع أنه يتكلم عن فكر ـ شيوعي ـ هو نفي وجود خالق ، و هذا الإنسان هداه الله تعالى. و لكن بعض الأسئلة في المقطع الثاني راودتني أنه كان: صائب الأفكار / سديد الآراء / فكر جوال ... نعلم الضال الحق يكون مقفول القلب يستحيل عليه رؤية فضاء الإيمان ، و هذه شهادة كل مَن دخل في غمري عبادة خالقه بدليلهم و دليل الحق تعالى { ألم نشرح لك صدرك }{... يشرح صدره للإسلام } و الشرح ضد الإنقباض و الإنزواء . فيما موضوع الجدال : الله تعالى قال { و كان الإنسان أكثر شيء جدلا}