ثنائيات الفُكاهة في الجزائر.. فنانون صنعوا البسمة وأضحكوا الصغار والكبار..
بين حنين إلى زمن “سكاتشات” الأبيض والأسود والحاضر، مرت على ذاكرة الفكاهة الجزائرية أسماء وأسماء: المُفتش الطاهر و”لابرانتي”.. “حديدوان” و”ماما مسعودة”.. بوخرص وصويلح، مرورا ببختة بن ويس وهواري “بوضو” و”بيبش وبيشة”، وصولا إلى نبيل عسلي ونسيم حدوش.. هذان الأخيران اللذان صنعا “حالة خاصة جدا” في الكوميديا، وعلى وجه الخصوص كوميديا الموقف. في هذا التقرير، سنستذكر أشهر الثنائيات الفكاهية
التي لا يزال الكثير من الجزائريين يتذكرونها، رغم مرور سنوات على بثها، ومن ثنائية نبيل عسلي ونسيم حدوش نبدأ سرد الحكاية.
“قهوة القوسطو” واللقاء الأول بين عسلي وحدوش..
بين جدران وكراسي “قهوة القوسطو”، كان اللقاء الأول بين الثنائي، نبيل عسلي وتوأمه الفني نسيم حدوش.. كان برنامجا مُختلفا لاكتشاف خزائن الضحك والنكتة لدى مواهب تبحث عن خشبة.. أنتجته قناة “الجزائرية وان” سنة 2012 (أي منذ قرابة 12 سنة)..
اجتمع تحت سقف ذات المقهى مع نبيل ونسيم: مفيدة عدّاس، محمد خساني، مراد صاولي، كمال عبدات، وسيلة مقران، أمين بومدين وغيرهم.. قبل أن يشق كل اسم طريقه ومساره بمفرده.. فاختار خساني أن يسلك مجال الفكاهة والدراما مع عبد القادر جريو (مخرج “جرنان القوسطو” لاحقا).. ومفيدة عدّاس اختارت طريقا منفردا مثلها مثل كمال عبدات ومقران وصاولي.. بينما اختار بومدين بالإضافة للتمثيل، الإخراج. أما الثنائي نبيل عسلي ونسيم حدوش فقد رسما طريقا آخر أرجع للذاكرة الزمن الجميل للثنائيات الكوميدية التي سيتذكرها التاريخ والذاكرة.
سبعة مواسم من “جرنان القوسطو” .. أسست لثنائية ناجحة بين نبيل ونسيم..
قبل إنتاج الموسم الأول من سلسلة “دقيوس ومقيوس” في رمضان 2019، وتحقيقها لنجاح أسس لثنائية أصبحت شعبية (عسلي وحدوش)، كانت “طبخة” الثنائية بين نسيم ونبيل تُطبخ على نار هادئة في سلسلة “جرنان القوسطو” أو “ناس السطح”.. يقول المخرج عبد القادر جريو (مخرج “ناس السطح” و”دقيوس ومقيوس1″) في هذا الصدد، وبأحد تصريحاته الإعلامية، إن نجاح ثنائية نبيل ونسيم يعود إلى انسجامهما مع فريق عمل “ناس السطح” قبل أن يوضح: “نحن نعرف بعضنا البعض على مدار سبعة مواسم من “ناس السطح” التي أعتبرها خزانا للشخصيات يمكن استغلالها في أعمال أخرى”. قبل أن يستطرد: “كل مُمثل قدم على مدار سبعة مواسم من “ناس السطح” عددا كبيرا وهائلا من الشخصيات المختلفة، مكّنته من رسم شخصيته وشق طريقه في الفكاهة.. أعتقد أنه ومن خلال سبعة مواسم من “ناس السطح” كانت ناجحة، صارت الأخيرة “ماركة” مسجلة عند الجمهور، وسيذكرها مثلما يذكر “ناس أملاح سيتي” و”أعصاب وأوتار” وغيرها من الأعمال الكوميدية الراسخة”.
نجاح رغم بساطة الفكرة، الطرح والإمكانيات..
بعد “قهوة القوسطو” و”ناس السطح”، شق نبيل ونسيم طريقهما من خلال كتابتهما لنص “دقيوس ومقيوس” الذي قام بالمعالجة الدرامية له عبد القادر جريو.. لم يكن الثنائي نبيل ونسيم وقتها ينتظران كل هذا النجاح وكل ردود الفعل تلك، من قبل الجمهور رغم بساطة الفكرة والطرح والإمكانيات.
يتناول العمل قصة جنديين في صفوف الجيش الوطني خلال فترة الاستعمار الفرنسي، متقاعدين، يسلطان الضوء على العديد من المتاعب التي يمر بها الشعب الجزائري، بشكل ساخر وقريب من المواطن البسيط، وبعد نجاح الموسم الأول تم تقديم 3 أجزاء أخرى من “دقيوس ومقيوس”، كانت ناجحة هي الأخرى.
“رمضان ما يحلاش بلا نبيل عسلي ونسيم حدوش”
عبارة أصبحت تتكرر عند كل موسم رمضاني، والسؤال: ماذا بعد “دقيوس ومقيوس4″؟ لتولد بعدها وقبل رمضان 2023، فكرة بعنوان “البطحة”، من تأليف نبيل ونسيم، وتُنتج في نفس العام محققة نجاحا كاسحا أكد مجددا نجاح ثنائية “عسلي” و”حدوش”، من خلال رصدهما قصصا بسيطة من عُمق الشارع الجزائري.. قصص محكية بشكل سلس وجميل، حققت مُعادلة متوازنة بين الفرجة والمُتعة وبين الفكاهة والدراما، كما عالجت مواضيع اجتماعية دون تكلف أو تقديم دروس ومواعظ، ضمن سياق سيناريو متناسق. من هنا، كان لابد من تقديم موسم ثان من “البطحة”، بطلب من المتفرج التواق إلى مُشاهدة ما سيطرأ على أبطال السلسلة، في رمضان 2024.
نبيل عسلي ونسيم حدوش.. ماذا بعد ؟؟
بعد “دقيوس ومقيوس” و”البطحة”، أصبح وجود نبيل ونسيم في عمل واحد مطلب جماهيري. والأكيد، أن الثنائي بدأ يشتغل على فكرة جديدة لرمضان 2025 من خلال محادثات “الواتساب”، بحكم أن نبيل مستقر في كندا مع عائلته، خاصة بعد خروج الممثل نسيم حدوش أو “بونار” وتأكيده أن “البطحة2” كانت الأخيرة في عمر السلسلة، رغم أن الظروف كانت متاحة لإنتاج موسم آخر ثالث، يقول نسيم، “إلا أنهم لا يريدون استهلاك العمل، حيث اكتفوا بموسمين فقط، حتى يبقى ذكرى جميلة لدى المشاهدين”نبيل عسلي هو من أصّر على فكرة تجديد “البطحة” في موسم ثانٍ، رغم أن ذلك كان يُعتبر بمثابة مخاطرة، إلا أن فريق العمل لم يندم لاحقا على هذه المخاطرة، لكون الموسم الثاني من “البطحة” لقي نجاحًا كبيرًا، مثل الموسم الأول أو أكثر.. هذا، بالنسبة إلى “عسلي” و”حدوش”، لكن، ماذا عن أشهر الثنائيات الكوميدية في الجزائر، على مدار التاريخ..؟؟
“المُفتش الطاهر” و”لابرانتي” في ذاكرة الجزائريين رغم مُرور سنوات على رحيلهما..
لا يكاد يُذكر اسم المُفتش الطاهر، أو “لنسبيكتور الطاهر”، بين عشاق الكوميديا في الجزائر، إلا ويُذكر معه اسم مساعده “لابرانتي”.. فالأول هو حاج عبد الرحمان (1940م/ 1981م)، والثاني يحيى بن مبروك (1928م/ 2004م)، وكلاهما فنانان جزائريان شهيران، بدآ مشوارهما الفني منفردين في المسرح ثم التلفزيون فالسينما،ظهر الثنائي حاج عبد الرحمان (المفتش الطاهر)، ويحيى بن مبروك (لابرانتي) في سنة 1968م في سلسلة أعمال فنية مشتركة عن المفتش الطاهر ومساعده، نذكر أشهرها: “هروب المفتش الطاهر”، “عطلة المفتش الطاهر” (إنتاج 1972م)، “المفتش الطاهر يُسجل هدفا”، “القط”.. وهي الأفلام التي حققت نجاحا كبيرا ولا يزال الكثير من الجزائريين يتذكرونها رغم مرور عقود على إنتاجها
“حديدوان” و”ماما مسعودة”: العصر الذهبي لكوميديا الأطفال..
شكّل الفنانان محمد رؤوف إيقاش (1948م/ 1994م) وحمزة فغولي (86 سنة)، ثنائيا فنيا، اشتهر على وجه الخصوص بين الأطفال، وهو ثنائي “حديدوان وماما مسعودة” الذي كان يقدم محتوى ذا صبغة ثقافية وتربوية في قالب كوميدي إذ أدى “إيقاش” شخصية الطفل حديدوان، التي نالت شهرة واسعة في الجزائر ضمن برنامج “الحديقة الساحرة”، الذي كان يبثه التلفزيون الجزائري في فترة السبعينيات، بينما تقمص فغولي شخصية “ماما مسعودة” والدة “حديدوان”، التي كانت توّجه له ومن خلاله لباقي الأطفال نصائح للالتزام بالسلوك الحسن. وبعد وفاة مؤدي “حديدوان” بسنوات، اختفى فغولي أو “ماما مسعودة” رغم محاولاته المتكررة البقاء على الساحة الفنية، حيث هزمه المرض وتم تهميشه للأسف.
صويلح وبوخرص.. وجلباب عريوات
قبل الكوميدي الجزائري صالح أوقروت بشخصية “عاشور العاشر” في المسلسل الذي يحمل نفس الاسم، اقترن اسمه بالأدوار الكوميدية مع الممثل لخضر بوخرص،تعّرف الجمهور الجزائري على الثنائي “صويلح ولخضر بوخرص” ضمن أعمال كوميدية بثها التلفزيون الجزائري في تسعينيات القرن الماضي. وتناول الثنائي المحبوب، مجموعة من القضايا والظواهر الاجتماعية بأسلوب كوميدي ساخر، نال إعجاب الجمهور الجزائري، إذ شارك الفنانان الكوميديان في الفيلم الفكاهي الشهير “كرنفال في دشرة”، الذي أدى فيه عثمان عريوات دور البطولة ليكونا بذلك امتدادا لجلباب زعيم الكوميديا (عثمان عريوات)، إضافة إلى أعمال تلفزيونية أخرى تم عرضها على الشاشة الصغيرة لاحق
ثنائيات لا تسقط من ذاكرة الفكاهة من الثنائيات التي اشتهرت أيضا كوميديا، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، الثنائية التي جمعت كلا من كمال بوعكاز وصالح أوقروت، حين قدم الثنائي عددا من “السكاتشات” التلفزيونية التي نالت نصيبا وافرا من النجاح.
أيضا، ثنائية مروان قروابي وسهيلة معلم في السلسلة التي قُدمت على مدار أكثر من جزء “بيبيش وبيبيشة”..
دون أن ننسى ثنائية المرحوم حميد لوراري، أو “قاسي تيزي وزو”، مع أحمد قادري المعروف فنيا بـ “قريقش”.. وصولا إلى ثنائية بختة بن ويس وهواري جديد اللذين حققا نجاحا منقطع النظير عبر أكثر من “سكاتش” وسلسلة كوميدية، قبل أن يُشكلا معا (بختة وهواري بوضو) رفقة الكوميدي عبد القادر عدّاد، فرقة جابت عديد المسارح اشتهرت باسم “ثلاثي الأمجاد”، وهي من الفرق التي حققت نجاحا كبيرا ومبهرا في نهاية التسعينات، وصولا إلى سنوات الألفية الثالثة.