“ثورة جيّاع” تقرع أبواب مصر.. وحمل السلاح خط أحمر
أكّد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، علي عبد العال، في اتّصال مع “الشروق” بأنّ المظاهرات الحاشدة التي خرجت بالأمس، في عموم المحافظات المصرية فنّدت كل التوقّعات التي ذهبت إلى نجاح الانقلابيين في تخويف النّاس بعد المجازر الرهيبة التي عرفتها ميادين رابعة العدوية والنهضة ورمسيس، مؤكّدا أنّ أنصار الشرعية ومنذ فض الاعتصامات لجؤوا إلى تنظيم تظاهرات في كل الشوارع، إلى أنّ جاء يوم 30 أغسطس فخرجت فيه أعداد هائلة جدا، كما أوضح بأنّ المظاهرات لم تقتصر فقط على أنصار الشرعية، بل قد خرجت العديد من الحركات المحسوبة على التيّار العلماني والشيوعي، ضد عودة الدولة البوليسية وحكم مبارك.
العسكر يغلق الميادين والإعلام يوجه كاميراته إليها
المتحدّث أوضح أنّه وعلى الرغم من أنّ المظاهرات شهدت زخما واسعا إلا أنّ المشكلة تبقى في الإعلام الشعبي في مصر، من قنوات فضائية وجرائد يومية ومواقع التي ما زالت بأيدي رجال أعمال مؤيّدين للانقلاب، ما جعل الإعلام المصري كقناة (أو تي في) لمالكها نجيب ساويرس، ودريم والحياة التي ركّزت على الميادين الفارغة، وتحدّثت عن فشل الحشد في وقت أغلقت القوّات الأمنية كل الميادين ومنها ميدان التحرير المحاصر من طرف أكثر من 60 مدرعة ودبابة وميدان مصطفى محمود ورمسيس.
من جهة أخرى تحدّث عن الحركات الشبابية التي خرجت بالأمس، بدورها بكثافة كبيرة وإن كانت لا تؤيّد الدكتور مرسي كحركة أحرار، التي أكّد بأنّ العسكر أحسّوا بالرعب الشديد منها بعد أن لعبت ـ حسبه ـ بخطّ أحمر عند الانقلابيين والمتمثّل في محاولة الاعتصام بميدان سفنكس، وهو ما يشكّل رهبة شديدة عند العسكر الذي واجهها بعنف شديد لمنعها حتى من التظاهر داخل الميدان، كما تناول تركيبة الحركة التي وصفها بالحركة ذات الطابع الإسلامي، وبأنّ الكثير من المنظمين إليها هم من أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، إلا أنّه رفض ما يزعمون بأنّ الإسلاميين قد تحالفوا في وقت سابق مع العسكر.
الانقلابيون تجاوزا خطوط حمراء وضعها مبارك
وبخصوص الأوضاع في مصر، قال بأنّ مصر تواجه حكما دمويا قاتلا، والكل الآن يقف ضد الانقلاب سواء أنصار الشرعية أو معارضيهم، خصوصا وأنّ الانقلابيين تعدّوا ـ حسبه ـ حتى الخطوط الحمراء التي كانت عند مبارك، فلم يكن يعتقل النّساء ولا يحاصر المساجد وهو ما حصل خلافه بعد الانقلاب، حتى أصبحت المساجد تحرق ويطلق فيها الرصاص كما حدث في مسجد رابعة والفتح برمسيس، كما تحدّث عن أنّ العسكر أصبحوا لا يهتمون للحشود التي تخرج بفعل الدعم الذي توفّره السعودية والإمارات، برشوة العديد من دول العالم من أجل القبول بالوضع الحالي في مصر.
وعن الأوضاع الاقتصادية لمصر، أكّد المتحدث بأنّ البلاد على وشك “ثورة جياع” بفعل الانهيار الذي يعرفه الاقتصاد المصري الذي خسر ـ حسبه ـ أضعاف المعونات التي قدّمتها السعودية والإمارات، كما أكّد أنّ كل السكك الحديدية والطرق السريعة مغلقة بفعل الحظر المفروض وحالة الطوارئ المعلنة، والمشاكل العويصة التي تعرفها الشركات الكبرى. ما جعله يتحدّث عن دولة متوقّفة يحاول العسكر جهدهم أن يستقرّوا أكثر ليمسكوا بها ويسيّروها كما أرادوا.
حمل السلاح خط أحمر لن تتجاوزه الحركات الإسلامية
وعن الطرق الأخرى التي قد يجنح لها أنصار الشرعية لكسر الانقلاب، أكّد أنّه ورغم أنّ الحشد لا يأتي بنتائجه بسرعة إلا أنّه لابد مع العسكر من الأخذ بسياسة النفس الطويل، وهي قناعة عند كل المصريين، كما نبّه إلى أنّ أسلوب العصيان المدني خطوة مهمة جدا لكنّها تحتاج في هذا الوقت إلى توعية الشارع المصري به وبحقيقته، كما تحدّث إلى أنّ البلاد تعيش فيما يشبه هذا العصيان بفعل الاحتجاجات اليومية. كما لم ينف المتحدث وجود من ينظر إلى حمل السلاح في رد الانقلاب، إلا انّه يبقى محصورا جدا لما فيه من محاذير شرعية ذلك أنّ قتل العسكر والبلطجية أمر محرّم عند الإخوان والسلفية ولا يمكن الذهاب إليه، فضلا عن ذلك فأمريكا التي دعمت ثوّار ليبيا بالسلاح لن تتوانى في دعم عسكر مصر بالأسلحة ضد الإسلاميين، ليؤكّد بأنّه لابد من الحفاظ على سلمية الحراك حتى لا يتّخذ أي عمل ذريعة للعسكر من أجل محاربة أنصار الشرعية باسم مكافحة الإرهاب، متمسّكا بأنّ هذا الخيار السلمي سيؤدّي مع الوقت إلى الانهيار التدريجي للانقلاب.